عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

"المجتمع والقانون غير منصفين"...عندما تلجأ ضحايا التحرش إلى المدونات في الوطن العربي؟

محادثة
وفق إحصائيات فإن 99 من النساء في مصر تعرضن للتحرش مرة على الأقل
وفق إحصائيات فإن 99 من النساء في مصر تعرضن للتحرش مرة على الأقل   -   حقوق النشر  AP Photo/Hassan Ammar, File
حجم النص Aa Aa

عام 2017 ضجت الصحف الأمريكية بشهادات نساء تعرضن لمضايقات جنسية وتحرش من قبل المنتج والمخرج الأمريكي هارفي واينستين، لتظهر فيما بعد حملة "أنا أيضا" على مواقع التواصل الإجتماعي وبالخصوص على تويتر تكشف خلالها النساء في محيط هولييود وخارجه عن تعرضهن للتحرش من قبل شخصيات عامة أو من محيط العمل.

وكان الهدف من الحملة كشف الضحايا لهوية المتحرشين بهن ومتابعة المتهمين قضائيا وعلى مدى سنوات لاقت الحملة انتشارا واسعا على مواقع التواصل الإجتماعي عبر العالم ولم تعد محصورة في الولايات المتحدة.

"أنا أيضا" بالعربي

ليس بإمكان ضحايا التحرش في الوطن العربي الظهور بفيديو أو نشر تجربة متعلقة بالعنف الجنسي أو الاغتصاب أو التحرش عبر حساباتهن الشخصية وبإسمهن الكامل فالأمر ليس بالسهل نظرا لطبيعة المجتمع.

فلا زالت عدة مجتمعات تنظر بانتقاص ودونية لمن تحاول الحديث عن تجارب مماثلة وقد تصبح المتهمة في العديد من الأحيان بدل أن تكون الضحية.

غير أن ناشطات وجمعيات الدفاع عن حقوق المرأة لطالما شجعت من تعرضت لتحرش أو اغتصاب بالإدلاء بشهاداتهن، ومع انتشار حملة "أنا أيضا" بدأت تظهر مدونات إلكترونية ومجموعات خاصة وصفحات على مواقع التواصل الإجتماعي تنشر شهادات دون الكشف عن هوية الضحية التي تفضل الإبقاء على هويتها مجهولة...لكن لماذا لا تلجأ الضحية إلى العدالة وتبقى منصات التواصل منبرها الوحيد للحديث عما عاشته؟

مخفر الشرطة ليس مكانا آمنا

تقول م.أ أنها كغيرها من الكثيرات اللواتي تعرضن للتحرش لا تفكر في اللجوء إلى مخفر الشرطة من أجل رفع شكوى ضد متحرش لأنها لا ترى في مخفر الشرطة مكانا آمنا.

وتستذكر المتحدثة قصة تعرضها للتحرش بالمواصلات العامة، وكرد فعل منها نزلت عند أقرب نقطة يقف بها شرطي مرور من أجل التبليغ عن المتحرش لكنها صدمت من تعامل الشرطي معها والذي أخبرها أن القضية "لا تستاهل" ولا تحتاج كل هذا القدر من التضخيم.

كما أن الكثير من قصص التعنيف الجنسي والجسدي الذي تعرضت له نساء وحتى جرائم قتل التي تعرف بجرائم الشرف تتعامل معها الأجهزة الأمنية بنوع من التسيب.

وتضيف المتحدثة أن مثل الممارسات المتكررة ممن يعتبرون رجال قانون هز ثقة المرأة فيهم وترى أنه يجب تخصيص مكاتب نسوية بمخافر الشرطة تقوم على إدارته شرطيات تهتم بتلقى شكاوى الضحايا وهو ما بإمكانه إعداة بناء الثقة بين المرأة الضحية وجهاز الأمن.

ثقافة لوم الأنثى "المسؤولة عن كل شيء"

تقول الناشطة وصاحبة مبادرة "قدوة"، رازان إسماعيل إن "الحملات النسوية ازداد ذيع صيتها بعد تسليط وسائل الإعلام الضوء عليها وإن كان لا يدعمها لكنه ساهم في جعل الأصوات مسموعة أكثر".

وهو ما كسر حاجز الخوف وجعل العديد من الفتيات تتحدثن عن تجاربهن مع التحرش كما ظهرت على المنصات الإلكترونية مدونات مثل "نسويات سوريات، ومنصة بيني وبينك، ودفتر حكايات...الخ".

من نحن؟ نحن مجموعة من النسويات المصريات المستقلات المؤمنات بحق تواجد النساء في مساحات آمنة في المجال العام، دون التعرض...

Publiée par ‎دفتر حكايات‎ sur Lundi 3 août 2020

وأعطت هذه المنصات الثقة للفتيات من أجل أن يخرجن للعلن ويتحدثن عن قصصهن.

وتضيف رازان أن ثقافة لوم الضحية لاتزال هي السائدة في الوطن العربي إذ يلقى باللوم على المرأة التي تحمل مسؤولية كل شيء، وفي أحيان كثيرة قد لا يلام القائم بفعل التحرش أو المغتصب ولكن يلقى باللوم على أمه التي لم تربه كما يجب، وبالتالى فإن ثقافة لوم الأنثى عن سلوكيات ليست هي المسؤولة عنها حاضرة.

ومن تبعات لوم الضحية هو تحميلها المسؤولية ووضعها في خانة المتهم، الأمر الذي يجعلها غير قادرة على رفع دعوة قضائية، وترى متحدثتنا أن المنظومة القضائية والشرطية بالمجتمعات العربية هي ذكورية في الأساس ولا تنصف المرأة بسبب التقاليد والصور النمطية المترسخة في ذهن المجتمع، وبالتالي فإن حقها سيهضم، فضلا عن لحاق العار بها عن شيء لم تكن السبب فيه.

وتضيف الناشطة أن القوانين المتعلقة بالتحرش والاغتصاب بها ثغرات عديدة وليست رادعة بالشكل الكافي كما أنها لا تطبق في كثير من الأحيان بالإضافة انعدام تعريق واضح محدد ودقيق لفعل التحرش بالنصوص والمواد القانونية ، ما ينجم عنه إفلات الكثير من المتحرشين من العقاب لعدم تلائم وقائع التحرش التي ارتكبوها مع النصوص القانونية والتي قد لا يري فيها المشرع أي دلالات جنسية.

الوعي والقانون...

تعتبر الناشطة أن العمل على الوعي والقوانين هما سبيلين كفيلين بوقف أو تقليل ظاهرة التحرش في الوطن العربي.

يجب رفع وعي النساء وتشجيعهن على التحدث من خلال المنظمات والجمعيات الحقوقية التي لازالت تحل محل الهيئات الحكومية المهتمة بشؤون المرأة هذه الأخيرة التي تبقى غائبة عن المشهد واداء الأدوار المنوطة أو المنعدمة في كثير من الأحيان وفق المتحدثة.

كما تقع على عاتق المنظومات التعليمية والتربوية في المدارس مسؤولية أيضا من أجل العمل على تغيير العقليات والتقاليد المبنية على "فرق السلطة" الذي يعتبر الكبير سنا أو منصبا أو ذو مستوى أعلى، أنه أعلى قيمة وبالتالي وجب الإصغاء إليه وتقديره واحترامه مهما فعل وعلى هذا الأساس تنشأ الفتاة وفق المنطق الرضوخ للكبير "المتحرش" والذي قد يكون هو أعلى منها منصبا في العمل أو المؤسسة التعليمية.

وعلى مستوى القانون تقول الناشطة إنه يجب سن قوانين رادعة تحمي الضحية وتطبيق مواده بشكل صحيح وصارم في حق كل مذنب مع تشديد العقوبات "من اجل أن نلمس تغييرا على أرض الواقع".

فرع الأمن الجنائي في اللاذقية يكشف ملابسات وفاة فتاة ويلقي القبض على الفاعل وردت معلومات إلى قسم شرطة الشاطئ في...

Publiée par ‎نسويات سوريات - Syrian feminists‎ sur Samedi 22 août 2020

المجتمع العربي متحفظ والمرأة لا تملك الجرأة

ترى الدكتورة ثريا التيجاني الباحثة في علم الإجتماع والقانون بجامعة الجزائر أن المجتمعات العربية معروفة بتحفظها على كل ما يخص الجنس، ورغم وجود قوانين تعاقب مرتكبي الجرائم المرتبطة بالجنس إلا أن المرأة لا تملك الجرأة للتكلم وفضح المعتدى عليها بسبب خوفها من نظرة المجتمع إليها والذي لا يعتبرها ضحية بقدر ما يعتبرها هي السبب فيما حدث لها.

وأضافت أن الصمت على مثل هذه الجرائم أدى إلى انتشار جرائم أخطر كزنا المحارم وجرائم الشرف التي ترتكب كذريعة لتغطية "العار والفضيحة" التي مست العائلة في حال ما تعرضت البنت إلى الاغتصاب.

pixabay
الضحايا التحرش لا يثقن في الجهاز القضائي من اجل التبليغ عن تعرضهن للتعنيف أو التحرشpixabay

حينما تؤتي "السوشيل ميديا" ثمارها

المدونات والصفحات الالكترونية قد لا تكون البديل لفضح المتحرش أو المغتصب فقط بل وحتى محاكمته، وهو ما حدث في قضية فندق فيرمونت نايل سيتي بالقاهرة والتي تعود وقائعها إلى العام 2014.

ووقعت هذه الجريمة المفترضة قبل ستّ سنوات وظلّت طيّ الكتمان إلى أن بدأت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدّث عنها في تمّوز/يوليو الفائت، ومن بين هذه الحسابات واحد على إنستغرام يطلق على نفسه اسم "شرطة الاعتداء".

ووفقاً لهذا الحساب فقد خدّر ستّة رجال فتاة واغتصبوها في الفندق الفخم كما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أسماء وصور للمشتبه بهم.

وتحركت النيابة العامة المصرية مطلع آب/أغسطس الجاري وفتحت تحقيقاً بالواقعة بعدما تلقّت "كتاباً من المجلس القومي للمرأة مرفقاً بشكوى قدّمتها إحدى الفتيات إلى المجلس عن تعدّي بعض الأشخاص عليها جنسياً عام 2014 داخل فندق فيرمونت نايل سيتي بالقاهرة".