عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بين الهدم والوباء: بدو النقب نقطة سوداء في حملة التطعيم الإسرائيلية ضد كوفيد-19

euronews_icons_loading
بدو النقب.. نقطة سوداء في حملة التطعيم الإسرائيلية
بدو النقب.. نقطة سوداء في حملة التطعيم الإسرائيلية   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

في عمق صحراء النقب، يشتكي البدو الذي يقطنون قرية تعتبرها السلطات الإسرائيلية غير شرعية من أن عدد المنازل التي تم تدميرها يتجاوز عدد سكانها الذين تلقوا لقاح كورونا، على الرغم من تصدّر الدولة العبرية حملة التطعيم عالميا.

ويؤكد عدنان العباري، الذي يعمل في مجال الصيانة في مدرسة في قرية تل عراد "لا أحد تلقى اللقاح هنا".

وتعد إسرائيل رائدة على مستوى العالم لجهة عدد عمليات التطعيم بالنسبة لعدد السكان، إذ حصّنت نحو ثلث سكانها البالغ عددهم تسعة ملايين ضد كورونا باستخدام جرعتي لقاح فايزر - بايونتيك.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن السلطات في طريقها لتطعيم كافة السكان البالغة أعمارهم فوق 16 عاما بحلول نهاية الشهر المقبل.

لكن في القرى البدوية "غير القانونية" في صحراء النقب القاحلة في جنوب إسرائيل، بلغ معدّل عمليات التطعيم نحو 2 في المئة فحسب، بحسب بيانات رسمية.

ويشير سكان تل عراد إلى أنهم لم يحظوا بزيارة موظف صحي واحد منذ بدء الوباء، بينما تواصلت أوامر الهدم التي تستهدف منازل تم بناؤها من دون تراخيص يعد الحصول عليها أمرا مستحيلا.

يقول العباري "البيوت التي هدمت أو تلك المهددة بالهدم أكثر من عدد الأشخاص الذين حصلوا على اللقاح".

كل ما هو موجود حاليا في القرية غير شرعي ولا يمكن شرعنته، لأن القانون يعتبر أن لا وجود له

عاش البدو في صحراء النقب على مدى أجيال، لكنهم تعرّضوا إلى التهميش في ظل حكم إسرائيل وعادة ما يعانون من الفقر.

وغذّت جهود الدولة العبرية لنقل البدو إلى بلدات معترف بها التوتر. وتشير رابطة الحقوق المدنية في إسرائيل إلى أن تل عراد، التي لا تحظى بالكهرباء أو المياه الجارية، ليست إلا واحدة من عشرات القرى البدوية غير المعترف بها في المنطقة.

تقول الرابطة إن "كل ما هو موجود حاليا في القرية غير شرعي ولا يمكن شرعنته، لأن القانون يعتبر أن لا وجود له". وتضيف أيضا "لا يمكن لسكان القرى غير المعترف بها الحصول على تراخيص بناء" وبالتالي فإن الأبنية في تلك القرى مصنّفة على أنها "غير مرخّصة".

وأفاد العباري، وهو أب لخمسة أبناء، أنه تم مؤخرا هدم منزل أحد جيرانه، ليتحوّل إلى كومة إلى الغبار والحديد. وقال وهو يشير إلى كوخ آخر أصفر اللون "هذا البيت تلقينا إخطارا لهدمه خلال شهر.. لا يمر شهر دون هدم منازل في تل عراد".

وأكد العباري لفرانس برس أنه منذ بدأ الوباء "بدل أن يرسلوا لنا ممثلين عن وزارة الصحة، يرسلون لنا ممثلين من الشرطة ووزارة الداخلية أو وزارة الإسكان يضعوا اخطارات هدم لبيوتنا، بينما الناس يعانون في ظل فيروس كورونا".

ولا تحظى تل عراد بخدمة إنترنت يمكن الاعتماد عليها، ما يجعل من من مسائل ضرورية خلال تفشي الوباء، كالتعليم عن بعد، أمورا صعبة المنال.

ويؤكد العباري أن نجله يوسف البالغ 12 عاما لم يتلق حصة تعليمية منذ أكثر من عام، بينما يتواصل الهدم.

AFPHAZEM BADER / AFP
يقول العباري وهو يشير إلى كوخ آخر أصفر اللون "هذا البيت تلقينا إخطارا لهدمه.. لا يمر شهر دون هدم منازل في تل عراد"AFPHAZEM BADER / AFP

مخاوف من اللقاحات

لم تمنع صعوبة الوصول إلى الإنترنت نظريات المؤامرة المناهضة للقاحات من الانتشار عبر تطبيق "واتسأب" أو الرسائل النصية أو شفهيا.

وفي تل عراد، يخشى كثيرون من أن يبدّل اللقاح جيناتهم أو يجعلهم عقيمين أو أن يحتوي حتى على شريحة إلكترونية مجهرية تسمح لأجهزة الأمن الإسرائيلية بتعقّبهم.

ويعيش نحو 60 في المئة من بدو إسرائيل البالغ عددهم 290 ألفا في قرى أو بلدات معترف بها رسميا، وعلى الرغم من وجود عيادات ومدارس وخدمات عامة فيها، حصل أقل من خمس سكان هذه المجتمعات على جرعة واحدة من اللقاح، وفق أرقام رسمية.

يقول الطبيب مازم أبو صيام، وهو منسّق حملة التطعيم لبدو النقب "الأنباء الكاذبة تنتشر أسرع من المعلومات الحقيقية. هناك فعلا مخاوف من الآثار طويلة الأمد". ويضيف أيضا "نحن مجتمع تقليدي ومن الصعب إقناع الناس بتلقي اللقاح وتقبّل أي تكنولوجيا جديدة".

حقق المحامي جامع أبو عودة في مدينة رهط البدوية التي تعدّ 22 ألف نسمة انتصارا صغيرا على هذا النوع من المخاوف. وبعدما تحدّث لأقاربه عن فوائد اللقاح، تمكّن من إقناع والدته بتلقيه.

وقال بينما حقنت ممرضة والدته الواهنة في ذراعها "الجميع يخاف (من اللقاح). وجدنا أن هناك بلبلة وتخوّف". وتابع "إضافة الى التخوف عند الناس هناك أناس لا تقرأ ولا تعرف".

وأرجع إبراهيم ليمور ذو الـ 70 عاما التخوّف من اللقاحات إلى "الجهل" بالدرجة الأولى. وفي قريته كسيفه، تلقى أقل من 10 في المئة من السكان اللقاح.

وأفاد أن "الرسول قال لكل داء دواء"، مشيرا إلى أن الدواء هذه المرة هو اللقاح.

وأشار أبو صيام بدوره إلى أن البدو باتوا أكثر تقبّلا للقاح في القرى المعترف بها. وقال "بدأنا للتو تجاوز الخوف.. آمل بأن تكون هذه بداية نهضة".