عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

انقسام في ألمانيا بسبب استراتيجية ميركل لاحتواء وباء كورونا

محادثة
انقسام في ألمانيا بسبب استراتيجية ميركل لاحتواء وباء كورونا
حقوق النشر  Peter Kneffel/AP
حجم النص Aa Aa

بدأت الاحتجاجات تزداد والإنقسامات تظهر لدى الرأي العالم في ألمانيا، حيال استراتيجية أنغيلا ميركل الحازمة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، بعد الإشادة بالطريقة التي عالجت بها حتى الآن هذه الأزمة.

وتدعو المستشارة الألمانية منذ أسابيع لتخفيف تدريجي لتدابير العزل وتنتقد نفاد صبر الألمان من القيود المفروضة منذ شهر ونصف وآثارها الاقتصادية.

ويبدو أن النهج المتبع، إضافة إلى قدرات اختبارات أكبر، مكّن ألمانيا حتى الآن من تسجيل نسبة وفيات أدنى من تلك المسجلة في الدول المجاورة.

وبحسب الأرقام الرسمية، فإن 3,7 بالمئة فقط من عدد الإصابات بالفيروس، البالغ 150 ألف إصابة مؤكدة، أدت إلى الوفاة.

وتشهد شعبية ميركل تحسنا ملحوظا بعد أن كان كثيرون يرون قبل أشهر أنها وصلت إلى نهاية مسيرتها السياسية بسبب سياساتها المتعلقة بالهجرة.

وكسب الشريكان في التحالف الحكومي، الاتحاد الديموقراطي المسيحي المحافظ والحزب الاشتراكي الديموقراطي 10 نقاط خلال شهرين في استطلاعات الرأي، بالحصول على 38 بالمئة من نوايا الأصوات، لكن المناخ السياسي يتغير وظهرت احتجاجات حتى داخل صفوف حزبها.

وحذر فولفغانغ شويبله رئيس مجلس النواب، الشخصية السياسية النافذة، من تمديد القيود على الحقوق الأساسية للمواطنين. وفي نهاية الأسبوع أعلن لصحيفة "تاغشبيغل"، "عندما أسمع بأن حماية الأرواح أولوية فوق أي اعتبار آخر أرى أن هذا الموقف المطلق غير مبرر".

ويعارض أرمين لاشيت المرشح لخلافة ميركل ورئيس حكومة ولاية شمال الراين فيستفاليا، بشدة نهج المستشارة منذ أيام مطالبا بالتسريع في رفع العزل. ومساء الأحد أعلن لقناة "أي أر دي" التلفزيونية "بالطبع نتحدث هنا عن حياة أو موت"، لكن عيلنا أيضا "أن نأخذ في الاعتبار" أضرار العزل على الأولاد مثلا "الذين يلازمون منازلهم منذ ستة أسابيع ولم يخرجوا إلى الشارع".

وانتقد أيضا التوقعات الشديدة التشاؤم لعلماء الأوبئة التي تصغي ميركل لتوصياتهم، مؤكدا أن "40 بالمئة من الأسرة في قسم العناية الفائقة شاغرة" في منطقته. والإثنين كررت صحيفة "بيلد" الأكثر انتشارا في ألمانيا، هذه الانتقادات ودعت المستشارة في مقال إلى "وقف عنادها".

وبدأت المعارضة في ألمانيا التي لم تتحرك حتى الآن، ترفع الصوت وتنتقد. وأعلن زعيم الحزب الليبرالي الديموقراطي كريستيان ليندنر "نهاية الوحدة الوطنية الكبرى" حول فيروس كورونا المستجد. وأعرب حزبه عن القلق للآثار الاقتصادية على الشركات المتوسطة والصغيرة وانتقد القيود على حرية الأفراد التي تفرضها السلطات. ودعمت أحزاب أخرى متشددة موقفه.

والسبت في برلين تجمع آلاف الأشخاص المقربين من اليسار المتطرف وأيضا من اليمين للدعوة إلى "المقاومة الديموقراطية" لدولة متسلطة بذريعة العزل. واعتقلت الشرطة حوالى مئة شخص ويتوقع تنظيم تظاهرة جديدة في الأول من أيار/مايو.

وأعلن اليمين المتطرف، الجهة المعارضة الرئيسية في مجلس النواب، موقفه من المسألة. وقال مسؤول في حزب "البديل من أجل ألمانيا" سيباستيان منزنماير "كان من الممكن تفادي العزل المعمم والآن نجهل كيفية الخروج منه"، وأضاف "يجب إعادة فتح كافة المتاجر لا بد من استعادة السكان حريتهم!".

ولم يعد في إمكان الحزب المراهنة اليوم كما فعل في الماضي، على القلق من الهجرة في ألمانيا وهو موضوع باتت أهميته ثانوية أمام الأزمة الحالية، لكنه ينتظر توقيتا أفضل.

وحذرت صحيفة "دي زايت" على موقعها من أن "الحزب قد يستفيد على الأجل الطويل من عواقب" تفشي وباء كوفيد-19 مع الانكماش المرتقب وارتفاع معدلات البطالة وإفلاس متاجر صغيرة وشركات متوسطة وصغيرة الحجم.