عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف تحايلت المافيا الإيطالية للاستيلاء على أموال الاتحاد الأوروبي؟

محادثة
 صورة التقطتها الشرطة الإيطالية لاجتماع يضم قادة مافيا كالابريا  في11/18/ 2014
صورة التقطتها الشرطة الإيطالية لاجتماع يضم قادة مافيا كالابريا في11/18/ 2014   -   حقوق النشر  ا ف ب
حجم النص Aa Aa

قالت الشرطة الإيطالية إنها اعتقلت 63 مشتبهاً منهم 11 مسؤولاً خلال عملية استهدفت "ندرانجيتا" وهي منظمة إجرامية في إيطاليا تنشط في كالابريا.

وبناء على ذلك تم وضع 14 شخصًا قيد الإقامة الجبرية، بينما صادرت الشرطة الأصول المالية لـ 45 مشتبهًا وأصولا مالية تشمل 36 شركة ليس فقط في الجنوب ولكن أيضًا في روما وتوسكانا. وبحسب المحققين، فقد تم تنظيم هذا الاتحاد الإجرامي من خلال تأسيس عدة شركات فازت بـ "22 عقدًا عامًا على الأقل في عملية احتيال منهجي ضد منطقة كالابريا والمفوضية الأوروبية".

وتم الاستيلاء على سبعة من هذه الأسواق بين2007 و2013 حيث يتعلق الأمربـ 42 مليون يورو من أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة للتنمية الحضرية لمحلية جيويا تاورو وساحلها .

وتقول الشرطة الإيطالية إن "نندرانجيتا" والتي تم اشتقاق اسمها من اللغة اليونانية والتي تعني "الشجاعة" تمكنت من تجاوز مافيا صقلية ونابولي من حيث مقدرتها بفضل تهريب الكوكايين من أمريكا اللاتينية من خلال الاعتماد على أعضاء ينحدرون من العائلة نفسها . وتعتبر ندرانجيتا التي تم إنشاؤها بشكل أساسي في كالابريا مؤثرة في شمال إيطاليا ومناطق أخرى من العالم.

وكان عناصر المافيا -حسب مصادر الشرطة الإيطالية- يكسبون مناقصات للقيام بالأشغال العامة التي تبلغ قيمتها أكثر من 100 مليون يورو تتضمن بعض أموال الاتحاد الأوروبي. ووجهت الشرطة القضائية الإيطالية للأعضاء الذين تم إلقاء القبض عليهم تهم الاحتيال في المناقصات العامة وإساءة استخدام المنصب والرشوة. وقال البيان الصادر عن الشرطة "كان هدف المنظمة الإجرامية ضمان السيطرة على نظام المناقصات العامة بالكامل الذي أصدرته كيانات متعاقدة في كالابريا".

بالإضافة إلى المخالفات المالية وجد المحققون أيضًا أن المقاولين المتواطئين فشلوا في إجراء اختبارات الجودة على نوعية الأسفلت الذي كان من المفترض استخدامه في بناء مجمعات رياضية مختلفة وفي إنشاء موقف سيارات تحت الأرض في جويا تاورو، في حين أن الخرسانة كانت حسب تحقيقات الشرطة" ذات جودة أقل مما هو مطلوب بموجب العقد".

ومنذ عام 2013، تقوم بعض المنظمات الإجرامية ومنها ما يطلق عليها بمافيا تورتوريتشي بخداع الاتحاد الأوروبي، وحصلت منه على حوالي 10 ملايين يورو بحسب الإعلام المحلي. وزعمت المافيا زوراً أنها تمتلك قطعًا من الأرض هي في الواقع مملوكة للمنطقة والمجالس المحلية، وبالتالي استفادت من تمويل الاتحاد الأوروبي. وكان موظفو وكالة عامة للمدفوعات الزراعية توزع أموال الاتحاد الأوروبي على المزارعين العامل الأساسي في إنجاح هذا المخطط، إضافة إلى عاملين في مراكز المساعدة التي أنشئت لمساعدة المزارعين على الاستفادة من التمويل المتاح.

وفي أبريل الماضي حذر الصحفي المتخصص في شؤون المافيا روبرتو سافيانو من أن المنظمات الإجرامية في إيطاليا توزع منتجات غذائية على الفقراء وتساهم في منح قروض مجانية لهم للحصول على تعاطفهم. وقال مؤلف كتاب "غومورا" الذي يدور حول مافيا نابولي "كامورا"، إن مجموعات المافيا تسعى أيضا إلى الهيمنة على الأعمال التي تعاني من صعوبات فيما تأمل إيطاليا في الحصول على تمويل أوروبي للتعامل مع الأزمة الاقتصادية الحالية.

وأوضح سافيانو أن "المافيا لا تنتظر سوى فرصة كهذه" لأن الشركات التي ستكون من ضحايا الأزمة ستجد نفسها مع شركاء جدد مرتبطين بهذه المنظمات الإجرامية. وتابع "تصبح شريكاً وتدخل إلى عالم الأعمال"، موضحاً أن "الأمر لا يتم بالقوة ومستشاريهم الماليين هم الذين نصحوهم بأن يفعلوا ذلك". ولفت إلى أنه "إذا لم تتدخل أوروبا قريباً، فإن تزايد أموال المافيا الموجودة في ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا ستكون خارج نطاق السيطرة". وبالإضافة إلى توفير المواد الغذائية للفقراء في نابولي، المدينة الكبيرة في جنوب إيطاليا، ألغى المقرضون الفوائد على الديون بناء على أوامر من "كامورا" بحسب سافيانو.

viber