عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تجربة غريبة تظهر أن "تبادل الأجساد" قد يبدل المعتقدات ويؤثر على الذاكرة

محادثة
التجربة تظهر أن إحساس الإنسان بنفسه وخصائص ذاكرته قد يتغيرون بحال سكن في جسد غير جسده
التجربة تظهر أن إحساس الإنسان بنفسه وخصائص ذاكرته قد يتغيرون بحال سكن في جسد غير جسده   -   حقوق النشر  Pixabay
حجم النص Aa Aa

أظهرت دراسة علمية جديدة قام بها علماء من معهد كارولينسكا في السويد، ونشرت في آي ساينس iScience30619-2)، أن إحساس الإنسان بنفسه وخصائص ذاكرته قد يتغيرون بحال سكن في جسد غير جسده، جسد صديقه مثلاً!

في هذه الحالة، يقول البحث الجديد، يبدأ الدماغ على ما يبدو محاولات تكيف مع الشكل والجسد الجديد، ما يعطي لمحة مدهشة عن العلاقة بين ما هو جسدي وما هو نفسي.

تفاصيل التجربة

في الواقع، لم يستطع العلماء حتى اللحظة إيجاد طريقة واقعية للقيام بتبديل الأجساد، لكنهم لغرض الدراسة قاموا بذلك افتراضياً عن طريق خوذ الواقع الإفتراضي.

ثلاثة وثلاثون زوجاً من الأصدقاء خضعوا للتجربة، وكانوا أثناء ارتدائهم الخوذات يرون أنفسهم في أجساد أصدقائهم.

ورغم أن التجربة ليست مكتملة واقعياً، ولم تدم أكثر من دقائق معدودة، إلا أنها أظهرت أن أفراد العينة شعروا سريعاً بأنهم يسكنون أجساد أصدقائهم أكثر مما يسكنون أجسادهم، على سبيل المثال عندما يتعرض أحد المشاركين لتهديد بسلاح أبيض في إطار التجربة، يتعرق صديقه توتراً.

أما في ما يتعلق بخصائص الشخصية، فبناء على أسئلة طرحت قبل وخلال التجربة، بدأ المشاركون بتقمص خصائص شخصيات أصدقائهم، كالثرثرة والاستقلال والثقة والابتهاج.

وفقاً لعالم الأعصاب باول تاسيكوفسكي المشرف على الدراسة فإن الدراسة أظهرت أن مفهوم الذات لديه القدرة على التغير سريعًا، ما قد يقود إلى نتائج مثيرة للاهتمام. فالأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب مثلاً، غالبًا ما تكون لديهم معتقدات شديدة الصلابة والسلبية عن أنفسهم لدرجة تأثيرها على حياتهم اليومية. تغيير هذا الوهم ولو بشكل طفيف، قد يجعل هذه المعتقدات أقل جمودًا وأقل سلبية.

التأثير على الذاكرة

ليس هذا فحسب، فقد أظهرت التجربة كذلك تأثيرات على الذاكرة؛ حيث كان أداء المشاركين أسوأ في اختبارات الذاكرة العرضية بمجرد مشاركتهم في تمرين تبادل الأجساد. كأن الذكريات تتلاشى مع تلاشي الإحساس بالذات.

يقول تاسيكوفسكي "هناك نتيجة راسخة مفادها أن الناس أفضل في تذكر الأشياء المرتبطة بأنفسهم. لذلك، اعتقدنا أننا إذا تدخلنا في تمثيل المرء لذاته أثناء الوهم، فمن المفترض أن يؤدي ذلك إلى تقليل أداء ذاكرته بشكل عام."

من جهة أخرى، لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين تبنوا الجسد الجديد بشكل كامل - أولئك الذين تحول إدراكهم الذاتي بشكل ملحوظ نحو نظرة أصدقائهم - حققوا نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة.

وفقاً للباحثين مرد هذا من الممكن أن يكون انخفاض "التشوش الذاتي" لديهم. بعبارة أخرى، وجود فجوة أصغر بين الإحساس بالذات والجسد المادي - حتى لو كان هذا الإحساس بالذات والجسد المادي قد تغير. التشوش أو عدم الترابط هذا يبدو أنه يتداخل مع كيفية تشفيرنا للذكريات العرضية.

تفتح الدراسة الباب لأسئلة مثيرة، بانتظار البحث والتحقيق، حول مدى اعتماد إحساسنا بالذات على تصوراتنا عن الجسد الذي نعيش فيه - لأسباب ليس أقلها أن هذا الجسم يتغير ويتقدم في العمر بمرور الوقت ، الأمر الذي يخلف آثاراً نفسية أيضًا.