عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

لأول مرة.. فريق نيبالي ينجح في تسلق قمة كي 2 أثناء فصل الشتاء

سلسلة جبلية بالنيبال
سلسلة جبلية بالنيبال   -   حقوق النشر  Niranjan Shrestha/Copyright 2020 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

نجح فريق نيبالي في تسلق كي 2، ثاني أعلى قمة في العالم والتي يصل ارتفاعها إلى 8611 مترا، والوحيدة التي لم يتمكّن أحد قبلاً من تسلقها شتاءً بين القمم البالغ علوّها أكثر من ثمانية آلاف متر، ليحطّم تاليا أحد آخر الحواجز المتبقية في المجال.

غير أن هذا الإنجاز عكّرته وفاة متسلق لا ينتمي إلى الفريق، هو الاسباني سيرخي مينغوتي، الذي لم يختر تسلق القمة السبت لكنه تعرض لحادثة سقوط قاتلة لدى نزوله من مخيم وسيط نحو مخيم الأساس.

وكتب نيرمال بورجا، أحد أعضاء البعثة، عبر حسابه على إنستغرام "نحن فخورون بأننا شاركنا في تاريخ البشرية وأظهرنا أنه من خلال التعاون والعمل الجماعي والذهنية الإيجابية يمكن توسيع حدود ما نظن أنه ممكن".

وتولى هذا الجندي السابق في القوات الخاصة البريطانية قيادة الفريق مع مينغما غيالجي شيربا، وهو نجم نيبالي آخر في مجال تسلق الجبال. وكان بورجا تسلق سنة 2019 القمم الأربع عشرة التي يفوق علوّها ثمانية آلاف متر، بالاستعانة بالأكسجين، خلال ستة أشهر وستة أيام.

وقد تجمّع النيباليون العشرة في البعثة تحت قمة كي 2 الواقعة عند جبال قراقرم والمعروفة بأنها من أخطر جبال العالم، ليجتازوا معا الأمتار الأخيرة مؤدين النشيد الوطني النيبالي وليغرسوا علم بلادهم.

ولم يرسل النيباليون، المعروفون بقدراتهم في التسلق الجبلي، أيا من متسلقيهم قبلا للمشاركة في مهمة شتوية لتسلق جبل يفوق علوّه ثمانية آلاف متر، وهو مجال لطالما برع فيه البولنديون.

وكانت قمة كي 2 الواقعة في أقاصي باكستان على الحدود مع الصين، آخر القمم البالغ علوّها أكثر من ثمانية آلاف متر والتي صمدت في وجه بعثات التسلق الشتوية. وكانت نجحت أول مهمة تسلّق لهذه القمة خلال الصيف سنة 1954 على يد الإيطاليين لينو لاشيديلي وأكيلي كومبانيوني.

وشهدت المنطقة سابقا بضع مهمات استكشافية شتوية، منذ المحاولة الأولى في شتاء 1987 - 1988، لكن لم يستطع أحدهم قبلاً التسلق لعلو يزيد على 7650 متراً، وتحطّمت كل المحاولات لقهر الظروف المناخية القصوى في قمة كي 2 المسماة "الجبل المتوحش".

وفي هذه القمة، تهب الرياح شتاء بسرعة تفوق مائتي كيلومتر في الساعة كما قد تصل الحرارة إلى 60 درجة تحت الصفر. وبسبب موقعها الجغرافي في نقطة أكثر شمالا من باقي القمم التي يفوق علوها ثمانية آلاف متر، يُسجل ضغط جوي أدنى والهواء أكثر ندرة. كما أن تسلق القمة يتطلب مهارات تقنية قوية للغاية.

ويتسم الشتاء في قراقرم بظروف مناخية أقسى من تلك الموجودة في هيملايا. وهذا ما يفسر أن أكثرية القمم النيبالية التي يفوق علوّها ثمانية آلاف متر قُهرت خلال مهمات استكشاف شتوية منذ ثمانينات القرن الماضي، فيما لم تنجح مهام تسلق القمم الأربع الأخرى الواقعة في باكستان (باستثناء كي 2) قبل العقد الماضي.

ومهمة البعثات الراغبة في اعتلاء هذه القمة ليست سهلة بتاتا. فخلال الصيف، نجح حوالى 450 شخصا فقط في بلوغ القمة في حين لقي أكثر من ثمانين آخرين حتفهم.

وهذا العام، ثمة ما لا يقل عن أربع بعثات تضم حوالى ستين متسلقا يحاولون بلوغ قمة كي 2، أي أكثر من كل البعثات السابقة مجتمعة.

وقد توزع النيباليون ضمن أربع فرق أساسية، ووضعوا الجمعة الحبال الثابتة في المخيم الرابع عند علو يناهز 7800 متر. بعدها أظهروا جرأة أكبر مستفيدين من الطقس الجيد وغياب الرياح للانطلاق السبت نحو القمة.

وفي ظروف مناخية فضلى، تخطى أعضاء الفريق آخر المصاعب التقنية، بينها ما يعرف بممر "بوتلنك" (عنق الزجاجة) الضيق والشديد الانحناء الذي يعلوه جرف ثلجي، في موقع شهد مقتل 11 شخصا بعد انطلاقهم في مهمة مشتركة في أغسطس-آب 2008، في أسوأ مأساة في تاريخ قمة كي 2.

وعزم عضو واحد على الأقل من الفريق النيبالي، هو مينغما غيالجي شيربا، على بلوغ القمة من دون استخدام الأكسجين. لكن هذه ليست حال جميع أعضاء الفريق على ما يبدو.

وكان "مينغما م." قد تسلق 13 من القمم الـ14 التي يفوق علوّها ثمانية آلاف متر، بينها مرتان على قمة كي 2. وهو أجهض مبكرا محاولته تسلق القمة عينها في الشتاء الماضي. وأوضح لوكالة فرانس برس في ديسمبر-كانون الأول إنه فوجئ بالبرد القارس العام الماضي لكنه تعلّم "الدرس" هذا العام.

وقال حينها "إذا ما نظرتم إلى تاريخ القمم الـ14 في الشتاء، لن تجدوا أي شيربا (مرشد جبلي نيبالي) على القائمة، بل فقط بولنديين وإيطاليين واسبانا من دون أي نيبالي. لذا فهذه فرصة جيدة لنا لنكتب أسماءنا كنيباليين" في سجل الإنجازات في هذا المجال.

وقد حظي هذا النجاح بترحيب كبير في نيبال. وقال كامي ريتا شيربا صاحب رقم قياسي يتمثل بتسلق قمة إيفرست 24 مرة، لوكالة فرانس برس "هذا نبأ رائع. على مدى عقود، ساعد النيباليون الأجانب في تسلق قمم هيملايا، لكننا لم نحظ يوما بالتقدير الذي نستحق".

وأضاف "من المذهل اليوم أن عشرة نيباليين كتبوا التاريخ على قمة كي 2 وأظهروا شجاعتنا وقوتنا".

كذلك علقت الجمعية البولندية لمتسلقي جبال هيملايا قائلة "تهانينا الصادقة للمتسلقين النيباليين في هذا التسلق الأول والتاريخي لقمة كي 2 في الشتاء. لا أحد يستحق ذلك أكثر منهم".

المصادر الإضافية • أ ف ب