عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

المفكر السوري عماد شعيبي يتوقع نظاماً عالميا جديدا بعد جائحة كوفيد-19

محادثة
شاب ورفيقته يجلسان في حديقة عمومية مطلة على العاصمة السورية دمشق - 2019/07/24
شاب ورفيقته يجلسان في حديقة عمومية مطلة على العاصمة السورية دمشق - 2019/07/24   -   حقوق النشر  حسن عمار/أ ب
حجم النص Aa Aa

يرجّح المفكّر السوري عماد فوزي شعيبي نشوء "نظام عالمي جديد" بعد وباء كوفيد-19، الجميع فيه خاسرون، ما يتطلب نمطاً جديداً من العلاقات بين الدول، بعيداً عن منطق "التناحر" لتجاوز التداعيات "الكارثية".

ويرأس شعيبي مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية في دمشق، وهو شاعر وأستاذ جامعي أيضا، له مؤلفات عدة في السياسة والاجتماع، بينها "قواعد جديدة للعبة: إسرائيل وحزب الله بعد الانسحاب من لبنان"، و"النظام السياسي العالمي الجديد"، و"كيف تُفكر الأنثى".

ويقول شعيبي البالغ من العمر 59 عاماً في مقابلة من مكتبه في العاصمة السورية، إن وباء كوفيد-19 غيّر شكل العلاقات بين البشر، حتى الحميمة منها، في ظل قواعد التباعد الاجتماعي وإجراءات الوقاية المفروضة. ويتوقع شعيبي "نتائج كارثية" على سوريا المنهكة بتسع سنوات من النزاع، في حال تشديد العقوبات التي تفرضها دول غربية عليها منذ بدء النزاع.

تأثير الوباء في علاقاتنا الاجتماعية

يرى شعيبي إن كل العلاقات أصيبت بكورونا، إذ غيّر الفيروس شكل العلاقات الحميمة بين البشر، وشلّ التواصل الجسدي، وقال: "تخيلوا العالم بلا حبّ جسدي، ويحيطُ به قلق حقيقي من الطرفين ويصبح فيه الآخر هو الجحيم".

لقد قدّم كورونا شكلاً جديداً عن الآخر، حتى لو كان من أقرب المقرّبين، والجميع بات يخشى من الجميع برأي المفكر شعيبي، الذي بين أنه كان يحب الوحدة ليقرأ ويستمتع، لكنه شعر فجأة أنه ينتقلُ من وحدة اختيارية إلى عُزلة إجبارية.

تداعيات الوباء على العالم

وأوضح شعيبي أنه كان هناك في السابق الكثير من الإرهاصات العالمية والظروف المؤاتية، التي تشير إلى قرب حدوث حرب جديدة، لكن الحرب العالمية الثالثة برأي المفكر قد حدثت فعلاً، من خلال فيروس صغير أحدث التغيير المتوقع وتأثيرات كارثية في دول العالم كافة.

فمع نهاية الحرب العالمية الثانية، كان هناك خاسرون ورابحون، أما اليوم فقد ينشأ نظام عالمي جديد، الجميع فيه خاسرون بحسب شعيب، وهذا ما يستدعي برأيه نمطاً من التعاون بين الدول، يختلف كلياً عن النمط الذي ساد عقب الحرب العالمية الثانية.

ويلاحظ المفكر السوري أنه مع انتشار فيروس كورونا، بدأ تغيير جذري على الصعد الاقتصادية والسياسية والفكرية والاجتماعية، لن ينتهي مع انتهاء الفيروس، مبينا أن حدثاً بسيطاً يمكن أن يؤدي إلى تغييرات دراماتيكية واسعة جداً، تماماً كما حصل قبيل الحرب العالمية الأولى التي نشبت إثر اغتيال ولي عهد النمسا، وهو حدث صغيرٌ نسبياً مقارنة مع التغيير الكبير الذي نجم عنه.

ويضيف شعيبي أنه على الصعيد الاقتصادي، نجم عن الإغلاق انكماش كبير لم يحدث منذ الكساد الكبير، الذي أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.

وسياسياً، يرى المفكر أننا أمام مرحلة، قد تؤدي إلى تبلور نظام عالمي بقوى جديدة متعاونة أو متنافسة، لكن ليس بالضرورة متناحرة، ما قد يولّد شكلاً جديداً من العلاقات والتحالفات بين الدول.

أما اجتماعياً، فالتغيير يتجسّد بحسب شعيبي في أشكال العلاقات الإنسانية الجديدة بين البشر بعد العزلة والتباعد الاجتماعي، ويضيف المفكر أن من تجاوزوا الخمسين هم الأكثر حكمة والأكثر عرضة للموت، ومن هم في سن الشباب أقل عرضة للموت وأكثر مقاومة للفيروس. ويقول شعيبي: "تخيّلوا شكل عالم مليء بالطاقة والمعرفة لكن بلا حكمة، سيسود حينها منطق العبثية والفوضى والتفلّت من القيود".

سوريا ما بعد كورونا

ويرى شعيبي أنه ستكون هناك نتائج كارثية في سوريا، في حال تم تطبيق المزيد من العقوبات على هذا البلد، على غرار تلك المتوقعة من قانون قيصر (قانون أميركي يفرض عقوبات إضافية على النظام السوري والمتعاملين معه، ويفترض أن يدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل).

ويعتقد المفكر السوري أن هناك نظرية في علم النفس تقول، إن أول عمل قام به العنف والقهر أنّه مهّد السبيل لكل أنواع الاستبداد. فالجائع لا يفكر بشكل عقلاني، والمفجوع يدخل بمنطق انتقامي، وهذا الأمر ينطبقُ على سوريا وكل الدول المنهكة والفقيرة في العالم، على حد تعبير شعيبي، الذي أضاف أنه هناك قاعدة أخرى تقول: "إن أول عمل قام به القهر أنه مهّد السبيل لكل الانفجارات التالية له".

ويختم المفكر عماد شعيبي قائلا، إنه لا يمكن توقّع نتائج منطقية إزاء ذلك، ولا أحد يستطيع أن يتحمل موجات الفوضى الهائلة للشعوب، فالجميع سيخرج مثخناً بالجروح بعد حرب كوفيد-19، ولا أحد في المنطقة مستعد في زمن كوفيد-19 لتحمل النتائج الكارثية المترتبة على الاستمرار في حروب، ما قبل الجائحة.

viber