عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لاجئو البوسنة.. الأماكن المهجورة ملاذُهم الوحيد بانتظار الفرج

محادثة
euronews_icons_loading
لاجئو البوسنة.. الأماكن المهجورة ملاذُهم الوحيد بانتظار الفرج
حقوق النشر  Euronews
حجم النص Aa Aa

إذعاناً للضغوط الدولية والأوروبية، أعلنت السلطات البوسنية قبل عام إغلاق مخيم فوتشياك المؤقت للاجئين في بلدة بيهاتش شمال غرب البلاد، حيث كان اللاجئون يعيشون ظروفا مزرية في مخيم أُقيم داخل مكبّ قديم للنفايات وفوق أرضٍ تحيط بها حقول ألغام هي من مخلفات الحرب التي شهدتها البلاد في التسعينات من القرن الماضي.

الحكومة البوسنية وقبل أن تغلق فوتشياك نقلت مئات اللاجئين إلى مخيمات كانت عبارة عن ثكنات عسكرية قرب مدينة أوسيفاك جنوب سراييفو عاصمة البلاد التي يوجد فيها نحو 8 آلالف لاجئ تقطعت بهم السبل وهم في طريقهم إلى الغرب الأوروبي عبر كرواتيا، العضو في التكتّل.

لكن مأساة اللاجئين في البوسنة لم تنته بإغلاق مخيم فوتشياك سيء الصيت، فثمّة الكثير من اللاجئين يعيشون في أماكن مهجورة شمال البلاد، ومن بين تلك الأماكن مصنع مهجور للصلب قرب الحدود مع كرواتيا حيث يعيش مئات اللاجئين الفّارين من ويلات الحرب وجحيم الفقر والعوز.

أحمد، شاب أفغاني، قطع مسافة تزيد عن 5 آلاف كيلومترا للوصول إلى هذه البقعة النائية والمهجورة في وسط أوروبا، أحمد كان حصل على الشهادة الجامعية في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، قبل أن يبدأ رحلة البحث عن الحرية والأمان والعيش الكريم في بلاد الغرب الأوروبي.

والشاب أحمد هو واحدٌ من بين نحو ألفي لاجئ لم يجدوا مكانًا في المخيمات الرسمية التي أقامتها السلطات البوسنية، لذا احتموا بمبانٍ مهجورة تقيهم قرّ العواصف والثلوج والأمطار الغزيرة.

البوسني المتطوع في لجنة إغاثية، زلاتان كوفاسيفيتش، يوضح أن المباني المهجورة التي يقيم فيها اللاجئون كانت في يوم من الأيام مأوى للهاربين من جحيم الحرب البوسنية، ويقول في هذه الصدد: "إن رؤية أناسٍ يعيشون في هذه المباني في ظل ظروف مزرية، ليس بالأمر المفاجئ بالنسبة لي، ذلك أننا شاهدنا أثناء الحرب أطفالاً موتى وشاهدنا حالات صعبة جداً، لكن هذا يعطيني دفعاً من أجل تقديم المساعدة للناس الذين يمرّون بالموقف ذاته الذي مررنا به قبل نحو ربع قرن".

البوسنة دولة قليلة الموارد وذات إمكانات متواضعة، يعاني قسم من مواطنيها أوضاعاً معيشية صعبة، وقد يجد البعض من هؤلاء في اللاجئين ضالته ليحمّلها وزر الأزمة التي تعيشها البلاد، أو جانباً من تلك الأزمة على أقل تقدير.

يقول أحد البوسنيين لـ"يورونيوز": "الوضع هنا خارج السيطرة، إن السلطات لا تعرف عدد المهاجرين الذي حضروا ولا تعلم ما يفعلون، ثمّة فوضى عارمة هنا".

من جانبها، تعلّق سيدة بوسنية على وجود اللاجئين والمهاجرين في بلادها بالقول: "لا أستطيع الشعور بالأمان. أشعر أنهم يشكلون تهديدًا لأمننا بشكل أو بآخر".

والجدير بالذكر أن البوسنة لم تتأثر فعلياً بأزمة الهجرة التي شهدتها أوروبا في العام 2015، غير أنها تعدّ حالياً طريق عبور اللاجئين والمهاجرين إلى دول غرب أوروبا. ووفق التقديرات فقد مرّ العام الماضي من هذه البلاد نحو 30 ألف لاجئ، جزءٌ كبير منهم حطّ الرحال في إحدى دول الاتحاد الأوروبي.

وختاماً نشير إلى أن هذا التقرير هو حلقة في سلسلة تقارير حصرية يعمل على إنجازها مراسلو "يورونيوز" في البوسنة والهرسك لتسليط الضوء على أبرز القضايا التي تثير اهتمام الرأي العام تجاه هذه الدولة الصغيرة في منطقة البلقان.