عاجل

39 صينياً يفارقون الحياة على متن "شاحنة الموت".. تعرّف على تفاصيل القصّة

 محادثة
صورة للشاحنة التي وجد بداخلها جثث لـ39 صينياً قضوا أثناء محاولة دخولهم بريطانيا بطريقة غير شرعية
صورة للشاحنة التي وجد بداخلها جثث لـ39 صينياً قضوا أثناء محاولة دخولهم بريطانيا بطريقة غير شرعية -
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

الجثث الـ39 التي عثر عليها داخل حاوية شحن شديدة البرودة ومن دون تهوية في بريطانيا، فجرّ الأربعاء، هي لمهاجرين صينيين، ووفقا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، لم يتوقف المهاجرون، عن الصراخ طلبا للمساعدة، لكن محاولاتهم باءت جميعها بالفشل.. فصمتوا لبرهةٍ ثم مضوا في رحلة أبدية.

"ظروف مروعة"

كانت الساعة تشير إلى الواحدة وأربعين دقيقة صباحاً حينما تلقّت شرطة مقاطعة إسيكس شرق لندن بلاغاً عن شاحنة مريبة بالقرب من حديقة ووترغليد الصناعية ببلدة غريز، وبالفعل توجّهت دوريات شرطية إلى المكان، وفتحوا باب الحاوية، فشخصت أنظارهم من هول ما رأوا.. لقد غصّت الحاوية المظلمة بعشرات الأشخاص الذين فارقوا الحياة في ظروف "مروعة للغاية"، إذ قال الخبراء إن درجة الحرارة داخل الحاوية المبردة قد تكون منخفضة جدا وقد تصل إلى 25 درجة مئوية تحت الصفر.

صحيفة "ديلي ميل"، نقلت عن الرئيس التنفيذي لرابطة النقل البري، ريتشارد بورنيت، قوله: إنه من المتوقع أن من كانوا بداخل الشاحنة قد تجمدوا حتى الموت في ظروف مروعة، خاصة إذا كان قد تم تشغيل وضع التبريد؛ مشيرا إلى أنه في هذه الحالة "فإن الحاوية كانت مظلمة وباردة على نحوٍ مروّع".

لمن تعودُ الجثث؟

تمّ نقل الشاحنة من المنطقة الصناعية إلى موقع آمن لإتاحة المجال للشرطة لحمل الجثث إلى ثلاّجات الموتى.. كانوا واحداً وثلاثين رجلاً وثماني نساء وفتىً.. جميعهم صينيون.

الشرطة البريطانية وفي بيان لها أوضحت أنّه يجب أن تخضع الجثث الـ39 لعملية تشريح في معامل الطب الشرعي للتثبّت من سبب الوفاة، وبعدها يصار إلى البحث عن هوية القتلى.

من أين أتت الحاوية؟

الحاوية جاءت إلى المملكة المتحدة انطلاقاً من ميناء زيبروج البلجيكي، حيث تمّ يوم الثلاثاء تحميل الحاوية في سفينة شحن غادرت الميناء عند الساعة الثانية ظهراً مبحرة باتجاه ميناء بورفليت في إسيكس الذي وصلت إليه بعد عشر ساعات، وكان في انتظارها شاحنةٌ تحمل لوحة تسجيل بلغارية جاءت من دبلن عبر هوليهيد في ويلز.. ووُضعت الحاوية على مقطورة الشاحنة التي غادرت الميناء، وبعدها بـ35 دقيقة، ارتاب ضابط شرطة في أمرٍ هذه الشاحنة التي كانت تسير على الطريق، فقام باستدعاء قوة شرطية حضرت إلى المكان في غضون دقائق قليلة.

"التجارة القاتلة"

ألقت الشرطة البريطانية القبض على سائق الشاحنة الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، ووفق وسائل الإعلام المحلية، فإنّ اسمه مو روبنسون، وهو من منطقة بورتاداون في مقاطعة أيرلندا الشمالية، وتمّ توقيفه للاشتباه بارتكابه جريمة أودت بحياة 39 شخصاً.

السائقُ الشاب، استفاد من كون أن الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي مفتوحةً دون مراقبة، ولمّا كانت بريطانيا بلداً جاذباً للمهاجرين، فإن هذا قد أسال لعاب مهربي البشر الذين انتعشت "تجارتهم القاتلة" خاصّة بعد تشديد الإجراءات الأمنية عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، كما في المياه الإقليمية البريطانية، ذلك أن المبالغ التي باتوا يتقاضونها لقاء تهريب المهاجرين أصبحت عالية جداً..

حادثٌ مأساويٌ صادم

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، علّق على الحادث، مؤكداً على أن صدّمة أصابته، وغرّد على "تويتر"، قائلاً: "الحادث المأساوي في إسيكس أصابني بالصدمة، واطلع على المستجدات بصورة منتظمة"، مضيفاً أن "وزارة الداخلية تعمل بصورة وثيقة مع شرطة إسكس لنعرف ما حدث بالضبط".

كان عددُ الضحايا مروعًا، على الرغم من أن السنوات الأخيرة شهدت حوادث مماثلة، ففي العام 2000 قضى 58 مهاجراً في شاحنة بمدينة دوفر البريطانية، وفي العام 2015 قضى 71 مهاجراً قادمين من سوريا والعراق وأفغانستان، قضوا جميعهم مختنقين داخل حاوية شاحنة كانت تسير على طريق نمساوي بالقرب من الحدود مع المجر.

عملٌ شرير

مهربو البشر أخذوا يتجنّبون طريق القناة الإنجليزية الواصلة بين مدينة كاليه الفرنسية ومدينة دوفر البريطانية، بسبب تشدد السلطات للإجراءات الأمنية في موانئ المدينتين المذكورتين، فأخذ المهربون يحاولون تهريب البشر إلى بريطانيا من موانئ أخرى في بلجيكا وهولندا وغيرهما.

ومدينتا كاليه ودوفر، اللتان لطالما كانتا محطتان رئيسيتان على طريق تهريب البشر إلى بريطانيا، تم في السنوات الأخيرة اعتماد أنظمة مراقبة أكثر تطوراً إضافة إلى نشر المزيد من الكلاب البوليسية للحيلولة دون تمكّن المهاجرين من عبور النفق الواصل بين فرنسا وبريطانيا.

لكنّ قناة "المانش" وكذلك حاويات الشحن، ليست هي فقط سبل تهريب البشر، فهناك من يستخدم القوارب الصغيرة لعبور القناة في رحلة محفوفة بالمخاطر، كما أن هناك من يختبئ داخل هيكل السيارات المحمولة فوق العبّارات الضخمة التي تبحر بين فرنسا وبريطانيا..

يقول النائب جاكي دويل برايس، الذي يمثل منطقة إسيكس في مجلس العموم، "إن وضع 39 شخصًا في حاوية معدنية مقفلة عملٌ شرير يُظهر ازدراءً للحياة البشرية".

الوكالة الوطنية البريطانية للجريمة، من ناحيتها، تؤكد أن موظفيها يعملون على "تحديد واتخاذ إجراءات عاجلة ضد الجماعات المنخرطة في الجريمة المنظمة والتي تتحمّل مسؤولية التسبب موت هؤلاء"، في إشارة إلى الضحايا الـ39.

للمزيد في "يورونيوز":

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox