عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل ستكون حياتنا مختلفة بعد الحجر الصحي؟

محادثة
امرأة تحمل قناعا للوقاية من الفيروس المسبب لكوفيد-19 في مدريد - 2020/05/5
امرأة تحمل قناعا للوقاية من الفيروس المسبب لكوفيد-19 في مدريد - 2020/05/5   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

البيانات الاقتصادية ليست سيئة فحسب، وإنما هي مريعة، فالناتج المحلي الإجمالي تراجع بمستويات قياسية، وعديد الشركات تعثرت، وأوروبا أضحت تواجه أسوأ ركود في هذه الفترة من القرن 21، جراء تبعات جائحة كوفيد-19.

ولكن هناك بارقة أمل، (مع إيجاد اللقاح واحترام التباعد الاجتماعي وتعويضات الدولة) في أن يتعافى الاقتصاد سريعا نسبيا، وقد لا يؤدي ذلك إلى كساد شبيه بثلاثينات القرن الماضي. ولكن حتى وإن كان هذا صحيحا وهو أمر وارد جدا، فإن الحجر الصحي الحالي والتبعات الاقتصادية ربما تغير عاداتنا إلى الأبد، بينما تشير الدلائل التي تصلنا من الصين، إلى أن الامور تعود إلى طبيعتها.

أشياء ستتغير

ربما تعقد أزمة 2020 من الاتجاهات الحالية على الأقل في تنامي تأثير حكم صيني متسلط، ولكن لا يبدو أننا سنشهد ثورات اشتراكية، ورغم ذلك هناك أشياء ستتغير.

سيكون خلال الركود أموال أقل لدى الناس، وما يلاحظ في الصين منذ سنة هو انخفاض الانفاق على الحاجيات الثانوية، بنسبة 40 في المائة. كم كنت تنفق لشراء قهوتك الجاهزة قبل شهرين؟ هل ستواصل دفع 5 يورو مقابل الكابوتشينو يوميا؟ وهل نحتاح إلى استبدال سياراتنا في عديد الأحيان؟

لقد سجلت مبيعات المملكة المتحدة أدنى مبيعات للسيارات في نيسان/ابريل خلال 74 سنة، ويبدو أننا سننفق أموالا أقل، مع بقاء المطاعم والمسارح مغلقة لأشهر عدة (هذا إذا لم تكن قد أغلقت فعلا).

ماذا لو عاد النمو؟

علينا أن نتذكر أولا أن هذه الفترة قد تسبب بها فيروس، وهي لا تشبة فترات الركود السابقة، وهذا الفيروس أجبرنا على البقاء في بيوتنا وخلق فينا الخوف.

أحد الفائزين في الأسابيع الاخيرة، هي شركات الوجبات السريعة وهي تقدم أطباقا كاملة من المطاعم المفضلة لدينا، لا وجبات رخيصة كما كان في السابق، فلماذا تجر خطاك إذن في شوارع المدينة في المستقبل، في حين يمكنك أن تستمتع بشريحة اللحم اللذيذة نفسها، وأنت في بيتك دون جلبة؟

والشيء نفسه ينسحب على المتجر الاسبوعي الذي نرتاده، فملايين الناس يتسلمون حاجياتهم او يشترون مواد أساسية لأول مرة عن طريق الانترنت. إنها عادة جديدة سيحافظ عليها الكثيرون.

وفي ألمانيا وأنحاء اخرى من أوروبا أصبحت هناك متاجر، تصر على الدفع بواسطة البطاقة البنكية، وهناك رهان على أن تلك المتاجر ستبقي على إشارة للزبون: الدفع بواسطة "البطاقة فقط". وهذه الأمثلة هي غيض من فيض.

"ضربة للمدن الكبرى"

هل سيعمل مزيد الأشخاص منا عن بعد، من بيوتهم؟ ففي ألمانيا وفنلندا الأمر ينبغي أن يكون اختياريا بالنسبة للموظفين وفق القانون. وبالفعل، فقد أثبتت إجراءات الحجر الصحي اننا لا نحتاج إلى مكتب في مبنى ضخم وشاهق، إذ يمكننا أن نقوم بعملينا انطلاقا من بيوتنا بكل نجاعة، والسؤال هنا هو: "ما هي الضربة القوية التي ستتلقاها مدننا الكبرى؟

ويبدو كذلك ان مزيدا من الأشخاص سيستعملون الدراجات الهوائية، أو أنهم سيختارون المشي عند الذهاب إلى العمل تجنبا لوسائل النقل، فمدن مثل بروكسل، تشدد الآن على حدود السرعة المخفضة، ومزيد من المسالك الخاصة بالدراجات تم فرضها هذا الصيف.

وإذا أصبح السفر إلى الخارج مكلفا وبطيئا بصفة مؤلمة بسبب عمليات التدقيق الإضافية، أفلا نقرر أن تكون عطلنا في المستقبل أطول مدة وأقل عددا؟

لسنا متأكدين مما سيحدث، وفيما لا يبدو أن العالم سينقلب رأسا على عقب، فإن هذه الأزمة غير المسبوقة ستترك أثرا ما: فالعادي الجديد، لن يكون مثل العادي القديم.