عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

نقوشٌ على صخور بازلتية في الجولان المحتل تميط اللثام عن ثقافة غامضة

محادثة
euronews_icons_loading
نقوشٌ على صخور بازلتية في الجولان المحتل تميط اللثام عن ثقافة غامضة
حقوق النشر  MENAHEM KAHANA/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

تقدم نقوش منحوتة على ألواح صخور بازلتية ضخمة اكتُشفت صدفةً في محمية طبيعية إسرائيلية في هضبة الجولان السورية المحتلة، رؤية جديدة عن ثقافة غامضة ازدهرت في المكان قبل آلاف السنين.

وتتشكّل هذه البنية المعمارية من صخور صوانية ضخمة أو ما يعرف بالدولمن، وقد استخدمت كمقابر قبل حوالى 4000 إلى 4500 عام وتحديدا في العصر البرونزي الوسيط. وهي أشبه بغرفة صغيرة مسقوفة تفتح على الشرق.

ولا تزال هوية ومعتقدات الأشخاص الذين بنوا هذه الآثار غامضة إلى حد كبير، لكن اكتشاف تلك الخطوط الذي حصل من طريق الصدفة قد يغير ذلك.

يقول العالم في سلطة الآثار الإسرائيلية أوري بيرغر "قبل نحو عامين وعندما كانت إحدى الحارسات تقوم بنزهتها اليومية في المحمية، وقع نظرها على شيء منحوت في الجدران في الداخل".

اكتشاف هو الأول من نوعه في المنطقة

وبعد أن اتصلت الحارسة بسلطة الآثار "وجدنا أن ذلك الشيء لم يكن مجرد خطوط منحوتة أو بعض البقع على الحائط بل هو فن صخري".

وتؤلّف الخطوط المنحوتة على إحدى الصخور، أشكال ستة حيوانات بقرون ذات أحجام مختلفة، ثلاثة منها تواجه الشرق ومثلها تواجه الغرب، مع اثنين منها -على الأرجح ذكر وأنثى- في مواجهة مباشرة.

وفي الجزء الداخلي من لوح الدولمن، وُجدت نقوش تمثل حيوانا آخر ذا قرون، يقابل الستة البقية.

هذه الصخور هي من بين آلاف صخور الدولمن المنتشرة في شمال إسرائيل والمنطقة.

ولطالما كانت الصور ذات الشكل الحيواني مخفية منذ البدء بدراسة صخور الدولمن في المنطقة قبل حوالى مئتي عام.

وتحقق هذا الاكتشاف الأول من نوعه في المنطقة، بنتيجة أعمال بيرغر وشريكه في الأبحاث غونين شارون.

"أشكالٌ غريبة"

ويرجع أيضا إلى شارون، وهو أستاذ علم الآثار في كلية تل-حاي في شمال إسرائيل، الفضل في اكتشاف أثري مهم آخر في المنطقة.

فعلى مسافة قصيرة إلى الشمال من المحمية الطبيعية، خارج مستوطنة شامير الواقعة إلى الشمال من الجليل الشمالي، كان شارون يتنزه مع أطفاله سنة 2012 في حقل يضم حوالى أربعمئة دولمن.

ولدى جلوسه في ظل المعلم الأكبر في الموقع، لاحظ شارون "أشكالا غريبة" على اللوح الصخري الذي يشكل السقف، لكن بدا له أن هذه الأشكال تشكلت على يد أحدهم.

يعود بذاكرته إلى ذلك اليوم ويقول "يبدو أنها صنع شخص ما".

وبعد فحص هذه الأشكال، تبيّن أنها سلسلة نقوش من صنع الإنسان وهي أشبه برمح ثلاثي.

يقول شارون "اتضح لاحقا أن هذا كان أول عمل فني في سياق تكوينات الدولمن في الشرق الأوسط".

عيونٌ مغلقة وفمٌ يواجه السماء

وأعاد اكتشاف حقل شامير تنشيط أعمال البحث الأثري في المنطقة، بعدما أغفل عنه الباحثون على مدى أجيال.

ومن بين المواقع التي أعاد الباحثون استكشافها في منطقة صناعية قريبة من كريات شمونة في غرب مستوطنة شامير، ثلاثة هياكل دولمن صغيرة نجت من التغييرات التي طرأت على المنطقة، محاطة بأشكال دائرية من الحجارة.

وعلى الحجر الموجود المستدير نسبيا عند أكبر دولمن هناك، نُقشت مجموعتان من الخطوط القصيرة المتوازية على الجوانب الخارجية، مع خط أطول منحوت أسفلها، توحي جميعها بصورة لعيون مغلقة وفم يواجه السماء.

يقول شارون "بالنسبة لنا تبدو وكأنها تشبه الوجه".

بحسب بيرغر فإن صخور الدولمن "غيرت المناظر الطبيعية في شمال إسرائيل".

رسالةٌ من الماضي

لكنه يشير إلى الجوانب السلبية لها خصوصاً وأنها كانت وعلى مر السنين هدفا لسارقي الآثار الذين جردوا الموقع من بقايا أثرية كانت لتشكّل مادة بحثية جيدة.

وينوه شارون إلى العثور في المواقع بين الفينة والأخرى على قطع صغيرة من الخزف وخناجر معدنية وقطع من المجوهرات والخرز وبعض العظام بين صخور الدولمن.

ويضيف "لكن نادرا جدا ما نعثر عليها" بسبب تناثرها.

يقول شارون "نحن لا نعرف سوى القليل عن الثقافة الفعلية للأشخاص الذين بنوها".

ويستدرك بيرغر مشيرا إلى أن اكتشاف الفن المنحوت في الحجارة "يزيد بدرجة كبيرة المعارف المتوافرة لدينا منذ مئتي عام".

وقد نشر شارون وبيرغر أخيرا مقالة عن الفن الصخري في مجلة علم الآثار الآسيوية.

ويقول بيرغر إن هذا الاكتشاف يوفر رؤية جديدة عن هذه الثقافة القديمة الغامضة كما يثير تساؤلات جديدة بشأن هوية من أنجز هذه الأعمال.

ومن بين تلك الأسئلة بحسب بيرغر "لماذا نقش هذه الحيوانات تحديدا؟ لماذا في هذه الدولمنات وليس غيرها؟ وما الذي يجعل هذه الحيوانات مميزة؟"

ويرى العالم الإسرائيلي أن التراكم البطيء والثابت للاكتشافات الفنية يجعل العلماء "أقرب (...) إلى الحضارة التي تتطلع أبحاثهم إلى معرفتها".

أما بالنسبة لشارون فإن "هذا الأمر أشبه برسالة من الماضي تشير إلى ما كان عليه عالم الثقافة والرمزية بما يتجاوز مجرد نصب أحجار ضخمة".