عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بعد خروجها من أزمة كوفيد.. الصين تبدا حملة التطعيم ببطء

 ممرضة تعطي لقاح سينوفارم الذي طوره معهد بكين للمنتجات البيولوجية - نانتونغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين - شباط /  فبراير 2021.
ممرضة تعطي لقاح سينوفارم الذي طوره معهد بكين للمنتجات البيولوجية - نانتونغ بمقاطعة جيانغسو شرق الصين - شباط / فبراير 2021.   -   حقوق النشر  AP/Chinatopix
حجم النص Aa Aa

تبدأ حملة التلقيح ببطء في الصين في وقت لا يشعر الصينيون بأي حاجة ملحّة إلى التحصّن ضدّ وباء بات تحت السيطرة في بلدهم، وفي ظل قدرات إنتاجية لا تزال متواضعة و"دبلوماسية لقاح" تتبعها الحكومة مرسلة شحنات من الجرع إلى الخارج.

وبهذه الوتيرة، قد يجد العملاق الآسيوي الدول المتطورة تسبقه إلى تحقيق المناعة الجماعية وإعادة فتح حدودها، ما سيشكل ضربة له بعدما كان في مقدم السباق لتطوير لقاح ضد الجائحة.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد إيبسوس أن الصينيين من الأكثر رغبة في تلقي اللقاح في العالم (85%)، متقدمين بفارق كبير على الأميركيين (71%) والفرنسيين (57%) والروس (42%)، غير أن التريّث يبقى مسيطراً في الوقت الحاضر.

وقالت شيرلي شي المسؤولة في مجال الموارد البشرية في بكين لوكالة فرانس برس "أنتظر أولا لأرى إن كانت هناك تأثيرات جانبية". وتضيف أن "الوباء تحت السيطرة في الصين، ولا أخطط للسفر إلى الخارج. بالتالي، لست بحاجة عاجلة إلى لقاح".

ومع تسجيل حالتي وفاة فقط منذ أيار/ مايو والعودة إلى حياة شبه طبيعية، يقول مدير برنامج آسيا في معهد مونتانيه في باريس ماتيو دوشاتيل إن الإستراتيجية الصينية "فعالة جدا وتعطي المواطنين شعوراً بالأمان".

ويضيف "الإحساس بالحاجة العاجلة المخيم في الغرب (...) غير موجود في الصين".

ووزعت الصين حتى الآن أكثر من 52 مليون جرعة، ما يضعها في المرتبة الثانية في العالم بعد الأميركيين على صعيد التلقيح.

غير أن البلد ما زال متخلفاً جداً على صعيد نسبة الجرعات الموزعة لكل مئة نسمة، مسجلاً أقل من أربعة، بالمقارنة مع 25 للولايات المتحدة و33 للمملكة المتحدة.

وهذا ما قد يبدو مفاجئاً في بلد معروف بقدرته على التعبئة، وفرض بصرامة منذ العام الماضي تدابير حجر منزلي وإغلاق وحملات فحوص لكشف الإصابات.

"قلق شديد"

وأقر إختصاصي الأمراض المعدية الصيني تشانغ وينهونغ الإثنين بأن وتيرة التلقيح باتت مصدر "قلق شديد".

وبطء التلقيح قد يؤخر الصين في جهودها لتحقيق المناعة الجماعية، أي حين تصبح نسبة كبيرة من المواطنين محصنة ضد فيروس كورونا، سواءً عن طريق الإصابة أو عن طريق التلقيح.

وحدد مقال نشر في تشرين الثاني / نوفمبر في مجلة "ذي لانسيت" الطبية النسبة الضرورية لهذه الغاية ما بين 60 و72% من المواطنين، فيما حددها مدير الوكالة الصينية لحماية الصحة العامة غاو فو الجمعة ما بين 70 و80%.

وفي مواجهة هذا الفتور النسبي، تحاول الصين التحرك، وهي تأمل في تلقيح 40% من مواطنيها البالغ عددهم 1,4 مليار نسمة بحلول نهاية حزيران / يونيو، وفق خبير أمراض الجهاز التنفسي تشونغ نانشان، أحد أبرز الأسماء في مكافحة كوفيد-19 في الصين.

وباشرت الصين في الصيف عمليات تلقيح "طارئة" لفئات معرضة للإصابة مثل عناصر الفرق الطبية وموظفي مؤسسات الدولة وطلاب يسافرون إلى الخارج.

ومنذ كانون الأول / ديسمبر، تعرض المدن ولجان الأحياء والشركات تدريجيا لقاحات على الصينيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و59 عاماً.

وقالت الشابة تشانغ يوتونغ لفرانس برس وهي خارجة من مركز تلقيح في بكين "أعمل في عيادة للأسنان حيث هناك خطر أكبر بالإصابة. نضع كمامات، لكن من الأفضل حتماً أن تكون لدينا أجسام مضادة".

وصرح وزير الخارجية الصيني وانغ يي الأحد أن الصين تخطط أيضاً لإقامة "مواقع تطعيم" في الدول المجاورة لتلقيح الصينيين المغتربين الذين يرغبون في القيام بذلك.

وسمحت بكين حتى الآن بأربعة لقاحات، جميعها صينية، غير أن إِثنين منها لم يحصلا على الضوء الأخضر من السلطات سوى في نهاية شباط / فبراير.

وتستثنى شريحة المواطنين في الستين من العمر وما فوق في الوقت الحاضر من عمليات التطعيم من باب الحيطة، إذ لم يعلن مصنعو اللقاحات حتى الآن عن بيانات دقيقة للتجارب السريرية على المسنين.

دبلوماسية اللقاحات

غير أن قدرات الإنتاج تزداد وتأمل السلطات أن تصل إلى ملياري جرعة سنويا في نهاية 2021.

ورأى يانتشونغ هوانغ إختصاصي المسائل الصحية في "مجلس العلاقات الخارجية" الأميركي للدراسات أن "هذا غير كاف حالياً من حيث القدرات، لتلبية حاجات الصين على صعيد حملة التلقيح (...) ودبلوماسية اللقاحات التي تتبعها في آن".

ويتم إرسال ملايين اللقاحات الصينية إلى الخارج سواء في صفقات بيع أو كهبات، من أجل "مساعدة الأسرة الدولية على التغلب على الوباء" بحسب تأكيدات السلطات.

وتمثل الطلبيات والهبات في الوقت الحاضر حوالى 560 مليون جرحة، وفق أرقام وسائل إعلام رسمية. وتقول الصين إنها تقدم لقاحات مجاناً إلى 69 بلداً.

لكن هل تكون هذه التضحية مربحة لبكين؟

يحذر يانتشونغ هوانغ من أنه "إذا حققت الدول الأخرى المناعة الجماعية بفضل التلقيح، وأعادت فتح حدودها واستعادت حياة طبيعية" قبل انتهاء حملة التلقيح الصينية، فإن "هذا قد يعطي صورة سيئة عن الصين".

وسعيا لحض الصينيين على تلقي اللقاح، تدرس السلطات مشروع إصدار "جواز سفر لقاحي" يسهل التنقلات إلى مناطق أو بلدان حققت المناعة الجماعية.

المصادر الإضافية • ا ف ب