عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

القضاء الجزائري يفرج عن أربعة معارضين في مؤشر على التهدئة

محادثة
أميرة بوراوي
أميرة بوراوي   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

أفرج القضاء الجزائري الخميس عن المعارض كريم طابو، أحد رموز الحراك البارزين، وثلاثة ناشطين آخرين، في مؤشر تهدئة قبل أيام من ذكرى الاستقلال.

وخلال ساعات أصدر القضاء قرارات الإفراج المؤقت عن كريم طابو وأميرة بوراوي وسمير بلعربي وسمير حميطوش، بعد شهور من القمع الذي قادته السلطة لمحاولة منع عودة تظاهرات الحراك المتوقفة منذ آذار/مارس بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد.

وقال المحامي عبد الغني بادي الموكل عن طابو لوكالة فرنس برس "قُبل طلب الإفراج المؤقت".

وبحسب مراسل وكالة فرنس برس، غادر طابو سجن القليعة الواقع غرب العاصمة الجزائرية.

وكان طابو الموقوف منذ 26 أيلول/سبتمبر، يقضي عقوبة بالسجن لمدة سنة واحدة بعد الحكم الصادر في حقه في 24 آذار/مارس بتهمة "المساس بوحدة الوطن".

وخلال المحاكمة، رفض طابو المثول أمام القاضي دون حضور هيئة دفاعه المكونة من نحو مئتي محام متطوع. وبعد رفض طلبه، أصيب بارتفاع في الضغط ونقل الى العيادة، ولم يحضر النطق بالحكم.

وأوضح المحامي والقاضي السابق عبد الله هبول "طعننا بالنقض في هذا الحكم والقانون يوقف تنفيذ الأحكام في حال الطعن بها أمام المحكمة العليا".

"في انتظار البقية"

وتابع "كان يفترض أن يغادر كريم طابو السجن في 26 آذار/مارس" بعد انقضاء فترة سجنه، وفقا للحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية والذي قضى بسجنه لمدة ستة أشهر نافذة وستة مع وقف التنفيذ، لكن محكمة الاستئناف حوّلت الحكم الى سنة نافذة.

وتحول كريم طابو (46 سنة)، مؤسس حزب الاتحاد الديموقراطي والاجتماعي، إلى شخصية بارزة، وربما الأكثر شعبية، ضمن الحركة الاحتجاجية المناهضة للنظام، وقد شارك في كل تظاهراتها منذ أول مسيرة للحراك في 22 شباط/فبراير 2019.

وينتظر أن يحاكم طابو في قضية ثانية بتهمة "إضعاف معنويات الجيش"، لكن المحاكمة تأجلت مرات عدة بسبب تقليص عمل المحاكم في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد. وموعدها المقبل في 14 أيلول/ سبتمبر.

ورحبّت المنظمات الحقوقية بقرار القضاء الجزائري.

وكتب نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان سعيد صالحي على "تويتر"، "أخيرا كريم طابو حرّ، ارتياح كبير في انتظار البقية".

وكتبت منظمة العفو الدولية "خبر سارّ". وكانت المنظمة طلبت، عبر حملة دولية، الإفراج الفوري واللامشروط عن طابو وعن جميع الموقوفين بسبب مشاركتهم في الحراك الاحتجاجي ضد السلطة الذي بدأ في شباط/فبراير 2019 ونجح في الضغط، ما دفع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الى التنحي في نيسان/أبريل 2019.

وقال عبدالله بن عدودة، مؤسس "إذاعة كورونا الدولية" المؤيدة للحراك الشعبي في الجزائر والتي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، "أفرج محتجزو كريم طابو عنه. يبقى الآخرون. وبعد ذلك، يبقى الإفراج عن القضاء".

وغادرت الناشطة السياسية المعارضة أميرة بوراوي المحكوم عليها بالسجن لمدة سنة ايضا سجن القليعة.

وأودعت بوراوي السجن مباشرة بعد صدور الحكم ضدها في 21 تموز/يونيو. وقد تم تأجيل محاكمة الاستئناف الى 24 أيلول/سبتمبر.

ودينت طبيبة النساء البالغة 44 عاما والأم لطفلين، بستّ تهم منها "إهانة رئيس الجمهورية" و"التحريض على التجمهر" و"التحريض على كسر الحجر الصحي" المفروض لمواجهة وباء كوفيد-19.

وتم اتّهامها أيضا بـ "نشر منشورات كاذبة (على مواقع التواصل الاجتماعي) من شأنها المساس بالوحدة الوطنية والأمن العام" و"ازدراء الدين الإسلامي".

كما شوهد الناشط سمير بلعربي يخرج من السجن نفسه.

وقال عبد الرحمن صلاح، أحد محامي سليمان حميطوش، إن هذا الأخير "أصبح في منزله".

وبلعربي وحميطوش متهمان بـ "التحريض على التجمهر والمساس بوحدة الوطن".

وبدأ الحراك الشعبي في الجزائر على شكل تظاهرات أسبوعية في شباط/فبراير 2019 ونجح في الضغط ودفع الرئيس عبد العزيز بو تفليقة الى التنحي في نيسان/أبريل 2019.

وتواصل الحراك للمطالبة برحيل كل رموز نظام بوتفليقة، ورفض الانتخابات الرئاسية التي أنت بتبون رئيسا. وتراجعت وتيرته مع بدء تفشي فيروس كورونا المستجد في الجزائر. بينما تكثفت حملة اعتقالات الناشطين ومحاكماتهم خلال هذه الفترة.

ويوجد في السجن حاليّاً نحو 70 ناشطاً مناصراً للحراك، وفق اللجنة الوطنية للإفراج عن الموقوفين، وهي منظمة أسسها محامون وحقوقيون لدعم نشطاء الحراك.

وقال المحامي والحقوقي مصطفى بوشاشي الذي يحضر أغلب محاكمات نشطاء الحراك "ننتظر الإفراج عن جميع الموقوفين، سيكون ذلك فعلا مؤشر تهدئة" من السلطة المتهمة بقمع الناشطين في الحراك.

وأصدر تبون الأربعاء عفواً عن ستّة سجناء بينهم ناشطون على صلة بالحراك بمناسبة الذكرى الـ58 لعيد الاستقلال المصادف في الخامس من تموز/يوليو.

وبحسب اللجنة الوطنيّة للإفراج عن المعتقلين، فإنّ ثلاثة على الأقلّ من الأشخاص الستّة المشمولين بالعفو، كانوا قد سُجنوا لصلتهم بالحراك.