عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

معركة "ما بعد بريكست".. إلى أي "اتفاق تجاري" تطمح كل من بروكسل ولندن؟

معركة "ما بعد بريكست".. إلى أي "اتفاق تجاري" تطمح كل من بروكسل ولندن؟
حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

تنطلق، خلال الأيام القليلة القادمة، المفاوضات التمهيدية بين بروكسل ولندن لمرحلة ما بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، والتي تستمر أربعة أسابيع، لتبدأ بعدها المفاوضات النهائية التي من المقرر أن تستمر حتى الحادي والثلاثين من شهر كانون الأول/ديسمبر القادم.

وإذا كانت المناورات هي السمّة المتوقعة للمفاوضات التمهيدية، فإن التوتّر والتشنّجن والصلافة والتشدد، هي السمات الأبرز للمفاوضات النهائية، التي تبدأ في الأول من شهر آذار/مارس المقبل، وتتركز بشكل كبير على الجانب التجاري وقضية الصيد في المياه البريطانية.

الأوروبيون، وعلى لسان كبير المفاوضين، ميشيل بارنييه، اشترطوا التوصل إلى اتفاق بشأن القواعد المشتركة، تجنباً من أن تصبح لندن منافس للتكتّل، وأيضاً على اعتبار أن الاتفاق التجاري يجنب الحاجة إلى فرض رسوم إضافية على البضائع والحواجز الجمركية، بعد انتهاء الفترة الانتقالية.

كما يشترط الأوروبيون التوصل إلى اتفاق بشأن الصيد، إذ يعتمد صيادو الأسماك من عدة دول أعضاء مثل فرنسا والدنمارك على المياه البريطانية التي تشكل أيضا 30 بالمائة من حجم إنتاج الصيد الفرنسي.

بارنييه: سنعرض على لندن "اتفاقا تجاريا طموحا للغاية"

واليوم الإثنين، أعلن كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه أن الاتحاد الأوروبي سيعرض على بريطانيا علاقة تجارية وثيقة لمرحلة ما بعد بريكست لكنه سيطالب بشروط مشددة في ما يتعلق بالثروة السمكية وبفرص متساوية للأعمال التجارية.

وقال بارنييه "نحن على استعداد لعرض اتفاق تجاري طموح للغاية يشكّل أساس هذه الشراكة، يتضمن غياباً تاماً للرسوم الجمركية"، محذراً من أن بروكسل لن تقبل "بميّزات تنافسية غير منصفة".

معركة جديدة لجونسون؟

الجانب البريطاني، لا شك أنه هو الآخر سيتمرس خلف شروط تحول دون تقديم تنازلات، ويبدو أن رئيس الوزراء بوريس جونسون يستعد "لإدخال المملكة المتحدة في معركة جديدة لا هوادة فيها مع الدول الـ27 الباقية في الاتحاد الأوروبي"، وفق ما ذكرت صحيفة "ذي أوبزرفر" البريطانية.

ومن المقرر أن يلقي جونسون اليوم خطاباً يعلن فيه موقفه من ترتيبات الانسحاب من التكتّل، ويتحدث على العنوان الرئيسة لسياسة بلاده على الصعيدين الداخلي والخارجي، لمرحلة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، علماً أن الانسحاب النهائي لبريطانيا من التكتّل مؤجلٌ ما بعد الفترة الانتقالية التي تنتهي بنهاية العام الجاري.

صحيفة "صنداي إكسبرس"، نشرت مقالاً اليوم تحت عنوان "بوريس للاتحاد الأوروبي: لا مزيد من التنازلات"، قالت فيه: إنه من المنتظر أن يقترح رئيس الوزراء على حلفائه السابقين "عرضاً إما يُقبل واما يُرفض"، وشرحت أنه سيخيّر بروكسل بين "اتفاق تبادل حر شبيه بالاتفاق مع كندا أو اتفاق شبيه بالذي وقع مع أستراليا".

المخاطرة بإعادة فرض الرسوم الجمركية؟

من جهة أخرى، أكد مصدر حكومي لوكالة "برس أسوسييشن" البريطانية أن جونسون سيكون مستعداً للمخاطرة بإعادة فرض رقابة على الحدود في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق، كما أن جونسون ينوي إعلان استعداده لوقف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن علاقات بريطانيا التجارية مع التكتّل في حال لم يحصل على ما يريد، أي التلويح بالانسحاب من دون اتفاق، وفق ما ذكرت وكالة بلومبرغ الأميركية.

ونقلت بلومبرغ عن مسؤول حكومي قوله أنه في حال التوصل إلى اتفاق تجاري، بين بروكسل ولندن، مماثل للاتفاق مع كندا، لن يكون هناك التزام بمعايير الاتحاد الأوروبي، كما أن المحاكم الأوروبية لن تصبح لها سلطة قضائية على بريطانيا.

ويعود هذا التصلب في الموقف البريطاني، وفق "صنداي تلغراف"، إلى "محاولات الاتحاد الأوروبي إحباط ابرام اتفاق تجاري" مع المملكة المتحدة وفق الشروط التي فاوض على أساسها جونسون نهاية تشرين الأول/أكتوبر، كما أن بروكسل طلبت من لندن السماح لها بالنفاذ إلى منطقة الصيد البحري في مياهها الإقليمية، وتبني المعايير الاقتصادية الأوروبية وحرية الحركة عبر الحدود.

وبالنسبة للأوروبيين فان الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة التي تضم جوالى 440 مليون مستهلك، سيكون مشروطا باحترام المعايير الصحية والبيئية والاجتماعية والضرائبية الى جانب معايير احترام مساعدات الدولة للشركات، وتلك السوق مهمة جدا للندن لأن الاتحاد الاوروبي يبقى أول شريك تجاري لها، كما أن الأوروبيين يريدون إجراء المفاوضات بشكل مواز حول كل المواضيع بهدف الحد من مخاطر الانقسامات التي يمكن ان يستفيد منها البريطانيون.