عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أميركا-الصين: من سيحكم الإنترنت في العالم؟ وما سبب "الحرب" على الـ"5 جي"؟

محادثة
الجيل الخامس لشبكة الإنترنت
الجيل الخامس لشبكة الإنترنت   -   حقوق النشر  REUTERS/Mike Blake
حجم النص Aa Aa

الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة الأميركية والصين حول تكنولوجيا الاتصالات من الجيل الخامس ليس فقط تكنولوجياً أو تجارياً أو أمنياً، بل الثلاثة في آن معاً.

إن المواجهة الحالية بين العملاقين الرقمييْن الأكبر في العالم، تنطوي على رؤيتين مختلفتين كلياً للإنترنت ولطريقة إدارة الشبكة العالمية. كلّ نموذج من بين الاثنين يطمح في واقع الأمر إلى فرض رؤيته على الآخر وتثبيت نفسه كسيد عالمي على الشبكة في العقود المقبلة.

تقنية الجيل الخامس

تمنح تقنية الجيل الخامس تمنح الشبكة العنكبوتية سرعة عالية، ويقول المختصون إنها ستغير عالم الإنترنت وستنتجُ ثورة في عالم الطب وعالم الصناعة، وخاصة صناعة السيارات ذاتية الدفع.

أمّا بالنسبة للمستخدم العادي، فيقول الخبراء، على سبيل المثال، إنه سيتمكن من تحميل فيلم خلال ثوان إذا كان متصلاً بهذه الشبكة.

وسيتم اعتماد هذه التكنولوجيا في كافة البنى التحتية الموجودة حالياً لدى دول العالم، بما فيها المستشفيات والمواصلات ومحطات إنتاج الطاقة، وأي يد صينية في تلك الحقول تخيف الغرب لا بل ترعبه.

وفيما الجيل الخامس من تكنولوجيا الاتصالات الرقمية صار على الأبواب، تتجهز كلّ من الولايات المتحدة الأميركية والصين من أجل فرض رؤيتهما الخاصة لنظام الإنترنت على العالم.

وتمتلك الصين، بحسب مراقبين ومختصين، الأفضلية في هذا المجال، لسبب تقني بحت، بحسب ما يمكن استخلاصه من الملف الذي حضرته "وول ستريت جورنال" عن الموضوع.

REUTERS/Fabrizio Bensch
لا تعتبر الهوائيات من المواد اللوجستية المركزيةREUTERS/Fabrizio Bensch

وفي الواقع تأمل الصين في أن تصبح المورّد الرئيسي لتكنولوجيا الجيل الخامس، وكل المواد اللوجستية المتعلقة بهذه التكنولوجيا، وهي تحث زبائنها على اعتماد رؤية للشبكة تقارب رؤيتها، وتدعوهم إلى استخدام "السور الرقمي العظيم" الذي تتصدره مجموعة "هواوي" هذه الشركة التي ما برحت وشنطن تضغط على حلفائها من أجل إقصائها " من إنجاز مشاريع شبكة اتصالات الجيل الخامس، وهي تتهم المجموعة الخاصة بالتجسس لحساب بكين.

ويجدر بالذكر أن شركة هواوي، استثمرت مليارات الدولارات في هذه التكنولوجيا، متنافسة على وجه الخصوص مع شركتي "إريكسون" السويدية و"نوكيا" الفنلندية.

شبكة الجيل الخامس في أوروبا

تؤكد المفوضية الأوروبية الجمعة أن مجموعتي نوكيا وإريكسون يمكنهما تزويد الاتحاد الأوروبي بكل ما يحتاجه لتطوير البنية التحتية لشبكة الجيل الخامس إذا تطلب الأمر استبعاد مجموعة هواوي الصينية لأسباب أمنية.

ويجد مسؤول أوروبي أن "المجموعتين الأوروبيتين قادرتان على توفير ما تحتاجه أوروبا"، مضيفاً أن ثلاث مجموعات تقدم حلولاً كاملة لاتصالات الجيل الخامس هي نوكيا وإريكسون والصينية هواوي، وأن مجموعات أخرى مثل سامسونغ الكورية و"زد تي إي" الصينية تقدم حلولاً لجزء من الشبكة.

الأمن أولاً

المفوضية في تقرير نشر يوم الجمعة الماضي ترى أن الأمن يجب أن يأتي أولا عند اختيار الموردين، ويوضح مفوض السوق الداخلية تييري بريتون في هذا السياق أنه "من المهم أكثر من أي وقت مضى ضمان مستوى عالٍ من الأمان عند نشر شبكات الجيل الخامس في الاتحاد الأوروبي في ضوء الاحتياجات المتزايدة للبنية التحتية الرقمية في اقتصاداتنا".

ويضيف في بيان "بالتعاون مع الدول الأعضاء، نحن ملتزمين بوضع إجراءات موثوقة ومنسقة ليس فقط لضمان الأمن السيبراني للجيل الخامس ولكن أيضًا لتعزيز استقلاليتنا التكنولوجية".

الأمن والسلامة حجر الزاوية

ومن جهته، يشدد وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر على أن "سلامة شبكات الاتصالات هي حجر الزاوية في هندسة آمنة في جميع الدول الأعضاء". وقال إن الأمر يتعلق "بالحد قدر الإمكان من جميع المخاطر التقنية وغير التقنية"، علماً أن ألمانيا تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي منذ الأول من تموز/يوليو.

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أنه لا يعارض أي شركة.. لكن إحدى أولوياته هي تجنب الاعتماد على الموردين الذين يطرحون مخاطر، وجاء موقف الاتحاد الأوروبي بعد عشرة أيام، من إعلان المملكة المتحدة أنها ستزيل من شبكة الجيل الخامس جميع المعدات التي تنتجها هواوي بسبب وجود مخاطر أمنية.

بريطانيا تستبعد "هواوي"

فوزير الثقافة البريطاني أوليفر دودين، أعلن في مجلس العموم، أن الحكومة ستستبعد عملاق التكنولجيا الصيني هواوي من المشاركة في شبكة الجيل الخامس، التي تعمل عليها المملكة المتحدة.

وبعد قبرار دودين يتعين على مشغلي الاتصالات في المملكة إزالة معدات هواوي بحلول العام 2027، كما سيتم حظر شراء معدات هواوي مع نهاية العام الجاري.

ومن شأن هذا الحظر أن يؤخر بدء تشغيل شبكة الجيل الخامس لسنتين أو 3 سنوات، كما سيضيف تكلفة قد تصل إلى ملياري جنيه إسترليني.

ويؤكد دودين، أن المركز الوطني للأمن السيبراني غير تقييم المخاطر بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة هواوي، وقال:" نظرا إلى ضبابية ما قد تخلقه العقوبات حول استيراد تقنيات هواوي، فإن المملكة قد لا تكون قادرة على ضمان أمن معدات هواوي الخاصة بالجيل الخامس المستقبلية".

فرنسا لن تحظر هواوي تماماً

وفيما ترى الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الدول أن هواوي تشكّل خطراً أمنياً لأسباب عدة بينها أن مؤسسها رين تشنغفاي كان مهندساً في جيش التحرير الشعبي، فإن فرنسا لا تجد ضيراً في التعامل الجزئي مع هواوي فيما يتعلق بشبكة الجيل الخامس للإنترنت.

ويؤكد رئيس وكالة الأمن الإلكتروني الوطنية الفرنسية غيوم بوبار أن مجموعة هواوي الصينية لم تُحظر تماماً من سوق شبكة الجيل الخامس للإنترنت في بلاده، لكن مشغليها في فرنسا لن يحصلوا إلا على تراخيص محدودة.

وتأتي تصريحاته لصحيفة "ليزايكو" الأحد على وقع الجدل بشأن انخراط هواوي في عملية تطوير الشبكة في فرنسا، بعدما منعت عدة دول غربية الشركة من المشاركة في تطوير شبكاتها من الجيل الخامس من الإنترنت فائقة السرعة إثر مخاوف أمنية.

ويقول بوبار "ندعو المشغلين الذين لا يستخدمون هواوي إلى عدم تغيير موقفهم... وأما بالنسبة لمن يستخدمونها أساساً، فنصدر تصاريح مدتها ما بين ثلاث وثماني سنوات".

وويرجّح أن تحد هذه القيود من قدرة هواوي على الوصول إلى شبكة الجيل الخامس من الإنترنت في فرنسا.

REUTERS/Dado Ruvic
صورة من مقر شركة هواويREUTERS/Dado Ruvic

أيضاً عن الموضوع نفسه على يورونيوز: