عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الانتخابات الفلسطينية: هل ستدفع حماس ثمن سياساتها في غزة؟

اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس رفقة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اسطنبول، فبراير 2020
اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس رفقة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اسطنبول، فبراير 2020   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

أقل من أربعة أشهر تفصلنا عن موعد انطلاق الانتخابات الفلسطينية في فئاتها المتعددة، التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، بحسب المرسوم الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس الشهر الماضي ورحبت به حركة حماس، لتنتعش الآمال مجدداً بخطوة جدية تنهي سنيناً من الانقسام.

ورغم تشكيك البعض بإجراء الانتخابات هذه المرة فعلاً بعد محاولات عدة سابقة باءت بالفشل، لا يبدو أن هذا هو مصدر القلق الوحيد، فالصورة تبدو ضبابية حتى في حال خوض التصويت، في ظل الانقسام الحاد والاحتلال والحصار والأزمات الاقتصادية وازدواجية المعايير.

بالتحديد في غزة تخيم على المشهد ظلال ثقيلة خلقتها أعوام من معاناة شعبها المحاصر تحت سلطة حركة حماس، التي انخفضت شعبيتها بشكل ملحوظ بسبب سياساتها وسياسات زعمائها منذ سيطرتها على القطاع عام 2007، وفقاً لتقرير لوكالة الأسوشييتد برس.

ويسوق التقرير، اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة، مثالاً.

التقرير يعقد مقارنة بين حال هنية وتصريحاته، قبل الوصول إلى الحكم كرئيس للحكومة، خلال الانتخابات الفلسطينية عام 2006 حيث كان يعلي من شأن الكفاح المسلح والتقشف ويستشهد بتعهده العيش على زيت الزيتون والزعتر، وحاله بعد ذلك، وهو يعيش في رفاهية مطلقة رفقة قادة آخرين في الحركة، متنقلاً بين تركيا وقطر.

هذا ما قد يجعل من الصعب على الحركة تسويق نفسها مجدداً بالأساليب نفسها، وسيفرض كفاحاً صعباً في الحملة الانتخابية لكسب أصوات الفلسطينيين من جديد.

صورة شوهها ازدواج المعايير

تضررت صورة حماس بين العديد من الفلسطينيين، حتى من أنصارها، منذ عام 2007 عندما استولت الحركة على غزة من قوات عباس في أسبوع من معارك شوارع دموية.

منذ ذلك الحين، أقامت حماس شبه دولة بخدمات مدنية وقوات أمنية تابعة لها، وعانت لتوفير الخدمات الأساسية في ظل اقتصاد دمرته حروب ثلاثة مع إسرائيل، والحصار الإسرائيلي المصري الذي سجن سكان القطاع البالغ عددهم مليوني نسمة في ما يشير إليه الفلسطينيون في كثير من الأحيان على أنه أكبر سجن مفتوح في العالم.

وفي خضم الأزمة الخانقة التي تولدت في القطاع وأثرت على سكانه، غادر بعض قادة حماس غزة لينعموا بحياة مرفهة في فنادق تركيا وقطر وفق التقرير، تاركين وراءهم المسؤولين ذوي الرتب الدنيا والفلسطينيين العاديين للتعامل مع عواقب سياسات الحركة.

فقد غادر اسماعيل هنية غزة عام 2019 فيما وصفته حماس بجولة خارجية مؤقتة، ولم يعد بعد. ليظهر في مقطع فيديو حديث تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي يلعب كرة القدم في ملعب في قطر، كما ظهر في مقطع فيديو آخر يوم الاثنين يرتدي بدلة فاخرة ويحيط به حراس شخصيون ويرحَب به من قبل كبار الشخصيات القطرية على السجادة الحمراء في إحدى الفعاليات.

بموازاة ذلك تبدو الصورة بائسة في غزة حيث يعاني السكان من بطالة تبلغ 50٪، ومن انقطاع متكرر للتيار الكهربائي وتلوث المياه.

تذمر في السر وخوف في العلن وتنصل من المسؤولية

يقول يوسف أحمد، الذي يعمل في كشك لبيع المواد الغذائية في سوق شرق مدينة غزة، للأسوشييتد برس: "كل عام، يزداد الوضع سوءاً، ليس لدى الناس المال لشراء الأساسيات".

مع ذلك، يتذمر سكان غزة سراً ونادراً ما يتحدثون علانية ضد حماس خوفاً من العواقب.

يضيف يوسف إنه يلقي باللوم على "الجميع"، حماس وإسرائيل والسلطة الفلسطينية تحت إدارة محمود عباس، لكنه يؤكد أن حماس بصفتها القوة الحاكمة تتحمل مسؤولية خاصة.

أما حماس فتلقي باللوم في معاناة غزة على السلطة الفلسطينية وإسرائيل والمجتمع الدولي.

يقول الناطق باسم حماس حازم قاسم "هناك وعي شعبي بأن هذا ليس خطأ حماس وأن أطرافاً خارجية تريد تقويض التجربة الديمقراطية"، مضيفاً أن حماس ما زالت تتمتع بدعم شعبي "هائل" وستفوز بأغلبية في أي انتخابات مقبلة، وأن عناصر حماس في غزة عانوا أيضًا من الحروب والعزلة والانهيار الاقتصادي.

معاناة غير متكافئة

في قطاع غزة لا يتم تقاسم المعاناة بالتساوي، بحسب التقرير.

فمثلاً أرسلت قطر مئات الملايين من الدولارات كمساعدات لغزة في السنوات الأخيرة لدعم وقف غير رسمي لإطلاق النار، وقد سمحت تلك الأموال للحكومة التي تديرها حماس بدفع رواتب موظفيها المدنيين، مع فرض ضرائب على الواردات والصادرات والشركات والتبغ، وهو الأمر الذي أثار امتعاض الكثير من الفلسطينيين لأنه عقّد معاناتهم، لتقوم بعدها قوات حماس الأمنية بقمع المتظاهرين ضد هذه الإجراءات بعنف.

يسوق التقرير كذلك مثالاً آخر على عدم المساواة في غزة: "المسار السريع" عبر معبر رفح مع مصر، الطريقة الوحيدة التي يمكن لمعظم سكان غزة أن يسافروا بها من وإلى القطاع.

هذا المسار متاح لمن يمكنهم دفع رسوم عالية أو لديهم اتصالات بالمسؤولين المصريين.

مؤخراً، ظهرت أسماء ثلاثة من أبناء هنية على قائمة عابري المسار، والتي أعلنتها وزارة الداخلية التي تديرها حماس، في حين يتوجب على المسافرين الآخرين الخضوع لعملية استخراج تصريح طويلة.

يعترف أحمد يوسف، المستشار السابق لهنية، والذي انتقل بدوره إلى اسطنبول، بأن الجماعة لم ترق إلى مستوى المثل العليا المعلنة، يقول أحمد: "قدمنا أنفسنا كحركة شعبية، وليس حركة نخبوية أو فئوية، لذا كان ينبغي أن يُلزمنا هذا بمعالجة احتياجات الناس ومشاكلهم بشكل أفضل".

أكرم عطا الله، وهو كاتب وصحفي انتقل من غزة إلى لندن عام 2019، يرى أن حماس حاولت استخدام "ثنائية" كونها حكومة وجماعة مسلحة لصالحها، فعندما تقصر بتقديم الخدمات الأساسية، تزعم أنها جماعة مقاومة، أما عند انتقادها لفرضها ضرائب، تقول إنها حكومة شرعية.

فصيلان بنسب قبول متقاربة

رغم كل هذا تبدو فرص حماس لتحقيق أداء جيد في الانتخابات واردة ومحتملة، وإن كان فقط لأن منافستها الرئيسية، فتح ، لديها سجل أطول من الفشل وفقاً للتقرير.

يُنظر على نطاق واسع إلى فتح على أنها مليئة بالأفراد الفاسدين المتبوئين مراتب عليا والمهتمين بالتمتع بمزايا مكانة الشخصيات المهمة وصلاتها مع إسرائيل أكثر من تعزيز النضال من أجل إقامة دولة.

أظهر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في كانون الأول- ديسمبر أن التأييد للأحزاب كان متقارباً بنسبة 38٪ لحماس، مقابل 34٪ لفتح.

وتوقع الاستطلاع فوزاً سهلاً لهنية على حساب عباس في الاستحقاق الرئاسي، وشمل الاستطلاع 1270 فلسطينياً في أنحاء الضفة الغربية وغزة بهامش خطأ 3 نقاط مئوية.

يقول خليل الشقاقي، رئيس المركز، بافتراض إجراء الانتخابات: "يبدو أن الحركتان ستهيمنان على البرلمان المقبل، دون أن يكون لأي منهما أغلبية"، مضيفاً أن المرشحين المستقلين والفصائل الصغيرة ستفوز بالمقاعد المتبقية.

هنا يقول عطا الله إن حماس ما زالت قادرة على دغدغة "مشاعر الناس"، لكن قدرتها على السيطرة على الكثيرين كما في السابق قد تلاشت، مضيفاً كذلك أنه "تم الكشف عن حماس كسلطة.....اكتشف الناس أن قادتها يعيشون أفضل بكثير منهم".