عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

واشنطن زعزعت علاقاتها بالعراق وبحلفائها بعد اغتيال سليماني

Access to the comments محادثة
واشنطن زعزعت علاقاتها بالعراق وبحلفائها بعد اغتيال سليماني
حقوق النشر  AP   -   J. Scott Applewhite
حجم النص Aa Aa

هزت الضربة الأمريكية التي استهدفت الجنرال الإيراني قاسم سليماني ليل الخميس الجمعة بطائرة مسيّرة في بغداد، علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها على الأرض، تاركة الدبلوماسيين في حيرة لاحتواء التداعيات وغضب المسؤولين العراقيين من انتهاك المجال الجوي.

وأسفرت تلك الغارة التي وقعت على طريق مطار بغداد قبل أيام عن مقتل سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، وآخرين.

الضربة كانت مفاجأة لنا جميعاً

رحبت الولايات المتحدة بالاغتيال باعتباره فوزاً لـ"السلام والاستقرار" في المنطقة، على عكس الدبلوماسيين الغربيين والمسؤولين العسكريين الأمريكيين بغداد.

لم يتلق أي من هؤلاء إخطاراً مسبقاً بضربة، وعلموا بها عندما استيقظوا مضطرين للتعامل مع محادثات أزمة لإنقاذ العلاقات مع المسؤولين العراقيين.

وقال دبلوماسي غربي طلب عدم كشف هويته إن "الضربة كانت مفاجأة لنا جميعاً".

وأضاف أن "التحدث إلى الأمريكيين الآن أمر بالغ التعقيد. نتحدث كثيراً مع الاتحاد الأوروبي لكن الأمريكيين لديهم مشاكلهم الخاصة الآن".

كان معظم السفراء خارج بغداد لقضاء عطلة نهاية العام في يوم الضربة، لذلك بدأ الموظفون السياسيون الذين كانوا متواجدين في العراق يتواصلون مع العراقيين.

رفض هؤلاء التعليق بسبب الطبيعة الحساسة للعلاقات الحالية مع واشنطن، وإن كانوا عبروا عن غضبهم من بيان وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، الذي قال لقناة "فوكس نيوز" بعد ساعات من الغارة "بصراحة، لم يكن الأوروبيون متعاونين بقدر ما كنت أتمنى".

وأضاف "يجب على البريطانيين والفرنسيين والألمان أن يفهموا أن ما فعلناه وما فعله الأمريكيون أنقذ أرواحاً في أوروبا أيضاً".

تصدعات كبيرة

وحتى على المستوى العسكري، أدت الضربة إلى توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وشركائها الآخرين في التحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية في العراق لفرانس برس، إنه "بالنسبة إلى حلفائنا الغربيين، في الصورة الكبيرة، يبدو أننا أغضبناهم".

وتنتشر قوة أمريكية في العراق يصل عددها إلى 5200 جندي، تعمل على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ضمن تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية العام 2014، بناء على طلب من الحكومة العراقية. وأضيف إليهم بضع مئات الأسبوع الماضي لحماية السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء وسط بغداد، التي سبق أن تعرضت لهجوم من فصائل موالية لإيران.

ورداً على الضربة، صوّت البرلمان العراقي الأحد على تفويض الحكومة إنهاء تواجد القوات الأجنبية في العراق.

وأعلنت الولايات المتحدة يوم أمس الإثنين أنّها أبلغت العراق "عن طريق الخطأ" أنها تعدّ لسحب قواتها من أراضيه، بعدما نفى البنتاغون رسالة موجهة من قائد قوة المهمات الأمريكية في العراق.

زادت تلك الخطوة من فوضى الوضع القائم. مع إعلان دبلوماسيين من دول التحالف أنهم لم يكونوا على علم بتلك الرسالة الموجهة إلى القوات العراقية، التي قالت الولايات المتحدة إنها كانت "مسودة".

وسبق للتحالف وقوات حلف شمال الأطلسي أن علقت تدريباتها وعملياتها العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية بسبب المخاوف الأمنية في أعقاب اغتيال سليماني.

وقال مسؤول عسكري أمريكي ثان لفرانس برس، إن الضربة جعلت العلاقات مع الشركاء في التحالف "متوترة للغاية".

وأضاف المسؤول نفسه "لن ينظروا في عيوننا. تخيل أن تكون جزءًا من هذا الفريق، وقرر شخص أن يوجه ضربة منفرداً".

كما توترت التفاعلات اليومية مع المسؤولين العراقيين، حيث دانت بغداد بشدة الضربة باعتبارها انتهاكاً لسيادتها.

وقال المسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية إن "ذلك تسبب في تصدعات كبيرة في علاقاتنا معهم".

وقال مصدر أمني عراقي إن الأمر خلق "أزمة ثقة" بين القوات الأمريكية والقوات العراقية، مضيفاً "لقد توقفوا إلى حد كبير عن التحدث مع بعضهم بعضاً".

حلفاء مدنيون وعسكريون تحت التهديد

في الأيام التي تلت الضربة، سقطت صواريخ على المنطقة الخضراء الشديدة التحصين وسط بغداد، والتي تضم مقار سفارات وقواعد عسكرية تتمركز فيها قوات التحالف.

وقال روبرت فورد من معهد الشرق الأوسط لفرانس برس، إنه "سواء عن قصد أم لا، فإن الولايات المتحدة وضعت حلفاءها على الأرض، من مدنيين وعسكريين، تحت التهديد".

وكان فورد دبلوماسياً في السفارة الأميركية في العراق بين عامي 2004 و2006 و2008 إلى 2010.

وأشار إلى أن فشل واشنطن في التنسيق مع قواتها العسكرية على الأرض وحلفائها "تركهم يتعاملون وحدهم مع النتائج".

وأضاف فورد أن إدارة دونالد ترامب "تطلب من الحلفاء الأوروبيين توقيع شيك على بياض لدعم ما تفعله، على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تكن قادرة على وضع خطة لعب طويلة الأجل لإيران".

من جهته، اعتبر الدبلوماسي الفرنسي السابق والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط جان بيير فيليو أن سلوك البيت الأبيض يعكس الفترة التي سبقت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.

والآن كما في تلك الفترة، كانت الولايات المتحدة "عمياء تماماً" عن تداعيات أعمالها العسكرية في بغداد، بحسب ما قال فيليو لفرانس برس.

وأضاف أن "الأمر الأكثر إثارة للقلق في التصعيد الأمريكي هو عدم وجود أي استراتيجية مناسبة للعراق، والتي يمكن أن تؤدي فقط إلى زعزعة استقرار حلفاء الولايات المتحدة في التحالف".