عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

من باريس لاسطنبول إلى القدس.. جولة بومبيو الوداعية إنكارٌ وتلميعٌ لدبلوماسية مثيرة للجدل

محادثة
بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ووزير الحاريجية الأمريكي مايك بومبيو في ختام مؤتمر صحفي أثناء جولة بومبيو الوداعية 19.11.20
بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ووزير الحاريجية الأمريكي مايك بومبيو في ختام مؤتمر صحفي أثناء جولة بومبيو الوداعية 19.11.20   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

ماذا يفعل وزير الخارجية الأميركي عندما يطوي حلفاء الولايات المتحدة صفحة رئاسةٍ جمهورية يرفض صاحبها الاعتراف بهزيمته؟

وجد مايك بومبيو ردّا مدهشا على هذه المعادلة: انطلق في جولة وداعية طويلة وإن أحجم على تسميتها كذلك، حاول من خلالها تجنّب فضول الصحافة وفي ذات الوقت سعى لتلميع إرث سياسته الخارجية المثيرة للجدل.

أمضى بومبيو 54 ساعة في باريس ظهر خلالها للملأ دقيقة واحدة فقط.

بدأت رحلة وزير خارجية أكبر قوة تجارية في العالم بطريقة غير تقليدية. قضى عطلة نهاية أسبوع خاصة مع زوجته في منزل السفيرة الأميركية التي نظمت سلسلة لقاءات لم تكن مدرجة على جدول أعماله الرسمي.

وظهر بومبيو من جديد الاثنين، في تكريم صامت "لضحايا الاعتداءات الأخيرة" في فرنسا. وعقد لقاءه مع الرئيس إيمانويل ماكرون بعيدا عن الميكروفونات وعدسات الكاميرات.

لم تكن السلطات الفرنسية متحمّسة للفت الأنظار نحو "زيارة مجاملة" يقوم بها وزير على وشك الرحيل، لا سيما في وقت تظهر فيه رغبتها في إعادة بناء "علاقة عبر الأطلسي" مع الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن بعد أربع سنوات مضطربة مع دونالد ترامب.

وسمح عدم عقد مؤتمر صحافي بتجنب الأسئلة المحرجة، لأن وزير الخارجية الوفي لترامب أكد بدون أي دليل قبل أن يغادر واشنطن، أنه ستكون هناك ولاية ثانية للرئيس الجمهوري ولم ينس أن ينتقد أيضا القادة الأجانب الذين استعجلوا محاورة الفائز الديموقراطي في الانتخابات.

لكن ما سبب زيارة بومبيو لفرنسا؟ ربما لأنه لم يقم بأي زيارة ثنائية إلى "أقدم حليف" للولايات المتحدة، وهذا يكشف الكثير عن العلاقات الأميركية الأوروبية.

اسطنبول.. فرصة ضائعة

في باريس ووسط خلافات كثيرة، أعلن الأميركيون والفرنسيون عن مواقف مشتركة ضد تركيا. قال مايك بومبيو إنه يريد "إقناع" الرئيس رجب طيب أردوغان بوقف تحركاته "شديدة العدوانية".

عقب ذلك، توجه إلى إسطنبول.

رغم مفاوضات مكثّفة، لم تنجح واشنطن وأنقرة في تحديد لقاءات مع مسؤولين أتراك في هذه الزيارة المخصصة لملف "الحرية الدينية" التي تمثل القضية الكبرى - والوحيدة حسب معارضي بومبيو - في معركة وزير الخارجية المسيحي المتدين في مجال حقوق الإنسان.

هوّن الجانب الأميركي من الأمر قائلا إنه نتيجة "عدم اتساق في جداول الأعمال".

في الجانب التركي، جرى الحديث عن انتقادات جوفاء لسجل تركيا في الشؤون الدينية.

ويبدو أن العلاقة الأميركية التركية المتوترة التي كثيرا ما تنقذها "الصداقة" بين ترامب وإردوغان، تمر بمرحلة سيئة في نهاية عهد الرئيس الأميركي إذ سبق أن هنّأ الرئيس التركي بايدن على فوزه.

بين جورجيا وأمريكا..

إذا كان مايك بومبيو يأمل في الهروب من التوتر السياسي الأميركي، فقد واجه وضعا قريبا في جورجيا، الدولة الواقعة في القوقاز التي تمر بأزمة داخلية تشبه إلى حد كبير تلك التي تهز الولايات المتحدة ولا سيما في ولاية... جورجيا حيث ستؤكد عملية إعادة فرز للأصوات في وقت لاحق من جولة بومبيو، فوز جو بايدن على الرغم من احتجاجات معسكر ترامب.

لاذ بومبيو بالصمت طوال رحلته لكنه لم يجد بدا من التحدث في نهاية المطاف.

"نبيذ بومبيو" والاستيطان وكسر الأعراف الدبلوماسية الأمريكية

والسبب وجوده في القدس والشرق الأوسط لتلميع حصيلة استراتيجيته الترامبيّة التي تتلخص بدعم غير مسبوق لإسرائيل و"ضغوط قصوى" على إيران.

وهو أيضا وقت توجيه الطعنات الأخيرة للتقاليد الدبلوماسية الأمريكية والإجماع الدولي، إذ أصبح بومبيو أول وزير خارجية يزور مستوطنة اسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة - وبالتحديد بساغوت التي تنتج "نبيذ بومبيو" - والأولى أيضًا لهضبة الجولان السورية التي احتلتها الدولة العبرية وضمتها واعترفت إدارة ترامب بالسيادة الإسرائيلية عليها.

وصرّح بن رودس المستشار السابق لباراك أوباما قائلا لشبكة "ان بي سي" إنه "يبدو أن مايك بومبيو لا يريد فقط تعقيد رئاسة بايدن، بل خدمة مصالحه الخاصة أيضا". ومعنى ذلك هو أنه عبر مضاعفة المبادرات الأحادية المؤيدة لإسرائيل، يريد بومبيو الذي يعد من أهم الشخصيات الجمهورية أن يتودد المسيحيين الإنجيليين الأميركيين، وهم جمهور كبير من الناخبين للرجل الذي يقال إنه يستعد لمحاولة تحقيق طموحات رئاسية في 2024.

"صديقي مايك"؟

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي يتمتع بذكاء سياسي كاف ليغفل في حضور ضيفه ذكر "المحادثة الودية" التي أجراها للتو عبر الهاتف مع الرئيس المنتخب بايدن، فقد أغدق بالثناء على "صديقه مايك".

لكن تصريحاته التي بدت خطابا وداعيا حقيقيا كان طعمها مرّ للوزير الأميركي. حتى "بيبي" الذي لا يهزم يتطلع الآن إلى مرحلة ما بعد ترامب.

المحطات الأخيرة، أبوظبي وقطر والسعودية هدفها تعزيز الاتحاد الناشئ المناهض لطهران في أعقاب الاتفاقات التاريخية لتطبيع العلاقات التي أبرمتها إسرائيل مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين برعاية دونالد ترامب. وكذلك، التحدث مع طالبان في وقت يسرّع الرئيس المنتهية ولايته الانسحاب الأميركي من أفغانستان.

والحلفاء العرب؟

هل ينوي مايك بومبيو توضيح نوايا الحكومة الأميركية في الشهرين المقبلين للحلفاء العرب، بين الوعد بفرض عقوبات جديدة على المصالح الإيرانية والتهديد بإدراج المتمردين الحوثيين في اليمن على اللائحة السوداء وفرضية تحركات لم تؤكد يمكن أن تصل إلى حد ضربات عسكرية ضد إيران؟

من الصعب التكهن بما سيفعله بومبيو وما إذا كان سيواصل دعم ترامب في حملته لإنكار هزيمته.

في اليوم التاسع وقبل الأخير من هذه الرحلة التي تأثرت أيضا بالقيود التي فرضها وباء كورونا، لم يكن لدى الصحافيين المرافقين لبومبيو أدنى فرصة لطرح أسئلة عليه، وهو أمر نادر الحدوث في تاريخ رحلات وزراء الخارجية الأميركيين.