عاجل
This content is not available in your region

الانتخابات البريطانية تدفع أحزاب إيرلندا الشمالية لإحياء الحكومة الائتلافية

محادثة
الانتخابات البريطانية تدفع أحزاب إيرلندا الشمالية لإحياء الحكومة الائتلافية
حجم النص Aa Aa

نتائج الانتخابات البريطانية وتداعياتُها على الخارطة السياسية في المملكة المتحدة، كانت بمثابة سلّم لأحزاب إيرلندا الشمالية من أجل النزول عن الشجرة، وبدءالعمل من أجل إعادة إحياء حكومة تقاسم السلطة في المقاطعة التي تعيش حالة من الاضطراب السياسي والاجتماعي إثر انهيار تلك الحكومة قبل ثلاثة أعوام.

وكان الوزير البريطاني لشؤون إيرلندا الشمالية، جوليان سميث، قد أعلن أن أكبر حزبين في المقاطعة قد اجتمعا، في محاولة جديدة لإعادة الحكومة الإقليمية التي كانت انهارت إثر فضيحة إساءة إنفاق.

وغرّد الوزير سميث على تويتر، يوم الأحد، قائلاً: "دعوات جيدة مع جميع قادة الأحزاب الخمسة هذا الصباح. نتطلع إلى بدء عملية إيجابية غدا لاستعادة ستورمونت (حكومة أيرلندا الشمالية) وأدائها".

ومنذ انهيار الحكومة، يجري قطبا الائتلاف الحاكم؛ حزب شين فين الجمهوري الكاثوليكي الأيرلندي، والحزب الوحدوي الديمقراطي البروتستانتي الموالي لبريطانيا، مباحثات لحلّ الخلافات التي أدّت إلى تفكك الائتلاف، غير أن تلك المباحثات لم تسفر حتى الآن عن حدوث اختراق لصالح اتفاق ينتج حكومةً تدير شؤون المقاطعة.

ويجدر الذكر أنه بموجب اتفاق السلام الذي طوى عقودا من الصراع الطائفي في إيرلندا الشمالية، لا يمكن لبرلمان إيرلندا الشمالية "ستورمونت" الاجتماع، إلا إذا وافقت أكبر الأحزاب في الطائفتين الكاثوليكية والبروتستانتية على التنسيق والتعاون.

لكن، الآن، وعلى ضوء نتائج الانتخابات العامة التي أعادت حزب المحافظين إلى السلطة بأغلبية برلمانية كبيرة، فإن موعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، بات أمراً مؤكداً بل ووشيكاً، وهو ما دفع القطبان الإيرلنديان إلى الأخذ بفقه الأولويات بمعنى فتح صفحة جديدة في العلاقات البينية تأخذ بعين الاعتبار تداعيات بريكست على المقاطعة وحدودها مع الجمهورية الإيرلندية، العضو في الاتحاد الأوروبي، علماً أن قضية الحدود بين شطري الجزيرة تعدّ المسألة الأكثر تعقيداً في ملف بريكست.

ويشار إلى أن مسألة الحدود بين شطرين الجزيرة، كانت حجر عثرة أمام اتفاق "بريكست" الذي توصّلت إليه رئيسة الحكومة البريطانية السابقة تيريزا ماي في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2018، وكذلك أمام الاتفاق الذي توصّل إليه خليفتها جونسون، وهو ما أفضى بالنتيجة إلى إجراء انتخابات عامة في المملكة المتحدة، أعادت تشكيل الخارطة الحزبية في المملكة المتحدة، على نحو يجعل من تنفيذ بريكست أمراً حتمياً، نظرياً، على أقل تقدير.

وحسب الاتفاق الذي توصّل إليه جونسون مع الاتحاد الأوروبي في أواسط شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فإن إيرلندا الشمالية ستحتفظ ببعض قوانين الاتحاد الأوروبي (شرط موافقة مجلس المقاطعة، وعلى أن تجدد تلك الموافقة كل أربعة أعوام)، وما هو ما يعني عملياً أن المقاطعة ستخرج جزئياً عن الخط العام للمملكة المتحدة.

وقالت رئيسة حزب "شين فين"، ماري لو ماكدونالد لإذاعة في تصريحات أدلت بها لـبي بي سي "لقد غيرت الانتخابات الأمور بشكل كبير للغاية".

وكانت الانتخابات البريطانية التي جرت في 2017 جرّدت تيريزا ماي من أغلبيتها في مجلس العموم، ما أجبرها على التحالف مع الحزب الديموقراطي الوحدوي (الإيرلندي) الذي كان له نفوذ كبير في لندن اثناء المفاوضات المكثفة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلا أن الحزب خسر هذا الدور في انتخابات الخميس التي حقق فيها بوريس جونسون غالبية.

وقالت ماكدونالد: "الحقيقة أن الحكومة البريطانية تدرك أهمية استعادة الحكومة في الشمال كأولوية مهمة، وآمل أن تصدق في ذلك"، مضيفة: "آمل الآن أن يعود الاهتمام إلى الوطن".

ومن جهته، أعرب زعيم الحزب الوحدوي الديموقراطي، ارلين فوستر، لاذاعة "بي بي سي" عن أمله في أن تجاوز المرحلة الراهنة التي تشهده فيها مقاطعة إيرلندا الشمالية فراغاً حكومياً، وقال: "آمل أن يكون التغيير قريبا".

وأكد رغبته في التوصل إلى اتفاق مع حزب "شين فين" وقال: "سأحضر إلى الطاولة بطريقة تسمح لنا بإبرام صفقة متوازنة ومتناسبة، تمثل حقيقة أن هناك مجتمعات مقسمة في أيرلندا الشمالية وأن جميع تلك المجتمعات يجب أن يكون لها مكان".

وتملك ايرلندا الشمالية 18 مقعداً في البرلمان البريطاني المؤلف من 650 مقعدا، وشهدت الانتخابات الأخيرة خسارة للحزب الديمقراطي الوحدوي مقعدين ليتبقى له فقط ثمانية مقاعد في البرلمان، في حين فاز شين فين بسبعة مقاعد في تلك الانتخابات، ولكنه لن يشغلها لأنه لا يعترف بسلطة البرلمان البريطاني على ايرلندا الشمالية.

والجدير بالذكر أن الانتخابات شهدت تراجعاً للأصوات للحزبين الرئيسيين "الديمقراطي الوحدودي" والـ"شي فين"، فيما تقدّمت (نسبياً) القوى والحركات الأكثر اعتدالاً، وعزا المراقبون ذلك إلى حالة الاحباط التي اجتاحت إيرلندا الشمالية عقب توقف محادثات الإدارة المدنية للمقاطعة التي يديرها موظفون مدنيون منذ ثلاث سنوات، في غياب مسؤول تنفيذي.

ويرى المراقبون أن نتائج الانتخابات البريطانية، ستدفع الحزبين المتنافسين في الشطر البريطاني من الجزيرة الإيرلندية، إلى تغليب المصلحة العامّة ذلك أنه في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين بحلول منتصف كانون الثاني/يناير، المقبل، فحينها يجب إجراء انتخابات جديدة لبرلمان أيرلندا الشمالية، وواقع الحال يشير إلى أن مثل هذه الانتخابات لن تصبّ في مصلحة كلا الحزبين، وبالتالي إن انحياز الحزبين إلى المصلحة العامّة إنما هو انحياز للمصلحة الحزبية قولاً واحداً.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox