عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

فيروس كورونا يصبح أحدث معركة بين الولايات المتحدة وإيران وسط تصاعد التوترات

بقلم:  يورونيوز
Virus Outbreak Iran US Tensions
Virus Outbreak Iran US Tensions   -   حقوق النشر  Ebrahim Noroozi/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

تسعى طهران في الوقت الحالي إلى التأثير على الرأي الدولي بشأن العقوبات الأمريكية من خلال تسليط الضوء على جهودها في مكافحة كوفيد-19. وقد طلبت الجمهورية الإسلامية مبلغ 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي في الوقت الذي تقوم فيه بتخصيب اليورانيوم بما يتجاوز حدود اتفاقها لعام 2015 مع القوى الدولية الكبرى.

وتصر الولايات المتحدة، التي انسحبت من جانب أحادي من الاتفاق في العام 2018 بعد وصول الرئيس دونالد ترامب إلى الحكم، على أن المساعدات يمكن أن تصل إلى الجمهورية الإسلامية، رغم أن المنظمات الإنسانية تؤكد العقوبات الأمريكية تعرقل حتى حجم النشاط التجاري المسموح به.

في الوقت نفسه، قامت الولايات المتحدة بسحب قواتها من القواعد العراقية، مع التخطيط لإعادة نشرها لاحقا مع تأكيد الرئيس الأمريكي على أنّ إيران تخطط لـ "هجوم " ضدها.

ورغم أن الوباء ألقى بظلاله على النزاع بين الطرفين، إلا أن التوتر لا يزال قائما، وبمستويات مرتفعة حسب البعض منذ الغارة الجوية التي شنتها الولايات المتحدة بالقرب من مطار بغداد في يناير-كانون الثاني، والتي استهدفت الجنرال الإيراني قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

تشير الباحثة في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية محسا روحي إلى أنه و"بعد مقتل سليماني، ظن الجميع أنّ الحرب ستندلع، ولكن لم يحدث شيء بالرغم من أننا كنا على مسافة قريبة من الحرب. ولم نعد بعد إلى الوضع الطبيعي. لقد وصلنا إلى وضع يمكن فيه لأي خطوة أن تتصاعد بسهولة وتتحول إلى صراع ".

قد تبدو التوترات الحالية تافهة مقارنة بالوباء الذي أصاب حوالي مليوني شخص على الأقل في جميع أنحاء العالم وقتل أكثر من 119000. وقد ساعد هذا التصور من خلال السخرية من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي من وزارة الخارجية الأمريكية وزعيم سابق في الحرس الثوري الإيراني على ما يبدو بدعم الفكرة الهامشية لانفصال كاليفورنيا عن الولايات المتحدة.

في الليلة التي ردت فيها إيران على مقتل سليماني، أسقطت طائرة أوكرانية عن طريق الخطأ، مما أسفر عن مقتل 176 شخصًا كانوا على متنها. كما تواصل الميليشيات الشيعية الحليفة في العراق تهديد القوات الأمريكية المنتشرة هناك في أعقاب القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وبالموازاة مع تفشي أزمة كورونا، أطلق وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حملة منسقة تستهدف العقوبات الأمريكية، في استراتيجية تهدف إلى إعفاء الحكومة الإيرانية من المسؤولية عن تفشي الفيروس، لكن مزاعم ظريف عن "الإرهاب الطبي" من قبل الولايات المتحدة تسلط الضوء أيضًا على التحدي الذي تواجهه طهران في الحصول على بعض الإمدادات الطبية.

ورغم تأكيد الولايات المتحدة على ضمان وصول المساعدات الطبية والإنسانية، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن القوانين الأمريكية تؤثر على وصول المعدات الحيوية إلى إيران، "بما في ذلك أجهزة التهوئة وأجهزة المسح المقطعي ومعدات إزالة التلوث وأجهزة التنفس الصناعي ذات القناع الكامل". وفي الوقت نفسه، لا تزال الشركات الدولية حذرة من مخالفة العقوبات الأمريكية حتى بالنسبة للمعاملات المرخصة مع إيران.

حسب المدير الإقليمي لإغاثة إيران أوليفييه فاندكاستيلي فإن "إحدى مشكلات المساعدة الدولية هي توضيح المسائل القانونية المتعلقة بالعقوبات لضمان إمكانية نقل الإمدادات الطبية والأدوية إلى إيران"، مضيفا أن "الاستجابة الصحية تكون في الأسابيع الأولى من تفشي المرض".

تصر إيران على أنها يمكن أن تنتج أقنعة وقفازات، وهو أمر جادلت الولايات المتحدة بأنه يقوض طلب طهران البالغ 5 مليارات دولار لصندوق النقد الدولي ، والذي سيكون أول قرض لها منذ عام 1962.

كل هذا يأتي في الوقت الذي تواصل فيه إيران إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب بمعدات ومواقع محظورة بموجب الاتفاق النووي. وقد هدّد رئيس برنامجها النووي مؤخرًا بأن إيران قد تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي، على الرغم من أن إيران لم تقدم برنامجها خلال الفعاليات الأخيرة لليوم الوطني للطاقة النووية.

وهذا يعزز الشكوك في المحادثات التي تتم من وراء الكواليس بين الوسطاء، وخاصة بشأن الإفراج عن السجناء الأمريكيين وغيرهم من الغربيين. اعترف القضاء الإيراني بمناقشات تبادل الأسرى الجارية في الـ 6 أبريل-نيسان.

لكن التوترات الإجمالية لا تزال مرتفعة بشكل غير عادي. وتشير تقارير على الإنترنت وتقارير إعلامية إيرانية إلى أن إيران نشرت بطاريات صواريخ فجر 5 على الشواطئ على طول مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط الذي يتم تداوله في العالم.

تم الإبلاغ عن حوادث بحرية في المضيق وحوله أيضًا. في الـ 27 مارس-آذار ، اقترب زورقان مع سلم مرتفع من سفينة حاويات ترفع علم الولايات المتحدة، بينما اقتربت سفن الحرس الثوري من سفينة في الـ 2 أبريل-نيسان ، وفقًا لشركة الأمن البحري الخاصة "درياد غلوبال".

الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية ومقره البحرين، والذي لديه تفاعلات متوترة بشكل روتيني مع القوات الإيرانية، رفض التعليق، ومع ذلك، شهد الصيف الماضي سلسلة من اللقاءات المتوترة في البحر وعلى الأرض والتي شملت الاستيلاء على ناقلات النفط.

تسعى حملة الضغط الأمريكية جزئيًا إلى إجبار إيران على الإنفاق في الداخل وليس على حلفائها الإقليميين في حين تنظر طهران إلى هذه الجماعات على أنها جزء من ردعها الدفاعي في المنطقة.

في غضون ذلك، لا يزال الموت يحصد أرواح الإيرانيين بسبب فيروس كورونا الذي قد ينتشر بشكل أكبر في صفوف حلفاء واشنطن في المنطقة، مما سيجبر العالم على الاستمرار في العمل مع طهران، على حد قول الباحثة محسا روحي.