عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بايدن يفرض عقوبات شديدة على موسكو لكنه يقول لبوتين "حان وقت خفض التصعيد"

بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
بايدن يفرض عقوبات شديدة على موسكو لكنه يقول لبوتين "حان وقت خفض التصعيد"
حقوق النشر  Andrew Harnik/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

بعد اليد الممدودة، انتقلت إدارة جو بايدن إلى الهجوم المضادّ، ففرضت الخميس سلسلة عقوبات ماليّة قاسية على روسيا وطردت عشرةً من دبلوماسيّيها، لكنّ الرئيس الأمريكي الجديد قال في الوقت نفسه لنظيره الروسي فلاديمير بوتين إنّ "الوقت حان لخفض التصعيد".

وفي رده، وصف الكرملين الجمعة بالإيجابية رغبة الرئيس الأمريكي جو بايدن، على غرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في تعزيز الحوار بينهما، وذلك بعد أن دعا بايدن في اليوم السابق إلى "خفض التصعيد".

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية إن "الرئيس بوتين تحدث (أولاً) عن ضرورة تطبيع العلاقات وخفض التصعيد (...) وبالتالي فإن تطابق وجهات نظر الرئيسين هو أمر إيجابي". إلا أنه اعتبر أن العقوبات الأميركية التي أُعلنت في اليوم السابق "غير مقبولة".

منذ وصوله إلى البيت الأبيض، أشار الرئيس الأمريكي إلى أنّه يُعدّ ردّه على سلسلة من الأعمال التي نُسبت إلى موسكو، بما في ذلك هجوم إلكتروني هائل والتدخّل في الانتخابات الأمريكية العام الماضي. ووعد بأن يكون أكثر حزماً من سلفه دونالد ترامب الذي اتُهم بمجاملة بوتين، فيما لم يتورع بايدن في وقت سابق عن وصف بوتين بأنّه قاتل.

الضربة الحازمة

جاءت الضربة الحازمة الخميس، حيث قال البيت الأبيض في بيان إنّ رئيس الولايات المتحدة وقّع مرسوما أتبعه بعقوبات فورية تتيح معاقبة روسيا مجددا بشكل يؤدّي إلى "عواقب استراتيجية واقتصادية .. إذا واصلت أو شجعت تصعيد أعمالها المزعزعة للاستقرار الدولي".

في إطار هذا المرسوم، منعت وزارة الخزانة الأمريكية المصارف الأمريكية من أن تشتري مباشرة سندات خزينة تصدرها روسيا بعد 14 حزيران/يونيو المقبل. وفرضت عقوبات أيضا على ست شركات تكنولوجيا روسية متهمة بدعم أنشطة القرصنة التي تقوم بها استخبارات موسكو.

يأتي ذلك ردا على هجوم معلوماتي كبير في 2020 حمّلت واشنطن رسميا روسيا مسؤوليته، استخدم كناقل أحد منتجات شركة البرمجيات الأمريكية سولارويندز لزرع ثغرة أمنية في أجهزة مستخدميه وبينها عدة هيئات فدرالية الأمريكية. ومن ثم تتهم إدارة بايدن روسيا رسميا بأنها مسؤولة عن هذا الهجوم كما سبق أن ألمحت إلى ذلك.

وصفت وكالة الاستخبارات الروسية الخميس اتّهامات واشنطن لموسكو بالضلوع في هجوم سيبراني استُخدمت خلاله شركة سولارويندز الأمريكية في العام 2020 بأنها "ترهات لا فائدة ترتجى من قراءتها".

"دعم" غربي

قال مسؤول أمريكي رفيع المستوى الخميس إن جزءًا من الرد الأمريكي سيبقى "غير معلن" من دون مزيد من التوضيح.

من جانب آخر، فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على 32 كيانا وفردًا بتهمة محاولة "التأثير على الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة عام 2020"، لحساب الحكومة الروسية كما أضاف البيت الابيض.

وبالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي وكندا وبريطانيا وأستراليا، فرضت الحكومة الأمريكية أيضا عقوبات على ثمانية أشخاص وكيانات "شريكة في احتلال شبه جزيرة القرم والقمع المستمر فيها".

من جهتها، طردت الخارجية الأمريكية عشرة مسؤولين يعملون في السفارة الروسية اتُهم بعضهم بأنهم أعضاء في أجهزة استخبارات موسكو.

وتهدف كل هذه العقوبات أيضًا إلى تحميل السلطات الروسية "المسؤولية" بعد اتهام روسيا بعرض مكافآت على طالبان لمهاجمة جنود أمريكيين أو أجانب في أفغانستان. لكن مسؤولا أمريكيا رفيعا أوضح أن نسبة تأكيد الاستخبارات الأمريكية صحة هذه الاتهامات تراوحت بين "ضعيفة ومتوسطة".

وتضاف هذه العقوبات إلى سلسلة أولى من الإجراءات العقابية التي أعلن عنها في آذار/مارس واستهدفت سبعة مسؤولين روس كبارًا ردا على تسميم المعارض أليكسي نافالني وحبسه.

رد روسي "لا مفر منه"

تعد الخطوة الأمريكية من أقسى الإجراءات ضد روسيا منذ طرد العديد من الدبلوماسيين في نهاية ولاية باراك أوباما. والرد لم يتأخر. إذ قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن "مثل هذا السلوك العدواني سيواجه برد قوي". وأشارت المتحدثة إلى أن "الولايات المتحدة ليست مستعدة لقبول الحقيقة الموضوعية بأن هناك عالمًا متعدد الأقطاب يستبعد الهيمنة الأمريكية وتعتمد على ضغط العقوبات والتدخل في شؤوننا الداخلية".

وأضافت: "لقد حذرنا الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا من عواقب خطواتها العدائية التي تزيد بشكل خطر من درجة المواجهة بين بلدينا. ... الرد على العقوبات أمر لا مفر منه".

وأعلنت موسكو أنها استدعت السفير الأمريكي جون سوليفان، لكن الأخير أكد أنه هو من طلب اللقاء الذي قال إنه "اتّسم بالمهنية والاحترام".

وحذرت روسيا سابقًا من أن تبني عقوبات جديدة "لن يكون في صالح" تنظيم قمة بين بايدن وبوتين من المفترض أن تسجل أولى خطوات إصلاح العلاقات المتضررة بين الخصمين الجيوسياسيين. ويبدو أن الكرملين يشعر بخيبة أمل بعد أن أعرب عن ارتياحه لإمكانية عقد مثل هذه القمة، التي اقترح بايدن عقدها في "دولة ثالثة" و"في الأشهر المقبلة".

جاء العرض خلال محادثة هاتفية هذا الأسبوع بين الزعيمين أرفقت أيضًا بتحذير أمريكي بعد نشر قوات روسية على الحدود الأوكرانية. لكن الرئيس الأمريكي جو بايدن أكد الخميس أن "وقت خفض التصعيد" مع روسيا "حان"، حاضا نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشكل خاص على الامتناع عن أي عمل عسكري ضد أوكرانيا.

عاصفة في فنجان

بعد إعلانه فرض عقوبات مالية وطرد عشرة دبلوماسيين روس، أكد بايدن مجددا عرضه عقد قمة مع الرئيس الروسي "هذا الصيف في أوروبا" بهدف "بدء حوار استراتيجي حول الاستقرار" وخصوصا حول الأمن ونزع السلاح.

ولقيت العقوبات عموما ترحيب الطبقة السياسية الأمريكية.

وأشاد السناتور الديمقراطي بوب ميننديز بـ"مقاربة حازمة" قال إنها "تطوي صفحة أربع سنوات صارمة من انبطاح دونالد ترامب أمام بوتين".

ويتوقع أن يكون للإجراء المتصل بالديون تأثير محدود على روسيا لأن ديونها محدودة واحتياطاتها تتجاوز 180 مليار دولار، بفضل صادراتها الهيدروكربونية. لكن قد يشكل ذلك ضغطًا مؤلمًا على الروبل الذي سجل تراجعًا الخميس، ويواجه صعوبات منذ العقوبات الأولى في عام 2014.

viber

وقال الخبير الاقتصادي سيرغي خستانوف "إنها عاصفة في فنجان. منذ أكثر من عشر سنوات، قامت سياسة السلطات النقدية الروسية على هدف إبقاء عجز الميزانية عند مستوى منخفض"، ما يؤكد أن موسكو مستعدة للأمر "منذ فترة طويلة".

المصادر الإضافية • أ ف ب