عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

النمسا: الفنادق الفاخرة تئن تحت وطأة جائحة كورونا بسبب إغلاق الحدود وندرة السياح

Access to the comments محادثة
euronews_icons_loading
الفندق في فيينا
الفندق في فيينا   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

أجبرت جائحة فيروس كورونا المستجد العديد من الفنادق الفاخرة في العاصمة النمساوية فيينا على إغلاق أبوابها إلى أجل غير مسمى حيث أدت قيود السفر العالمية إلى إبعاد ملايين السياح الذين يزورون العاصمة النمساوية كل عام.

لكن فندق "ساشر" الشهير بالمدينة مصمم على مواصلة بيع كعكة الشوكولاتة الشهيرة عالميًا حيث تقوم عاملة الفندق يوفي كوتزيندورفر، ببيع كعكة ساشر، بالقرب من موقف السيارات المقابل لدار الأوبرا المرموقة في فيينا. تقول يوفي كوتزيندورفر وهي تقف إلى جانب عربة صغيرة ذات عجلتين مليئة بالكعك: "أفعل الشيء القليل الآن"، وهو تسلم كيسا أحمر يضم كعكا ومقتنيات أخرى إلى إحدى الزبونات.

تقول الزبونة كلوديا بدنار أن فكرة الفندق المتمثلة في بيع الكعك "فكرة رائعة"، مضيفة: "لم نعد قادرين على السفر، سأرسل مجموعة إلى عمتي في ألمانيا للاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والستين لزواجها".

ثمن كعك ساتشر يتراوح ما بين 50 و 60 يورو، والغالبية العظمى من موظفي الفندق العريق في عطلة مدفوعة الأجر في إطار خطة الدعم الحكومي.

كما أن الغرف وقاعات الطعام في المباني الستة الكلاسيكية الجديدة، والمزينة بصور موقعة لضيوف سابقين مثل الأمير البريطاني تشارلز ونجمة السينما الفرنسية الألمانية رومي شنايدر ومغنية الأوبرا الأمريكية جيسي نورمان، مهجورة. ومع ذلك، يصر الفندق على عرض تشكيلة جميلة من الزهور تكريمًا لخمسة مسافرين من رجال الأعمال يقيمون حاليًا هناك.

بالنسبة لتلك الأجزاء غير المشغولة من الفندق حاليًا، تغتنم الإدارة الفرصة لإجراء بعض أعمال الصيانة، وغالبًا ما توجه كوتزندورفر العمال نحو المساحات المهجورة من المبنى.

وفقًا للمالك والمدير الإداري ماتياس وينكلر، فإن فندق "ساشر" هو آخر فندق من فئة الخمس نجوم في فيينا لا يزال في أيدي العائلة. هذا الفندق نجا من عدة أزمات في الماضي وعانى من الإفلاس خلال الأزمة الاقتصادية العالمية في العام 1934. قال وينكلر، الذي استلم الفندق من حماته عام 2015: "لقد مررنا بالعديد من التجارب منذ إنشاء العلامة التجارية ولا تزال أسرتنا تخطط على المدى الطويل".

كما أدى التباطؤ الاقتصادي الحالي الناجم عن الفيروس إلى خسائر فادحة. فعادة ما يمثل المسافرون الدوليون أكثر من 90 في المائة من إقامات الفندق على مدار السنة والبالغة 23000 ليلة حيث يتراوح سعر الغرفة ما بين 400 و2300 يورو في الليلة خلال المواسم المنخفضة.

ومع أزمة كورونا الصحية وتدابير الإغلاق، تم القضاء على مصدر الدخل هذا الآن. ولكن تساعد كعكات ساشر، التي يتم شحنها وبيعها في جميع أنحاء العالم في الحفاظ على استمرارية العلامة التجارية.

على الرغم من أن المنافسة في قطاع الفنادق الفخمة يمكن أن تكون قاسية وأن العلامات التجارية العالمية لديها موارد مالية أكبر، إلا أن وينكلر يعتقد أن كون المؤسسة تُدار عائليًا، فالأمر يعتبر ميزة وسط الوباء. يقول وينكلر: "هنا، تُتخذ القرارات في اجتماع عائلي، دون تلقي أوامر من الخارج".

في العام 1832 كان الطباخ الشاب فرانز ساشر المختص في صناعة الحلويات يعمل على وصفة جديدة وكان يأمل أن تقلب تلك الوصفة كل المعطيات في البلاط الإمبراطوري في هابسبورغ. كانت المكونات عبارة عن كريمة مخفوقة والكثير من الكاكاو والمربى لإضافة الرطوبة وطبقة غنية من الشوكولاتة.

بعد أربعة وأربعين عامًا، افتتح إدوارد، نجل ساشر، الفندق في الحي الأول في فيينا. ولكن بعد وفاة إدوارد في عام 1892، سطع نجم الفندق تحت إدارة أرملة إدوارد، آنا ساشر. وباعتبارها واحدة من أوائل النساء اللائي سُمح لهن بامتلاك وإدارة الأعمال التجارية، أصبحت الأم الحكيمة معروفة بذكائها.

عادة ما يجتمع المجتمع الراقي في المدينة لتناول العشاء في "ساشر" قبل حفل الأوبرا الشهير، لكن الفندق وقع هذا العام ضحية للوباء. تقول نائبة مدير الفندق دوريس شوارتز: "جزء من تاريخ النمسا في أيدينا"، مضيفة وهي تقف تحت صورة مهيبة لآنا ساشر، وسيجار كبير في يدها وكلاب "البولدوغ" عند قدميها: "الأمر يتعلق بالمهمة أكثر من أي وقت مضى".