عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لبنان يتطلع إلى الصين بعد رفض أمريكا ودول عربية مساعدته في أزمته الاقتصادية الخانقة

محادثة
لبنان يتطلع إلى الصين بعد رفض أمريكا ودول عربية مساعدته في أزمته الاقتصادية الخانقة
حقوق النشر  Hussein Malla/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

مع تضاؤل فرص تقديم الدول الغربية أو العربية الغنية بالنفط المساعدة للبنان لتخطي أزمته الاقتصادية الخانقة دون إصلاحات جوهرية، تتطلع الحكومة اللبنانية التي تعاني ضائقة مالية إلى الشرق، على أمل تأمين استثمارات من الصين لتحريك عجلة الاقتصاد.

لبنان الدولة الصغيرة التي يبلغ تعدادها السكاني 5 ملايين نسمة تقع على مفترق طريق استراتيجي بين البحر الأبيض المتوسط ​​وبين آسيا وأوروبا، وتعتبر لبنان منذ فترة طويلة منطقة تنافس بين إيران والمملكة العربية السعودية، وقد أصبحت الآن محط تركيز التوترات المتصاعدة بين الصين والغرب.

في الأشهر الأخيرة، فقدت الليرة اللبنانية حوالي 80 في المائة من قيمتها مقابل الدولار، وارتفعت الأسعار بشكل كبير ما تسبب في غرق جزء كبير من الطبقة الوسطى في الفقر. وقد تعثرت المحادثات مع صندوق النقد الدولي من أجل خطة إنقاذ بعد أن رفض المانحون الدوليون ضخ 11 مليار دولار كان قد تمّ التعهد بها في العام 2018، في انتظار إصلاحات اقتصادية كبيرة وإجراءات لمكافحة الفساد.

Dalati Nohra/AP

وفي ظلّ تراجع الخيارات، فإن حكومة رئيس الوزراء حسن دياب، وبدعم من حزب الله وحلفائه، تسعى إلى الحصول على مساعدة من الصين، وهو نهج تدعمه الكتلة الشيعية بقوة.

مصدر مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته قال لوكالة أسوشيتد برس "إن خطوتنا تجاه الصين جادة للغاية لكننا لا ندير ظهرنا للغرب"، مضيفا "إننا نمر بظروف استثنائية ونرحب بكل من سيساعدنا". وأوضح نفس المصدر أن الصين عرضت مساعدة لإنهاء أزمة الطاقة الكهربائية بلبنان منذ عقود من خلال شركاتها الحكومية، وهو عرض تدرسه الحكومة.

بالإضافة إلى ذلك، عرضت بكين بناء محطات للطاقة ونفق يمر عبر الجبال لتقصير الرحلة بين بيروت ووادي البقاع الشرقي، وخط سكة حديد على طول الساحل اللبناني، بحسب نفس المسؤول.

وقالت الولايات المتحدة التي تربطها بلبنان علاقات تاريخية حيث تعدّ واشنطن داعما قويا للجيش اللبناني، إن مثل هذه الخطوة يمكن أن تأتي على حساب علاقات بيروت مع واشنطن.

Hussein Malla/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.

تأتي مبادرة الصين في الوقت الذي يتهم فيه حزب الله وحلفاؤه الولايات المتحدة بفرض "حصار مالي" غير رسمي على لبنان للضغط على حزب الله الذي تعتبره واشنطن وحلفاؤها من دول الخليج منظمة إرهابية.

وكان رئيس الحكومة قد أكد دون ذكر اسم أي دولة "إنهم يمنعون التحويلات للبلاد ويحولون خطوط الائتمان لاستيراد الوقود والديزل والأدوية والدقيق، لقطع الكهرباء وتجويع اللبنانيين وجعلهم يموتون دون دواء".

وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورغان أورتاغوس ردا على الاتهامات إن "محاولة إلقاء اللوم على الأزمة الاقتصادية اللبنانية في العقوبات الأمريكية مضللة وخاطئة".

وفي وقت سابق من هذا الشهر ، استقبل رئيس الحكومة اللبنانية سفير الصين في لبنان وانغ كيجيان، وبعد ذلك طُلب من وزير الصناعة اللبناني متابعة إمكانيات التعاون.

Hussein Malla/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.

وقد دعا حزب الله إلى دور أكبر للصين وحلفاء آخرين في لبنان. وعارضت المجموعة برنامج صندوق النقد الدولي لإخراج لبنان من أزمته خوفاً من أن ترافق المساعدات بعض الشروط السياسية، لكن يبقى لبنان مضطرا إلى المشاركة في المفاوضات طالما أن صندوق النقد الدولي لم يمل سياسته بعد. وقد فشلت 17 جولة من المحادثات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي منذ منتصف مايو-أيار في تحقيق أي تقدم.

وقالت مصادر مطلعة على المحادثات إن الأمر لا يتعلق بمسألة خيار بين الصين وصندوق النقد الدولي، وأن المحادثات مع المؤسسة المالية تدور حول تغطية العجز المالي المباشر وضخ الدولارات ووضع إطار للإصلاح الهيكلي، بينما تتناول المحادثات مع بكين مشاريع البنية التحتية.

يذكر أن لبنان تخلف عن سداد ديونه السيادية في مارس-آذار، وقال الاقتصادي حسن مقلد إن معظم الشركات الغربية ستتردد في الاستثمار هناك طالما لم تتوصل البلاد إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. وقال إن هذا ما يجعل الشركات الصينية مختلفة. وقال حسن مقلد الذي زار الصين بين 2018 و2019 إن المشاريع التي عرضت الصين العمل عليها تبلغ قيمتها 12.5 مليار دولار.

يمكن أن تكون الاستثمارات مفيدة للطرفين، فالصين قد تستفيد من العلاقات الوثيقة مع لبنان حيث تعمل البلاد كمنصة إطلاق لإعادة إعمار الجارة سوريا الحليف الآخر لبكين.

Hussein Malla/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.

تم توسيع ميناء طرابلس الشمالي في لبنان في السنوات الأخيرة، ويمكن أن يكون محطة في مشروع "طريق الحرير" الذي تبلغ قيمته تريليون دولار في الصين والذي يقطع طريقا تجاريا من شرق آسيا إلى أوروبا.

وعرضت إيران أيضا تقديم المساعدة إلى لبنان في المجال النفطي، لكن المسؤولين في بيروت قلقون بشأن الصفقات مع طهران بسبب العقوبات الغربية. وتجري الحكومة محادثات مع الحكومة العراقية التي تعرض تقديم الوقود للبنان مقابل منتجات زراعية.

السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا قالت: "نحن نتفهم أن لبنان بحاجة ماسة لضخ الأموال... إنهم بحاجة إلى المستثمرين"، مضيفة بعد تقصير لبنان في مارس-آذار "المستثمرون لا يصطفون عند الباب". وأشارت شيا إلى أن بعض الناس تحدثوا عن تحول لبنان إلى الشرق وكأن هذا هو حل لكل مشاكل لبنان الاقتصادية، محذرة من أن الاستثمارات الصينية قد تأتي على حساب ازدهار البلاد أو استقرارها السياسي والمالي أو بالطبع حول العلاقات طويلة الأمد مع الولايات المتحدة.

وقال السفير الروسي ألكسندر زاسبكين لصحيفة "الجمهورية" إن روسيا والصين وسوريا وإيران والعراق يمكنها مساعدة لبنان. وأضاف أنه عندما رفض الغرب، "أصبح بديل النظر إلى الشرق أكثر ثباتا".

وخلال زيارة إلى لبنان الأسبوع الماضي، سُئل الجنرال كينيث ماكنزي، رئيس القيادة المركزية الأمريكية، عن لبنان ودول المنطقة الأخرى التي تتطلع إلى الصين للحصول على الموارد والتمويل، فقال "أنت تحصل على ما تدفع ثمنه. هذا كل ما عليّ قوله".