أكد مصدر دبلوماسي رفيع لصحيفة "جيروزاليم بوست" أن إسرائيل لن تتردد في التحرك مجدداً ضد أي محاولة لإعادة بناء البرنامج النووي الإيراني أو منظومة الصواريخ الباليستية.
أفاد مصدر دبلوماسي رفيع بأن إيران تُخفي أجهزة طرد مركزي في منشأة جبل الفأس المحصنة تحت الأرض، مؤكداً أن إسرائيل لا تعتقد أن البرنامج النووي الإيراني دُمّر بالكامل، رغم الضربات التي استهدفت علماء ومنشآت تخصيب وبنى تحتية نووية.
وكشف المصدر، في حديث إلى صحيفة "جيروزاليم بوست"، الأربعاء، تفاصيل المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تركزت بصورة أساسية على إيران والخيارات المطروحة للتعامل مع برنامجها النووي، إلى جانب الوجود الإسرائيلي في سوريا والعلاقات مع تركيا والسعودية ومستقبل الشراكة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب.
أجهزة طرد مركزي في جبل الفأس
قال المصدر إن إيران تُخفي حالياً أجهزة طرد مركزي في جبل الفأس، وإن عمليات تخصيب تجري داخل المنشأة، مشدداً على أن إسرائيل لا ترى أن البرنامج النووي الإيراني دُمّر بصورة كاملة.
وأضاف: "الهدف هو كيفية إنهاء البرنامج النووي"، موضحاً أن إسرائيل استهدفت علماء نوويين ومنشآت تخصيب وأجهزة طرد مركزي وبنى تحتية أخرى، ونجحت في تأخير البرنامج، "لكن ليس إلى الأبد".
وتابع: "هناك أجهزة طرد مركزي في جبل الفأس، حيث تجري عمليات تخصيب حالياً"، مؤكداً أن إسرائيل لن تتردد في التحرك مجدداً ضد أي محاولة لإعادة بناء البرنامج النووي الإيراني أو منظومة الصواريخ الباليستية.
نتنياهو يعرض خرائط سوريا على ترامب
وكشف المصدر معلومات عن اجتماع نتنياهو مع ترامب، الثلاثاء، موضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي عرض خلاله خرائط بهدف مواجهة الدعوات إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية.
وبحسب المصدر، أظهرت الخرائط أن تركيا تسيطر على نحو 5% من الأراضي السورية، فيما تسيطر إسرائيل على نحو 0.1% فقط.
وقال نتنياهو إن الوجود الإسرائيلي في سوريا يهدف إلى مواجهة التهديدات الصادرة عن إيران وحزب الله وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وتنظيمات أخرى تصنفها إسرائيل إرهابية.
وأوضح المصدر سبب لجوء نتنياهو إلى عرض المعلومات بصرياً، قائلاً: "أحياناً تكون لدى الرئيس افتراضات معينة، وإذا لم تغيّرها فإنها تصبح راسخة".
إيران تتصدر المحادثات
رغم مناقشة الملف السوري، قال المصدر إن الحديث عنه شكّل بصورة أساسية مدخلاً إلى الموضوع المحوري للاجتماع، وهو إيران، إذ تركز معظم المحادثات على كيفية التعامل مع الجمهورية الإسلامية بعد الضربة الكبيرة التي تعرض لها برنامجها النووي.
وبحسب المصدر، يدرس ترامب حالياً ثلاثة مسارات محتملة، هي السعي إلى اتفاق جديد مع إيران، أو مواصلة الضغط الاقتصادي والعقوبات وتكثيفهما، أو تصعيد العمل العسكري.
وقال: "لم يكن هذا اجتماعاً جئنا إليه لمجرد وضع علامة في خانة، بل كان تشاوراً حقيقياً دُرس خلاله كل خيار بناءً على مزاياه".
مخاوف من انهيار اقتصادي في إيران
رأى المصدر أن النظام الإيراني يواجه ضغوطاً اقتصادية متصاعدة، مستشهداً بنقص الغاز والوقود، والطوابير الطويلة أمام محطات الوقود، والتضخم الحاد، والاحتجاجات المحلية.
وأضاف أن أكبر مخاوف طهران تتمثل في وقوع انهيار اقتصادي قد يشعل اضطرابات شعبية واسعة النطاق.
وأكد أن إسرائيل سترد مباشرة إذا هاجمتها إيران، كما تفعل حالياً، بحسب قوله، ضد الدول المجاورة والأردن.
نتنياهو طلب لقاءً خاصاً مع فانس
ومن بين أبرز الاجتماعات التي عُقدت خلال الزيارة، اللقاء الخاص الذي جمع نتنياهو، مساء الثلاثاء، بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في "بلير هاوس".
وقال المصدر إن الاجتماع عُقد بناءً على طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي، مضيفاً: "كان حواراً جيداً وصريحاً وحقيقياً"، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن مضمونه.
وجاءت تصريحات المصدر رداً على سؤال من "جيروزاليم بوست" بشأن علاقة نتنياهو بفانس، الذي انتقد أخيراً ائتلاف نتنياهو، وإلى حد ما رئيس الوزراء نفسه.
ويُعد فانس حالياً أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في إدارة ترامب، كما يُنظر إليه بوصفه قائداً مستقبلياً محتملاً للحزب الجمهوري.
رؤية جديدة للعلاقات الأميركية الإسرائيلية
وكشف المصدر أن نتنياهو عرض على ترامب ما وصفه برؤية استراتيجية جديدة للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبموجب هذه الرؤية، تأمل إسرائيل في الإلغاء التدريجي لبرنامج التمويل العسكري الخارجي الأميركي خلال نحو عقد، واستبداله بنموذج يقوم على الشراكة الكاملة في تطوير الأسلحة والبحوث والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية.
وأوضح المصدر أن الهدف هو انتقال إسرائيل من دولة تتلقى المساعدات الأميركية إلى شريك كامل في تطوير القدرات العسكرية للبلدين.
تركيا ومبيعات الأسلحة الأميركية
وتناول اللقاء أيضاً العلاقات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إذ قال المصدر إن نتنياهو أبلغ ترامب بأن أردوغان يسعى إلى توسيع نفوذ تركيا في المنطقة ويتحرك ضد إسرائيل.
وشملت المناقشات ما وصفه المصدر بتبادل خفيف الظل، نجح خلاله نتنياهو في إقناع ترامب بأنهما يختلفان بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تركيا.
كما بحث الزعيمان التطورات المتعلقة بالسعودية والتحديات الإقليمية الأوسع.
محاكمة نتنياهو
وفي ما يتعلق بالمحاكمة الجنائية الجارية لنتنياهو، كرر المصدر موقفاً ارتبط منذ فترة طويلة بدائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي، مؤكداً أن نتنياهو لا يثير هذه القضية أبداً خلال محادثاته مع الرئيس الأميركي.
وقال المصدر: "إنه لا يطرحها أبداً"، مضيفاً أن ترامب هو من يثير المسألة بمبادرة منه.
وبحسب المصدر، ذكر ترامب القضية مجدداً بصورة عابرة أمام المشاركين خلال الزيارة الحالية.
تراجع الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة
وتطرق المصدر إلى تراجع الدعم لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، معتبراً أن الحرب في غزة والحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمثلان العاملين الرئيسيين وراء هذا التراجع.
وزعم أن بعض هذه الحملات يحظى بدعم قطر والصين وروسيا، في محاولة لتقويض إسرائيل وتحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.
ورغم الانتقادات العلنية، أكد المصدر أن إسرائيل تواصل اتصالاتها وتعاونها مع مجموعة من الدول، من بينها دول عربية تنظر إليها بوصفها شريكاً أمنياً وتكنولوجياً مهماً.