عاجل

تقرير: الحكومات تستخدم مواقع التواصل للتلاعب بآراء الناخبين والتجسس عليهم

 محادثة
تقرير:  الحكومات تستخدم مواقع التواصل للتلاعب بآراء الناخبين والتجسس عليهم
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

اتّبعت غالبية حكومات العالم تكتيكاً في تعاطيها مع وسائل التواصل الاجتماعي، فبدلاً من فرضها الرقابة، اتّجهت إلى الاستفادة من تلك الوسائل من أجل التأثير في الرأي العام وتوجيهه من خلال مواد إعلامية تبثّها عبر الشبكة العنبكوتية.

وأشارت منظمة فريدوم هاوس، في تقرير أصدرته، اليوم الثلاثاء، إلى أن الزعماء السياسيين في 38 دولة حول العالم قد شكّلوا طواقم سريّة من الموظفين المختصين لتشكيل رأي عام عبر الانترنت خلال العام الماضي، والرقم المذكور يعدّ رقماً قياسياً جديداً، وفقاً للمنظمة غير الربحية والتي تراقب حرية التعبير عبر شبكة الإنترنت.

وحذرت المنظمة غير حكومية بأن الحكومات تستخدم بشكل متزايد مواقع التواصل الاجتماعي للتلاعب بآراء الناخبين في العالم والتجسس عليهم، الأمر الذي يهدد الديموقراطية.

الدعاية والرقابة

وأكد المسؤولون الكبار في عالم التكنولوجيا الرقمية، بمن فيهم مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوك"، على أن خدمات شركاتهم تتيح حرية التعبير بشكل غير مسبوق، غير أن التقرير السنوي لـ "الحرية على الشبكة العنكبوتية" يشيع جواً من التفاؤل، إذ يقول: إن مستقبل الإنترنت يعتمد على قدرة المستخدمين على حل المشكلات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما هو حال الانتهاكات التي ترتكبها الأنظمة القمعية.

وقال مدير منظمة رئيس فريدوم هاوس مايك ابراموفيتش في بيان: "حكومات كثيرة تلاحظ أن الدعاية تعمل بشكل أفضل من الرقابة على المنصات"، مضيفاً أن "القادة المتسلطين والشعبويين يستغلون الطبيعة البشرية والخوارزميات للفوز بعمليات اقتراع، مستخفين بالقواعد المعتمدة لضمان انتخابات حرة ومتوازنة".

للمزيد في "يورونيوز":

تعزيز الشفافية والمساءلة

ومن ناحيته، يرى مدير أبحاث فريدوم هاوس للتكنولوجيا والديمقراطية أدريان شهباز أن "مستقبل حرية الإنترنت يعتمد على القدرة على إصلاح وسائل التواصل الاجتماعي"، وعلى اعتبار أن "تلك المنصات أمريكية في غالبيتها، فإن على الولايات المتحدة أن تكون رائدة في تعزيز الشفافية والمساءلة في العصر الرقمي، هذه هي الطريقة الوحيدة لمنع الإنترنت من أن يصبح أداة من أجل الاستبداد والقمع"، وفق ما جاء في التقرير.

ويقول التقرير: إضافة إلى تسهيل نشر الدعاية والمعلومات خلال الحملات الانتخابية، فقد أتاحت منصات التواصل الاجتماعي من جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات بشأن الناخبين، منوهاً بأن عمليات التأثير عبر الحدود، كتلك التي قامت بها روسيا خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية في العام 2016، أصبحت شائعة بشكل متزايد.

توقيت إصدار التقرير

التقرير، الذي شارك في وضعه أكثر من 70 محللاً حول العالم، يأتي صدوره بالتزامن بدء الولايات المتحدة العملية الانتخابية النيابية، كما أنه يأتي قبل نحو خمسة أسابيع من الانتخابات العامة في المملكة المتحدة ووسط الدعوات لإجراء استفتاء ثانٍ بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

واعتقل أشخاص في 47 من الدول الـ65 لنشرهم كلاما ذا طابع سياسي أو اجتماعي أو ديني على الإنترنت، وفي 31 دولة على أقل تقدير تعرض بعض الأشخاص لعنف جسدي بسبب أنشطتهم على الإنترنت.

الصين والولايات المتحدة

وتبقى الصين للسنة الرابعة على التوالي أسوأ دولة من حيث التعديات على الحرية على الإنترنت، في وقت كثفت الحكومة جهودها للسيطرة على المعلومات حول تظاهرات هونغ كونغ أو الذكرى الثلاثين لمجزرة ساحة تيان أنمين. وفق التقرير.

وفي الولايات المتحدة ذكرت المنظمة أن "قوات الأمن والسلطات المعنية بالهجرة وسعت مراقبتها بالالتفاف على آليات الشفافية والمسؤولية التي كان يمكن أن تحدّ نطاق تحركها".

وتابع التقرير "قام العملاء بالتجسس بدون تفويض على الأجهزة الإلكترونية للمسافرين لجمع معلومات حول أنشطة يحميها الدستور مثل التظاهرات السلمية".

السودان وكازاخستان والبرازيل وبنغلادش وزيمبابوي

وصنفت منظمة فريدوم هاوس السودان وكازاخستان والبرازيل وبنغلادش وزيمبابوي على أنها الدول التي سجلت أكبر تراجع في حرية الإنترنت هذه السنة، فيما أشارت في المقابل إلى تحسن في 16 دولة، في طليعتها إثيوبيا.

لكن ابراموفيتش ذكر في المقابل أمثلة حيث تلعب التكنولوجيا دورا إيجابيا يصب لصالح التغيير الديموقراطي، كما في لبنان حيث يتابع العديدون على شبكات التواصل الدعوات للانضمام إلى المحتجين المطالبين بإصلاحات.

"قمة الإنترنت" في لشبونة

وصدر هذا التقرير في وقت تعقد منذ مساء الإثنين في لشبونة "قمة الإنترنت"، الملتقى السنوي لعمالقة الإنترنت والشركات الناشئة الصغيرة لطرح ابتكارات وأفكار جديدة.

"تركيز السلطات"

وفي هذا السياق، قام إدوارد سنودن الموظف السابق في أجهزة الاستخبارات الأميركية، بمداخلة كانت مرتقبة بشدة، حذر فيها من "تركيز السلطات" الناجم عن التعاون بين الحكومات والمنصات الرقمية الكبرى.

وقال سنودن الذي سرب عام 2013 آلاف الوثائق السرية لعدة وسائل إعلام فضحت وجود نظام مراقبة عالمية للاتصالات والإنترنت، "إذا أنشأنا سلطة طاغية، كيف نفعل للسيطرة على هذه السلطة حين يتم استخدامها ضد الشعب.؟"، وذلك في وقت حضت واشنطن عمالقة الإنترنت على البحث عن "حل تقني" يضمن لقوات الأمن الوصول إلى معطيات وبيانات بالأرقام في حال وقوع جرائم خطيرة.

وأوضح سنودن في الكلمة التي ألقاها عبر الفيديو من روسيا حيث يقيم بعدما اتهم في الولايات المتحدة بالتجسس وسرقة أسرار دولة "ليست حماية البيانات ما يطرح مشكلة، بل جمع البيانات" والثقة المطلقة التي يفترض أن يمنحها رواد الإنترنت للشركات التكنولوجية الوسيطة.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox