لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

كوريون يلجأون إلى اختراعات "جيمس بوند" لإيقاف "البلطجة" في مجال العمل

 محادثة
من الإلكترونيات التي تباع بكثرة مؤخراً
من الإلكترونيات التي تباع بكثرة مؤخراً -
حقوق النشر
REUTERS/Kim Hong-Ji
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

يبدو أن العمال والموظفين الكوريين الجنوبيين سئموا ويحاولون استغلال التعديلات التي أجريت على قانون العمل، وهو يعدّ أكثر صرامة من القانون السابق تجاه معضلة تعاني منها البلاد، ألا وهي "البلطجة". وعليه، من أجل محاربة هذه الظاهرة المنتشرة في الأوساط المهنية، يلجأ قسم من العمال والموظفين إلى حيل تكنولوجية لتسجيل تسلّط مدرائهم أو المسؤولين عنهم.

في كوريا الجنوبية لا تعدّ مسألة البلطجة، أو التنمّر، أو سمُّوها كما شئتم، شأناً خاصاً، أو مجرّد حوادث فردية، إذ المشكلة متجذرة في مؤسسات العمل، حتى صارت شبه ثقافة. وليس من المستغرب أبداً أنّ هناك مفردة يتداولها الكوريون للتعريف بالمتسلّطين وهي "غبجيل".

حسب وكالة رويترز للأنباء، يلجأ المزيد من العمال في كوريا الجنوبية إلى شراء أجهزة إلكترونية صغيرة ومتنوعة من أجل تسجيل المسؤولين عندما يعاملونهم بطريقة ظالمة، ما أدى إلى تنشيط حركة السوق في هذا القطاع.

وتتنوع هذه الأجهزة الصغيرة من أحزمة جلدية أدخلت إليها الكاميرات، أو نظارات يمكنها تسجيل ما يحدث أمامك، أو مفاتيح صغيرة أو أقلام. هناك اختراعات كثيرة منتشرة في السوق في هذه الأثناء، وهي لا تبقى كثيراً على رفوف المتاجر قبل أن يشتريها موظّف أو عامل يعاني في وظيفته.

يقول يانغ سونغ-تشورل، وهو نائب المدير التنفيذي لشركة "أوتو جونغبو" للإلكترونيات، لرويترز، إن "آلات التسجيل، على مختلف أنواعها، تباع مثل الحلوى الساخنة" منذ قررت الحكومة إجراء تعديل على قانون العمل في العام الماضي.

ويضيف تشورل إنه يبيع نحو 80 جهازاً يومياً وأنا أرباح الشركة، بشكل عام، تضاعفت هذه السنة، ويؤكد على أن جهاز "القلم" الذي يسجّل بالصوت والصورة هو الأكثر مبيعاً حتى الآن.

وينص التشريع الجديد، الذي تمّت المصادقة عليه من دون تصويت، على معاقبة المدراء، ومالكي الشركات، الذين يصرفون الموظفين الذين اشتكوا من "مضايقات في مجال العمل". وقد يحكم على المسؤولين بالسجن، (ثلاث سنوات كحد أقصى) وبدفع غرامة تفوق 22 ألف يورو.

حقوقيون و"ألعاب جيمس بوند"

أنشأت مجموعة من الحقوقيين في العاصمة سول موقعاً للمحادثات، اسمه "غبجيل 119" ويدخله الزوار من العمال والموظفين لطلب التوضيحات والاستعلامات بخصوص المشاكل التي يواجهونها.

أحد المهندسين الذي عانى الأمرين مع مديره تحدث إلى رويترز وقال إنه استخدم "جهازاً على طريقة جيمس بوند" لتسجيل حوار بينه وبين المدير، ولكن المحامين في الموقع المذكور أعلاه قالوا له إن "الحجة المسجّلة ليست متينة إلى هذه الدرجة".

ويضيف المهندس، الذي فضل عدم الإفصاح عن هويّته، إنه سيحمل معه الجهاز أينما ذهب، حتى يصل إلى حلّ لمشكلته.

وتقول وزارة العمل إن 572 موظفاً تقدموا حتى اليوم بملفات ضدّ المسؤولين عنهم، معتمدين بذلك على القانون الجديد، فيما تمّ تسجيل معدّل 18 دعوى يومياً في شهر آب/أغسطس الماضي.

إرث تاريخي وثقافي

إن مشكلة الـ"غبجيل" أو "البلطجة" في كوريا الجنوبية تعود لقرون من التمييز وتقسيم المجتمع على أساس طبقي. هذا الموروث الكوري القديم أدى إلى انتشار البلطجة في كلّ مكان، لا في العمل فقط؛ في المدرسة هناك "غبجيل" وفي "المستشفى" و"الجيش" وكل مؤسسة أخرى، هناك "بلطجي أيضاً".

ومنذ بضع سنوات أثارت مشاكل لها علاقة بالبلطجة الرأي العام الكوري الجنوبي، إذ ذهبت الأمور إلى ما لا يمكن أن يتصوره عقل، وسقطت رؤوس كبيرة، وأدخلت السجن، إما بسبب رؤوس أخرى، أو لأمور تافهة.

مثالاً على ذلك، أمرت هيذر تشو، المسؤولة في شركة "هانجين كال كورب" ذات مرة طائرة تابعة للخطوط الجوية بالعودة إلى المطار والهبوط مجدداً على خلفية كيس من البندق، فيما أفرغت أختها، إيميلي تشو، كأساً من المشروب على مضيفة في الدرجة الأولى.

وتلك الأمور، على تفاهتها، وغيرها حوادث كثيرة، أحدثت ضجة كبيرة في المجتمع الكوري، الذي يطالب بتشدد أكثر تجاه المسؤولين والمدراء منذ ذلك الحين.