عاجل
This content is not available in your region

شاهد: مشروع "الزيت مقابل السلام".. رمزُ التعايش بين القبارصة الأتراك واليونانيين

محادثة
euronews_icons_loading
.
.   -  
حقوق النشر
.
حجم النص Aa Aa

في أحد كروم الزيتون المنتشرة في جزيرة قبرص، يلتقط المواطنان حسن سيبر وألكساندروس فيليبس حبّات الزيتون ويضعانها في السلال بفرح غامر. فرحٌ يشي بأن ما يجمعانه هو زبرجد وزمرّد من شجرة طالما كانت في هذه الجزيرة رمزاً للبقاء والسلام.

حبّات الزيتون التي تُجمع في هذا الكرم، لا تنحصر فوائد عصارتها على الجانب الغذائي أو الطبي، بل تتعداهما إلى الجانب السياسي، إذ أن هذا المشروع الذي ينمو في ظلاله هذا الكرم، يعود لمواطنين قبرصيين، التركي سيبر واليوناني فيليبس اللذان كانا التقيا على مقاعد الدراسة في جامعة لندن بالمملكة المتحدة، حيث وضعا الخلافات القومية جانباً وقررا توحيد جهودهما من أجل خدمة الصالح العام في الجزيرة الوادعة.

"الزيت مقابل السلام"، تحت هذا الشعار انطلق مشروع إنتاج زيت الزيتون وبيعه في شطري الجزيرة التي كانت انقسمت سياسياً قبل نحو نصف قرن، ويعود هذا المشروع لشركة "كوليف أويل" التي أسسها الشريكان سيبرو وفيليبس’. يقول الأخير: "لا تعرف أبدًا إلى أي مكان قد ستقودنا هذه المغامرة المؤسسة على الصداقة".

وتعدّ شركة "كوليف أويل"، التي تتخذ من المنطقة العازلة في العاصمة نيقوسيا مقراً لها، مثالاً متقدماً لتجسيد وحدة المجتمع في شطري الجزيرة، التي تمّ تقسيمها عام 1974 حين قام الجيش التركي بغزو واحتلال القسم الشمالي من الجزيرة في أعقاب انقلاب يهدف إلى إلحاق البلاد باليونان.

ومنذ العام 2017، تم تعليق محادثات إعادة الجزيرة، ولكن في العام ذاته أنشأ سيبر وفيليبس شركتهما بهدف بناء الجسور وردم الهوّة، بين الشطرين والقوميتين، ولقي المشروع تشجيعاً من عائلة سيبر التي فرّ غالبية أعضاء من القسم اليوناني إلى القسم التركي خلال سنوات النزاع.

وفي حين تتمتع المشروعات المشتركة بين القوميتين ببعض الدعم من القبارصة، إلا أن مشروع سيبر وفيليبس يواجه العديد من العقبات نظراً لطبيعتها التجارية والزراعية، إذ يوجد لشركة "كوليف أويل"، كيانان قانونيان وحسابان بنكيان وعنوانان ورقما هاتف، أحدهما في الجانب اليوناني والآخر في الجانب التركي من المنطقة العازلة.

كما يتعيّن على الشركة في القسم اليوناني أن تشتري من الشركة الموجودة في القسم التركي من أجل التصدير إلى الاتحاد الأوروبي، ومما يعقّدُ عملية التصدير حقيقة أنه لا يتم تطبيق قوانين الاتحاد الأوروبي في جمهورية شمال قبرص التركية، حيث لا يمكن تسجيل الزيتون الذي يتم حصاده كمنتج عضوي من قبل الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن الشريكين يؤكدان أن بساتين الزيتون التي يستخدمانها هي ذاتها.

ويقول القبارصة الأتراك: "إننا نكسر المحظورات"، إذ "كلما اعتاد الناس على رؤية القبارصة الأتراك يعملون في الجانب اليوناني والعكس بالعكس، كلما أصبح الأمر طبيعياً".

ويعرب العديد من القبارصة الأتراك عن أسفهم لنتائج الاستفتاء على خطة الأمم المتحدة لإعادة توحيد الجزيرة في عام 2004، وهو العام الذي نالت فيه الجزيرة المقسّمة عضوية الاتحاد الأوروبي، فحينها صوّت القبارصة اليونانيون ضدها بنسبة 75 بالمائة في حين صوت 64.9 بالمائة من القبارصة الأتراك لصالح الخطة وهو ما يعني أن الجزيرة ستبقى مقسّمة إلى حين نضوج الظروف الذاتية والموضوعية.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox