عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: لماذا تلجأ العائلات في إندونيسيا إلى تكبيل وسجن المرضى العقليين مع انتشار كورونا؟

محادثة
euronews_icons_loading
عائلات تكبل مرضاها لتقييد حركتهم بعد فرض الإغلاق العام في أندونيسيا
عائلات تكبل مرضاها لتقييد حركتهم بعد فرض الإغلاق العام في أندونيسيا   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

تلجأ عائلات في إندونيسيا إلى إجراءات قد تبدو قاسية من أجل منع أقاربهم الذين يعانون من أمراض عقلية من التنقل مع انتشار فيروس كورونا والتسبب في أذية الآخرين بعدما تسبب الإغلاق العام في نقص الأدوية الخاصة بالبلاد.

ويتم عزل المصابين بأمراض عقلية في رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان في أكواخ مع استخدام الأغلال والسلاسل لتقييد حركتهم، ولمنعهم من إيذاء أنفسهم أو غيرهم في ظل نقص الأدوية ونقص الرعاية الصحية.

وأدى انتشار فيروس كورونا إلى تفاقم الوضع الصحي لهذه الفئة، حيث أجبر الكثير من الأشخاص على العودة إلى أكواخ صغيرة ومنعزلة ولا تتوفر على أدنى شروط الحياة وتبدو أقرب إلى السجون منها إلى أكواخ، ويقبع المرضى داخلها مع تكبيل أيديهم وأرجلهم طيلة اليوم.

ويُحتجز رؤوف الذي يعاني من مشاكل عقلية طوال اليوم في كوخ صغير بالكاد يتسع للاستلقاء وهو مكبل اليدين والقدمين بسلاسل وأقفال تمنعه من التحرك بحرية.

وقضى رؤوف (40 عامًا ) عقودا وهو مكبل في كوخ قبل أن يُسمح له في السنوات الأخيرة بالتجول بمفرده.

لكن فيروس كورونا أجبره على العودة إلى الحياة القديمة، وتم تكبيله مرة أخرى وحبسه في كوخ الفناء الخلفي لمنزله حيث يأكل وينام ويقضي حاجته.

وقالت حسنى عمة رؤوف التي تعتني به في منطقة بولي والي "لا نريد أن يُصاب بالفيروس لأننا علمنا أن الأمور تزداد سوءًا الآن".

كما تبدى العمة قلقها من الإغلاق العام بسبب الجائحة والذي قد يصعب من الوصول إلى الأدوية التي يحتاجها رؤوف ما سيؤثر على سلوكه وتخشى أن يؤذي نفسه أو الآخرين.

"مماراسات وحشية" تتستر عليها العائلات

ويعد حبس الأشخاص الذين يعانون من أمراض عقلية أمرًا شائعًا في إندونيسيا - خاصة بين العائلات التي لا تستطيع تحمل تكاليف الأدوية الرعاية المناسبة.

وغالبًا ما يصاب السياح الأجانب في بالي بالصدمة عندما يكتشفون شخصًا مقيدًا بالسلاسل إلى شجرة في قرية مثالية لأخذ الصور.

وقالت الباحثة في مجال حقوق ذوي الإعاقة في هيومن رايتس ووتش كريتي شارما "هذه هي مأساة التي تحدث مع انتشار الوباء..".

وأضافت "إنها ممارسة منتشرة ووحشية في العديد من المجتمعات".

ووثقت هيومن رايتس ووتش مئات الآلاف من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الصحة العقلية بعضهم في سن العاشرة تم حبسهم لسنوات.

وجاء هذا في تقرير صدر عن المنظمة يوم الثلاثاء بعنوان "العيش في قيود".

وتحصي وزارة الصحة الإندونيسية أكثر من 300 ألف شخص مصاب بأمراض عقلية في البلاد التي تقول إنها سجلت أكثر من 6000 حالة تقييد وسجن في النصف الأول من العام، بزيادة أكثر من 1000 حالة عن عام 2019 بأكمله.

وقالت مديرة شؤون الصحة العقلية في الوزارة سيتي خالمة إن "العدد قد يتضاعف إذا استمر الوباء" ووصفت أحدث الأرقام بأنها "قمة جبل الجليد"، مشيرة إلى أن إن العديد من الحالات الأخرى من المحتمل ألا تكتشف بسبب خوف العائلات من "العار".

وأضافت المتحدثة أن الإغلاق العام أثر على خدمات الصحة العقلية، وأعاق حركة المختصين في الصحة العقلية وكذا تنقل المرضى إلى العيادات.