عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كوفيد-19: "على الاتحاد الأوروبي أن يتعلم من التجربة اليونانية لمكافحة الوباء"

محادثة
كوفيد-19: "على الاتحاد الأوروبي أن يتعلم من التجربة اليونانية لمكافحة الوباء"
حقوق النشر  أ ب /Thanassis Stavrakis
حجم النص Aa Aa

سجلت اليونان التي يبلغ عدد سكانها نحو عشرة ملايين نسمة عددا محدودا من حالات الإصابة بفيروس كورونا بالمقارنة بالدول الأوروبية الأخرى. فقد فرضت الحكومة قيودا على نطاق واسع من المتوقع أن تلحق الضرر باقتصادها الذي يمر بمرحلة إعادة بناء نفسه بسبب أزمة ديون استمرت قرابة عقد وخاضت أثينا خلالها معارك مع الاتحاد الأوروبي والمقرضين الدوليين.

حالات التقشف المريرة التي مرت بها اليونان حولت اقتصاد البلاد إلى ركام من الديون وأثر ذلك في تدهور نظام الرعاية الصحية. وما إن بدا فيروس كورونا يزحف إلى اليونان هرولت الدولة إلى اتخاذ إجراءات صارمة.

رئيس الوزراء السابق: اليونان مثالٌ يحتذى به

في مقابلة له مع يورونيوز قال جورج باباندريو رئيس الوزراء اليوناني السابق (2009 - 2011) إن "اليونان تعد مثالاً يُحتذى به" فيما يتعلق بوباء كوفيد-19.

ويرى باباندريو أن التجربة اليونانية السابقة علّمت اليونانيين أن ا"التضحيات المبكرة تعطي نتائج أفضل لاحقاً" ويضيف قائلاً "أناشد القادة أن يظهروا قوة وحدتهم من خلال تثبيت الثقة بين أبناء الشعب. فإن كسب ثقة مواطنينا يعتبر من بين الأدوات الأساسية التي تمكننا من التعافي. الثقة والتعاون جانبان مهمان لمواجهة الأزمة الراهنة تماما كما كان الأمر قبل عشر سنوات..فنحن أحوج إليهما في الوقت الراهن".

فاروفاكيس له رأي آخر

أما وزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس (2015 – 2015) فيعتقد أن اليونان لا يمكنها في الوقت الراهن أن تعتبر مثالاً يحتذى به مؤكداً أن "اليونان لم تتعافَ أبداً من الأزمة المالية".

ويقول فاروفاكيس الذي كان من أبرز المعارضين لمَ عرف آنذاك بـ"الترويكا الأوروبية": "ما زلنا دون مستوى ربع الناتج المحلي الإجمالي وهو المستوى ذاته الذي كنا عليه قبل عشر سنوات. لقد حققنا نجاحاً كبيراً في إبقاء عدد القتلى بسبب كورونا منخفضاً.. لكنني أخشى كثيراً أن تعرف اليونان أكبر عدد ممن يعانون الجوع نتيجة للأزمة الاقتصادية بسب هذا الوباء".

"العمل بتوتيرة أسرع"

يرسم القادة الأوروبيون الذين يجتمعون للمرة الرابعة عبر الفيديو هذا الخميس صورة مشابهة لأولئك الذين كانوا يحاولون إنقاذ اليونان في عام 2010. غير باباندريو الذي كان رئيس الوزراء عندما طلبت أثينا من بروكسل "إنقاذها" يعتقد أن التكتل يحتاج هذه المرة للعمل بوتيرة أسرع ويقول "نحن بحاجة إلى العمل بشكل جماعي وبوتيرة سريعة.

ثم يضيف "قبل عشر سنوات كنا بطيئين، على الرغم من أننا لم نتأخر كثيراً في الاستجابة لتداعيات الأزمة إلا أن الأمر كلفنا الكثير، وتسبب في الكثير من الألم الذي يعيش بداخلنا حتى اليوم".

"اللوم لا يفيد"

يرى باباندريو أن توجيه أصابع الاتهام إلى اليونان (الذي تمّ في ذلك الوقت) واعتبارها المتسبب في الأزمة المالية التي مرت بها، يشبه تماماً ما نلاحظه اليوم من إلقاء بعض الدول اللوم على بعضها بعضا خلال أزمة كوفيد.

ويشدد السياسي على أن العتاب ليس مفيداً في الوقت الراهن ويقول: "نحن بحاجة إلى النأي عن اللوم والعتاب، في ذلك الوقت كان من السهل القول إن اليونان تعتبر سبب المشكلة، في الواقع كانت المشكلة شاسعة جداً ولم تكن متعلقة بالنظام المالي".

كورونا ميدانياً في اليونان

أعلنت اليونان اكتشاف أول حالة لديها مصابة بفيروس كورونا في الـ26 من شباط/فبراير الماضي، وسجلت أول حالة وفاة بسبب الفيروس في الـ12 من آذار/مارس الماضي.

وفرضت إغلاقاً شاملاً للحياة العامة في الـ23 آذار مارس عندما بلغ عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا 17 شخصاً. ومنعت اليونان دخول الزائرين من الدول خارج الاتحاد الأوروبي ومن إيطاليا وإسبانيا.

وسجلت البلاد 2408 حالات إصابة بمرض كوفيد-19 و125 وفية مع تسجيل أربع حالات إضافية اليوم. وفي بلد يعتمد على السياحة بشكل خاص، يقول البعض إن الخسائر ستكون كبيرة.

مع ذلك لا يخفي باباندريو فخره بالشعب اليوناني ويقول: "أنا فخور بالشعب اليوناني الذي أظهر مدى انضباطه وتضامنه ..لقد وجه رسالة مهمة جدا لكل أوروبا."