عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أغان طبعت ثورات الربيع العربي منذ 2011

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
الفنانة التونسية آمال المثلوثي خلال الحفل السنوي لجوائز نوبل في أوسلو حيث غنت "كلمتي حرة" التي انتجتها بعد 2011. 2015/12/11
الفنانة التونسية آمال المثلوثي خلال الحفل السنوي لجوائز نوبل في أوسلو حيث غنت "كلمتي حرة" التي انتجتها بعد 2011. 2015/12/11   -   حقوق النشر  تيرج بنديكسباي/ أ ب
حجم النص Aa Aa

من نشيد حركة الحقوق المدنية الأمريكية "فريدوم سونغ" إلى أغنية "بيلا تشاو" الإيطالية الثورية، لطالما تميّزت الحركات الثورية عبر التاريخ بالتفاف المشاركين فيها، حول نشيد يعبّر عن أحلامهم ويقوي معنوياتهم. ولم يشذ "الربيع العربي" عن هذه القاعدة.

أنشد المتظاهرون الذين اجتاحوا شوارع تونس في نهاية العام 2010 ومدنا أخرى في دول أخرى، أناشيد وأغاني حماسية امتزج فيها الغضب مع حسّ الفكاهة والإبداع، الذي أسكتته أنظمة حكمت لعقود بيد من حديد.

وطبعت أغان كثيرة الانتفاضات في عشر دول شهدت احتجاجات كبرى في 2011، وفي "الموجة الثانية" من الربيع العربي في 2019، نتذكر بعضها في ما يأتي:

"ريس البلاد"

هو عنوان أغنية الراب التي طبعت ثورة تونس للمغني الشاب حمادة بن عمر الملقّب بـ"الجنرال". ترسم الأغنية صورة قاتمة لتونس في ظل حكم زين العابدين بن علي وتخاطبه في أحد مقاطعها "ريس البلاد شعبك مات".

وتتطرق الأغنية الى الفقر والجوع وتردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، التي قادت محمد البوعزيزي إلى إضرام النار في جسده في 17 كانون الأول/ديسمبر 2010 وشكلت شرارة ما عرف بالربيع العربي.

وأطلق "الجنرال" هذه الأغنية في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2010، ذكرى وصول بن علي الى السلطة عام 1987. وهي وإن لم تكن مستوحاة من مظاهرات تونس، لكنّها من العوامل المحفّزة فيها.

وبعد أيام من انطلاق المظاهرات، أصدر حمادة بن عمر أغنية أخرى، وتمّ اعتقاله لفترة وجيزة قبل أن تنجح الثورة في الإطاحة ببن علي.

وفي العام 2011، كان المغني بين مئة شخصية اختارتهم مجلة "تايمز" البريطانية، بوصفهم الأكثر تأثيراً في العالم. ورغم أنه لم يستكمل مسيرته الفنية، إلا أنّ أغنيته هذه ألهمت متظاهرين في المنطقة.

"إرحل"

هي الأغنية التي أداها رامي عصام وهو يعزف على غيتاره بين الحشود في ميدان التحرير في القاهرة، وشكّلت لحظة لا تنسى في الأيام الأولى التي حفلت بالأحلام للتظاهرات في مصر.

https://www.youtube.com/watch?v=\_L9cFF0LwVY

عن تلك المرحلة، يقول عصام: "لم أعتبر نفسي يوماً موسيقياً أو فناناً قبل العام 2011، كنت متظاهراً يحمل غيتاراً". ورغم أنه لم يكن معروفاً حينها من الجمهور، لكن سرعان ما باتت أغنيته "إرحل" الموجّهة إلى الرئيس حسني مبارك بمثابة نشيد الثورة.

ولم يكن عصام يتخيّل أن يؤدي أمام حشد ضخم مثل الأعداد الهائلة للمتظاهرين، لكنه لم يتخيّل أيضا أن يتعرض للضرب على أيدي مجموعات اقتحمت ميدان التحرير على ظهر جمال، في ما عُرف لاحقاً بموقعة الجمل، ومن ثم للاعتقال والتعذيب، ويقول لوكالة فرانس برس من السويد التي لجأ اليها بعد فراره من مصر: "كنت محظوظاً جداً للمشاركة في هذه الثورة، علّمتني الحياة وعلّمتني الحريّة".

ويواصل عصام العمل في مجال الموسيقى، لكن عدداً ممن تعاون معهم في مصر اعتقلوا في عهد الرئيس عبد الفتاّح السيسي وما زالوا خلف القضبان. وقضى المخرج الشاب شادي حبش مطلع أيار/مايو الحالي داخل السجن، بعد أكثر من عامين على اعتقاله لإخراجه أغنية مصوّرة لعصام بعنوان "بلحة" تنتقد السيسي مباشرة، ويقول عصام: "لن أفقد الأمل أبداً، سيكون ذلك أشبه بخيانة".

"زنقة زنقة"

هي العبارة الأشهر التي تخطت حدود ليبيا إثر انتقال عدوى التظاهرات إليها. اقتُبست من خطاب ناري ألقاه العقيد معمر القذافي في شباط/فبراير 2011 وتوعّد فيه بمطاردة الثوار: "بيتا بيتا، دارا دارا، شبرا شبرا، زنقة زنقة"، واصفاً إياهم بـ"الجرذان".

وسرعان ما شكّل خطاب القذافي هذا مادة للتندّر، فتناقله مستخدمو الإنترنت حول العالم خصوصاً بعدما تحوّل الى أغنية بعنوان "زنقة زنقة"، بطلها القذافي نفسه، في ريميكس غريب على إيقاع أغنية لمغني الراب الأميركي بيتبول، أنتجه الموسيقي الإسرائيلي نوي ألوشي. ورغم وقوف إسرائيلي خلف هذه المحاكاة الساخرة، إلا أن ذلك لم يمنع الفيديو من حصد أكثر من خمسة ملايين مشاهدة.

"حرية"

في الأيام الأولى من ثورة اليمن المنسيّة غالباً، شكّلت أغنية خالد الزاهر "حريّة" نشيداً متفائلاً بإيقاعها المميز. فردّدها عشرات الآلاف من المتظاهرين مطلع العام 2011.

ولم تتخط الأغنية التي جاء في مطلعها "حرية حرية نحنا شعب حر"، حدود اليمن، لكنّها اكتسحت منصات الإنترنت آنذاك. وكان الزاهر الذي بدأ الغناء عندما كان على مقاعد الدراسة معروفاً بأغانيه الوطنية والثورية في اليمن.

واليوم يبدو أن مصير الأغنية وشهرة مغنيها شبيهان بمصير الثورة اليمنية، التي باتت ذكرى بعيدة عن لحظة عابرة في تاريخ أمّة مضطربة.

"يلا إرحل يا بشار"

حفلت الاحتجاجات الشعبية عند انطلاقها في سوريا، بدءاً من منتصف آذار/مارس 2011، بالعديد من الهتافات والأناشيد والأغاني الوطنية وحتى التراثية، لكنّ أغنية "يلا ارحل يا بشار" عبّرت إرادة حقيقية بالتغيير وربما أيضا عن مصير الثورة المأسوي.

لدى أداء الأغنية للمرة الأولى في مدينة حماة، كانت مذهلة جرأة من خرجوا في مظاهرة حاشدة مناوئة للرئيس بشار الأسد، إذ كان كل واحد منهم يجازف عملياً بحياته، لكن ذلك لم يمنعهم من أن يرددوا بصوت واحد هتاف: "يلا إرحل يا بشار"، خلف المغني الذي انتقد الأسد وخطاباته ونعته بصفات عدة بينها "الكاذب".

وسرعان ما تحوّل ابراهيم قاشوش الذي كان يُعتقد أنه كتب كلمات الأغنية إلى بطل في سردية الثورة ضد الأسد، وحمل لقّب "منشد الثورة"، وبعد أشهر، انتشر خبر قتله بوحشية بعد اقتلاع حنجرته.

في العام 2016، تبيّن وفق تحقيق صحافي، ألا علاقة للقاشوش بالأغنية، وتبيّن أنّ مؤلفها الحقيقي يدعى عبد الرحمن الفرهود، وهو اختار البقاء بعيداً عن الأضواء خصوصاً بعد سماعه بنبأ مقتل الكاتب المزعوم للأغنية.

"إرادة الحياة"

شهد المغرب في 2011 حركة احتجاجات لم تستمر طويلا، قادتها "حركة 20 فبراير" التي طالبت بإصلاحات ديموقراطية. وتبنت التحرك أغنية مقتبسة من قصيدة الشاعر التونسي أبي القاسم الشابي "إرادة الحياة"، وأداها مغني الراب المغربي معاذ بلغوات المعروف باسم "الحاقد" باللهجة المغربية.

ورغم أن نظرة المغربيين إلى ملكهم كانت مختلفة عما هي الحال في بقية الدول، حيث أطاح الغضب بزعماء وأنظمة حكمت لعقود، إلا أن ذلك لم يجنّب مغني الراب السجن لمرات عدة قبل إطلاق سراحه ونيله حق اللجوء السياسي في بلجيكا.

انتفاضات 2019

وخلال السنوات القليلة الماضية شهدت دول عربية عدة انتفاضات، اعتبرت بمثابة الموجة الثانية من "الربيع العربي"، وكانت لها أيضاً هتافاتها وأناشيدها. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2019، خرج مئات الآلاف إلى الشوارع في بغداد ومدن أخرى، وخلقت التحركات مساحة ثقافية وفنية للشباب العراقي، وتصدّرت أغنية "ذيل أعوج" المشهد في إشارة ضمنيّة إلى الأطراف السياسية المدعومة من إيران.

وعرضت الأغنية المصوّرة للمرة الأولى على قناة دوتشيه فيله، في البرنامج الكوميدي الساخر "البشير شو"، الذي يحظى بشعبية كبيرة في العراق ويقدّمه أحمد البشير المقيم في المنفى منذ سنوات.

وحظي الفيديو بقرابة 15 مليون مشاهدة، ووثّق ما اعتُبر من معالم المظاهرات، كالمطعم التركي الذي بات أشبه بمركز "قيادة الثورة"، وعربات التوك-التوك التي تولّت نقل الجرحى.

وفي لبنان حيث خرج مئات الآلاف الى الشوارع ناقمين على الطبقة السياسية الفاسدة، ومطالبين برحيلها بدءاً من 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، ردّد المتظاهرون شعارات وأناشيد وطنية، وأصدر فنانون أغاني جديدة دعما للثورة.

وطغى هتاف "هيلا هو" الموجه ضد وزير الخارجية السابق جبران باسيل، صهر الرئيس اللبناني ورئيس التيار الوطني الحر، على ما عداه. وظهرت لاحقاً صيغ عدة لهذا الهتاف، إحداها على شكل أغنية أوبرا، لكن كثيرين، بينهم ثوار، انتقدوا الشتيمة التي تضمنتها الأنشودة.

وفي الجزائر، عندما أصدر المغني والراقص الجزائري عبد الرؤوف درّاج، المعروف باسم سولكينغ، أغنيته "لا ليبرتيه" (الحرية) في آذار/مارس 2019، كان الغضب يعتمر قلوب الجزائريين، فحققت نجاحاً فورياً مع مطالبة المتظاهرين بالحرية والديمقراطية.

وأطلق سولكينغ الأغنية مع "أولاد البهجة"، وهي مجموعة من أنصار نادي اتحاد الجزائر العاصمة لكرة القدم الذائع الصيت، على مستوى أناشيد وأغاني مشجعيه، والذي أعطى دفعاً لحركة الاحتجاجات، وحازت الأغنية المصورة ربع مليار مشاهدة في الجزائر والمنطقة.

وفي السودان، شكّلت لحظة صعود مغني الراب السوداني أيمن ماو على المنصّة، في موقع الاعتصام الرئيسي في وسط الخرطوم في 25 نيسان/أبريل 2019، فور وصوله من الولايات المتحدة، إحدى أبرز اللحظات الموسيقية في الانتفاضات العربية.

وأمسك ماو بالميكروفون مردّداً إحدى أشهر أغانيه "الدم"، ومع كل سطر منها، ردّد الجمهور خلفه "ثورة"، لتصبح الأغنية شعار المرحلة. لكن بعد أسابيع قليلة، تحوّل الفرح والحماس حزناً وغضباً مع مقتل 128 شخصاً على الأقل من المتظاهرين، وفق منظمات حقوقية، لدى محاولة مسلحين بثياب الأمن فض اعتصامهم أمام مقر قيادة الشرطة.

وإن كانت مطالب الثورة في حياة كريمة على الصعيد الاجتماعي لم تتحقق بعد، إلا أن المسار الديموقراطي بدأ مع تشكيل حكومة من عسكريين ومدنيين مهمتها الإشراف على مرحلة انتقالية، قبل إجراء أول انتخابات ديموقراطية في البلاد بعد عمر البشير.