عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مدينة فرنسية اختبرت غضب الطبيعة.. تعرّف على تفاصيل كارثة لافوت سور مير

محادثة
euronews_icons_loading
آثار العاصفة كسينتيا  على مدينة لافوت سور الفرنسية 27 شباط/فبراير 2010
آثار العاصفة كسينتيا على مدينة لافوت سور الفرنسية 27 شباط/فبراير 2010   -   حقوق النشر  .
حجم النص Aa Aa

"لم تمهلنا العاصفة كسينتيا وقتاً لندرك ما يحصل لنا وما يدور من حولنا، غير أنّها منحتنا طاقة مبهمة جعلنا نتقافز كفراخ الغضّة، ونتبادل والأشياء الأمكنة، فيما تناهت إلى المسامع أصوات مرعبة وعميقة وغريبة.. في هذه اللحظات أدركت أنّنا على أعتاب أمر جلل".

وتضيف آن بيرل وزوجها جان لـ"يورونيوز" موضحة أن ذلك حدث في ليلة ليست كباقي الليالي التي مرّت على مدينة لافوت سور مير الفرنسية الوادعة والمطلة على المحيط الأطلسي.

يعود تاريخ تلك الليلة إلى السابع والعشرين من شباط/فبراير للعام 2010، فحينها هبّت رياح عاتية وارتفع موج البحر عالياً وغمرت الفيضانات المنازل والطرقات وانقطع التيار الكهربائي، إنها العاصفة كسينتيا التي كانت تشكّلت فوق المحيط الأطلسي وضربت، في فرنسا والبرتغال وإسبانيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا، حتى أنها وصلت إلى سويسرا، مخلفة عشرات القتلى ومئات المصابين، غالبيتهم في فرنسا، كما أنها دمّرت آلاف المنازل وأعملت ضرراً في البنى التحتية للبلدان التي حّل عليها غضب الطبيعة فجأة.

إليزابيت طبري، مسنّة فرنسية من سكّان مدينة لافوت سور مير، تقول لـ"يورونيوز": عن تلك الليلة: "برهة فصلت بين أن يكون المكان منزلاً وبين أن يصبح مغطساً مملوءاً بالماء، لا أدري كيف تلمسّت طريقي إلى الباب الخارجي وأنا أحمل حفيدي بين ذراعي.. حاولت إنقاذه، لكنه توفي في الساعة الخامسة والنصف صباحاً".

يقول نائب عمدة لافوت سور مير لـ"يورونيوز" عن تلك الكارثة التي حّلت بمدينته: "لم نكن قد اتخذنا تدابير احترازية على الصعيد البيئي، أو حتى على صعيد توفير لوازم الحماية للأشخاص من هكذا كارثة، ربما أننا لم نكن نتوقع حدوث ما حدث".

في تلك الليلة، قضى 47 شخصاً في فرنسا، من بينهم 29 شخصاً قضوا في مدينة لا فاوت سور مير التي يسكنّها نحو ألف نسمة، أما الأضرار التي ألحقتها العاصفة بالبلاد فتقدر بأكثر من مليار يورو.

تفاصيل تلك الليلة عصيّة على النسيان بالنسبة لسكّان لا فاوت سور مير، تقول إليبزابيث طبري: "هبّت رياح ، لكننا لم نلق لها بالاً، اشتدّت تلك الرياح وبلغت عتواً شديداً، لكنّها لم تصبنا بالفزع، وفي الساعة الواحدة والربع من بعد منتصف الليل، سمعت صوتاً قوياً وغريباً، وما هي إلا لحظات حتى استحال المنزل إلى مسبح".

وفي حين أوى ابنها في الطابق الأول، فإنها حظ إليزابيث العاثر قادها لتعيش تفاصيل كابوس ستلازمها تداعياته طوال حياتها، تقول: "هرع زوجي نحوي، لكن ما هي إلا دقائق حتى توفي، كنت أحمل حفيدي بين ذراعي، هو الآخر قضى بعد ساعات جرّاء البرد القارس، في تلك الأثناء أردت أن أنتحر غرقاً، ذلك أنه لم يتبق لي شيءٌ أعيش لأجله.. انتهى كل شيء فجأة".

وعلى الرغم من أنا غالبية سكّان لا فاوت سور مير غادروا المدينة، بعد أن فقدوا منازلهم جرّاء العاصفة، إلا أن أليزابيث لم تغادر بعيداً كالآخرين، وإنما اختارت أن تقيم على بعد كيلومترين فقط من بيتها المدمّر، تقول: "لقد اخترت البقاء هنا، لأبقى قريبة من المكان الذي فقدت فيه عائلتي".

آن وزوجها جان، اللذان عاشا في لا فوت سور مير 40 عاماً، فقد نقلتهم الكارثة للإقامة في منطقة تبعد نحو 30 كيلومتراً عن منزلهم الذي تركوا فيه الكثير من الذكريات، هذا المنزل الذي أصبح، كمساحة أرض، جزءاً من ملعب غولف الذي حّل مكان 600 منزل من منازل المدينة المدمّرة.

بعد الكارثة التي حلّت بمناطق متفرقة من غربي فرنسا، وتحديداً في لا فوت سور مير، كان لزاماً على المجلس المحلي تقويم المرحلة القادمة ووضع الخطط للمراحل القادمة، فيا قام أكثر من مائة شخص من سكّان المدينة بالإدّعاء على العمدة السابق رينيه ماراتييه، والذي حُكمَ عليه بالسجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ.

يقول نائب عمدة لا فوت سور مير، لوران هيغر: "السدود في الماضي لم تكن مجهّزة على النحو المفروض فيه أن تكونه، لقد قمنا بتدعيم السدود القديمة كما قمنا بتشييد سدود جديدة".

بعد الكارثة التي ألحقتها العاصفة كسينتيا بفرنسا، استثمرت الدولة في غضون خمس سنوات نصف مليار يورو من أجل تعزيز وتدعيم السدود، هذا فيما تعهد وزير البيئة بهدم ما بين 5 آلاف إلى 50 آلاف وحدة سكنية مهددة بالتآكل البحري، وإعادة بناءها من جديد.