عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

واشنطن تتعهد بالدفاع عن حقوق الإنسان لكنها "تتغاضى" عن الاحتلال

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في واشنطن, 2021/03/30
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في واشنطن, 2021/03/30   -   حقوق النشر  مندل انغان/أ ب
حجم النص Aa Aa

أسف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بشأن وضع حقوق الإنسان في العالم، "الذي يستمرّ بالسير في الاتجاه الخاطئ"، لكنّه تعهّد الدفاع عنها "أينما كان" في العالم حتى لدى "شركاء" الولايات المتحدة، في قطيعة مع الدبلوماسية الانتقائية و"الصامتة" التي انتهجها الرئيس السابق دونالد ترامب.

وقال بلينكن خلال تقديمه التقرير السنوي لوزارته بخصوص أوضاع حقوق الإنسان في العالم: "سنستخدم كل أدوات دبلوماسيتنا للدفاع عن حقوق الإنسان ومحاسبة الذين يرتكبون الانتهاكات"، وأكّد أنّ إدارة الرئيس بايدن ستعترض على "انتهاكات حقوق الإنسان أينما حصلت ومن دون أن تهتمّ لكون المسؤولين عنها خصوما أو شركاء".

الأراضي المحتلة والانحياز لإسرائيل

إلا أن الإدارة الأميركية امتنعت عن وصف الضفة الغربية صراحة بالأرض المحتلّة من قبل إسرائيل، لتحذو بذلك حذو إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب التي تخلّت عن هذا التوصيف في تقاريرها السابقة.

وحتّى تسلّم ترامب السلطة في 2017، دأبت وزارة الخارجية الأميركية في التقرير الذي تعدّه سنوياً بشأن أوضاع حقوق الإنسان في العالم على تخصيص فصل لإسرائيل والأراضي المحتلة، لكنّ هذا العنوان تغيّر في 2018 إلى "إسرائيل والضفة الغربية وغزة"، وهي نفس العبارة التي وردت في التقرير الصادر الثلاثاء.

وفي 2018 قرأ غالبية المراقبين في التغيير الدلالي مؤشّراً على رغبة الإدارة الجمهورية في الانحياز إلى الدولة العبرية، وهو أمر سرعان ما تأكّد باعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلّة، وكذلك قراره عدم اعتبار المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلّة مخالفة للقانون الدولي.

وفي الواقع، فإنّ الرئيس الأميركي الجديد يدافع عن حلّ الدولتين، وقد حاول أن ينأى بنفسه جزئياً عن سياسات سلفه بشأن النزاع في الشرق الأوسط.

لكنّ وزارة الخارجية الأميركية حرصت في تقريرها الثلاثاء على تضمينه فقرة، تشرح فيها أنّ الكلمات المستخدمة لتوصيف إسرائيل والأراضي الفلسطينية "لا تعكس موقفاً بشأن أيّ من قضايا الوضع النهائي، التي سيتمّ التفاوض بشأنها من قبل أطراف النزاع، ولا سيّما حدود السيادة الإسرائيلية في القدس أو الحدود بين إسرائيل ودولة فلسطينية مستقبلية".

وأضافت أنّ "هذا الجزء من التقرير يغطي إسرائيل" و"كذلك مرتفعات الجولان وأراضي القدس الشرقية التي احتلّتها إسرائيل خلال حرب حزيران/يونيو 1967".

"من إبادة الأويغور إلى فضائع النظام السوري"

ولفت وزير الخارجية الأميركي بالخصوص إلى "الإبادة المرتكبة في حقّ الأويغور وغالبيتهم مسلمون" في إقليم شينجيانغ الصيني، وقمع القوات المسلّحة في ميانمار للمتظاهرين المعارضين لانقلاب شباط/فبراير، بالإضافة إلى "اعتقال معارضين" في روسيا، و"العنف ضدّ المتظاهرين في بيلاروسيا"، و"الانتهاكات التي يتعرّض لها سكان اليمن"، و"الفظائع" التي وقعت في إقليم تيغراي الإثيوبي، و"عمليات الإعدام والإخفاء القسري والتعذيب التي ارتكبها النظام السوري".

من ناحية أخرى، لم يعلن بلينكن عن أيّ إجراءات عقابية جديدة، في وقت لم تؤدّ فيه العقوبات الحالية المفروضة على الصين أو ميانمار، على سبيل المثال، إلى أيّ نتيجة سوى أنّها دفعت ببكين للردّ بعقوبات مماثلة.

وأضاف بلينكن قائلا: "سنستخدم جميع أدوات دبلوماسيتنا للدفاع عن حقوق الإنسان ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات"، مؤكّداً في الوقت نفسه أنّ واشنطن ستسعى دائماً للقيام بأعمال "بتناغم" مع حلفائها، كما حدث مؤخراً في العقوبات التي استهدفت روسيا وميانمار والصين.

ورفض الوزير الأميركي مقولة يردّدها البعض، بأنّ الولايات المتحدة يجب ألا تكلّف نفسها عناء الدفاع بقوة عن حقوق الإنسان، أو أنّه يجب عليها فقط أن نسلّط الضوء على الانتهاكات التي تحدث في بعض الدول.

في قلب الدبلوماسية الأميركية

وإذ أعرب بلينكن عن أسفه "لأنّه في السنوات الأخيرة غالباً ما لم يسمع منّا المدافعون عن حقوق الإنسان سوى الصمت"، في هجوم على السياسة الخارجية التي انتهجها سلفه مايك بومبيو، شدّد على أنّ هذه الصفحة طويت قائلا: "إننا لن نبقى صامتين".

ومنذ توليها السلطة في 20 كانون الثاني/يناير، سعت الإدارة الديموقراطية لأن تبرهن على أنّها تضع بالفعل حقوق الإنسان في قلب دبلوماسيتها، ولا تتردّد في إدانة قرارات تتخّذها دولة حليفة لها على غرار تركيا.

وككلّ عام، تناول التقرير السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم الانتهاكات التي تتعرّض لها هذه الحقوق في دول حليفة للولايات المتّحدة مثل مصر والهند والمملكة العربية السعودية.

خيبة من قضية خاشقجي

لكنّ بايدن فشل في أنظار منتقديه في أحد أول اختباراته في هذا المجال عندما بدا، في قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي اغتيل داخل قنصلية المملكة في اسطنبول في 2018، أنّه يأخذ في الحسبان اعتبارات أخرى تتخطّى اعتبارات حقوق الإنسان.

ويعتبر هؤلاء أنّه إذا كان الرئيس الديموقراطي وفى بوعده برفع السرية عن تقرير للاستخبارات الأميركية يتّهم علانية وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأنّه "أجاز" العملية التي أدت لمقتل خاشقجي، إلا أنّ بايدن لم يذهب في هذه القضية إلى حدّ فرض إجراءات عقابية على الرجل القوي في المملكة النفطية.

وأثارت هذه "المقاربة السياسية الواقعية" خيبة أمل لدى المدافعين عن حقوق الإنسان وكشفت عن مقاربة حذرة لواشنطن لتجنّب أي شرخ دبلوماسي مع الرياض.

ومع ذلك، فقد ميّز الرئيس الديموقراطي نفسه بشكل واضح عن سلفه الجمهوري الذي كان يرفض مجرّد توجيه اتهام علني لوليّ العهد السعودي والذي، على نطاق أوسع، لم يجعل حقوق الإنسان أبداً أولوية في سياسته الخارجية.

وانتقد بلينكن كذلك الإدارة الجمهورية السابقة وبالخصوص سلفه مايك بومبيو، المسيحي الإنجيلي المتديّن الذي أعلى شأن حقوق بعينها باعتبارها حقوقاً "غير القابلة للتصرّف" مثل حريّة الدين والمعتقد، على حساب حقوق الأقليّات الجنسانية والحقّ بالإجهاض.

وكان بومبيو، المحافظ المتشدّد، أنشأ في وزارة الخارجية "لجنة للحقوق غير القابلة للتصرّف"، لكنّ بلينكن سارع إلى إلغائها فور تولّيه منصبه. وقال بلينكن الذي جعل من الدفاع عن الأقليات الجنسانية أحد محاور دبلوماسيته إنّه "لا توجد تراتبية تجعل بعض الحقوق أهمّ من أخرى"، مؤكّداً "طي صفحة هذه الآراء المتحيّزة".