عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل طالت الجريمة المنظمة مصالح الإدارة التونسية؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  Sami Fradi
نابولي، منطقة كامبانيا الإيطالية. 2020/11/13
نابولي، منطقة كامبانيا الإيطالية. 2020/11/13   -   حقوق النشر  غريغوريو بورجيا/أ ب
حجم النص Aa Aa

بعد قضية النفايات المنزلية المصدرة من إيطاليا إلى تونس في إطار عملية شابها الفساد، وأقرت السلطات الإيطالية من جانبها بتحملها المسؤولية بخصوص خروج حاويات مشبوهة من مينائها في كامبانيا جنوب البلاد، أحبطت السلطات الإيطالية أمس الخميس عملية تصدير حاويات من المنطقة ذاتها إلى تونس، تحتوي أكثر من 14 طنا من فلوريد الهيدروجين (حمض الهيدروفلوريك) وفق وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا".

وقد صادر مسؤولون من وكالة الضرائب والجمارك والاحتكار في نابولي الشحنة الموجودة في براميل بلاستيكية، لأن صاحبها لم يحصل على رخصة التصدير، التي تصدر عادة من وحدة ترخيص البضائع العسكرية، بحسب "أنسا".

وقد تولى المختبر الكيميائي في ميلانو تحليل طبيعة المنتج وتكوينه، وكشف وجود نسبة تركيز عالية للمادة تجاوزت 45 في المائة، وتم إبلاغ السلط القضائية بذلك، فأحالت صاحب الشركة على القضاء، بحسب البرلماني التونسي عن التيار الديمقراطي والمقيم في إيطاليا مجدي الكرباعي.

يورونيوز/مجدي الكرباعي
البرلماني التونسي عن التيار الديمقراطي والمقيم في إيطاليا مجدي الكرباعي.يورونيوز/مجدي الكرباعي

وأشار النائب الكرباعي، وهو واحد من بين ثلاثة نواب تونسيين ممثلين في مجلس نواب الشعب التونسي عن الجالية التونسية في إيطاليا، خلال حديثه ليورونيوز، إلى أن الشركة المصدرة تقع في كامبانيا جنوب البلاد، حيث شددت السلطات عمليات التفتيش في الموانيء، منذ فضيحة تورط مسؤولين تونسيين في توريد أكثر من 280 حاوية نفايات منزلية من إيطاليا بطريقة غير قانونية في صيف 2020.

من المستفيد في تونس؟

أما عن الأطراف المستفيدة في تونس من شحنة فلوريد الهيدروجين التي أحبطت عملية تصديرها يوم أمس، يقول الكرباعي إنه راسل مستشارين في كامبانيا لمعرفة اسم الشركة التونسية المسؤولة عن توريد مادة فلوريد الهيدروجين، وهي مادة تستخدم في أغراض مزدوجة، مدنية وكذلك عسكرية، كتصنيع أنواع من الاسلحة وتطويرها، كما أن الحمض يعرف بقدرته على إذابة الزجاج.

"تهاون مع الفساد"

وعن تعامل البرلمان والإدارة التونسية مع هكذا ملفات في حال وصول شحنات إلى تونس مثلما حدث في قضية توريد النفايات المنزلية، يقول مجدي الكرباعي إن التجاذبات السياسية الحزبية في تونس أثرت في سير عمل البرلمان الذي أضحى مسرحا للشجار والنزاعات الجانبية، وتشتيت أولويات المواطن التونسي، ما يحول دون التوصل إلى اتخاذ القرارات وتطبيق القوانين.

أما الوزارات فهي لا ترد على مراسلات تمضى عليها أكثر من ستة أشهر، وهو دليل مرة أخرى على وجود اختراق كما يقول النائب، ودليل على التهاون مع الفساد الذي أصبحت معه تونس مستباحة على حد تعبيره.

فروع متمددة للجريمة المنظمة

ويقول البرلماني مجدي الكرباعي ليورونيوز إنه نبه في السابق إلى أن الإدارة التونسية مخترقة وإنه نشر تقارير تدل على ذلك، ملمحا إلى أن السلطات الإيطالية أدركت منذ حادثة تصدير حاويات النفايات المنزلية إلى تونس أن الجريمة المنظمة في تلك المنطقة من الجنوب الإيطالي، امتدت فروعها حتى مصالح الإدارة التونسية، وهو ما دعا الإيطاليين مذاك إلى الصرامة في التفتيش، وهو ما مكنهم هذه المرة من الكشف عن كميات فلوريد الهيدروجين (حمض الهيدروفلوريك) المعدة للتصدير بطريقة غير قانونية.

وكان النائب التونسي نشر وثيقة صادرة عن منطقة كامبانيا، جاء فيها بخصوص قضية تصدير النفايات المنزلية أن شركة في كامبانيا صدرت نفايات إلى تونس بترخيص من وزارة الشؤون المحلية والبيئة في تونس، وأن السلطات الإيطالية اكتشفت خلال عمليات الرقابة الأولية خروقات للقوانين، فأعلمت السلطات القضائية الإيطالية المختصة والسلطات التونسية ذات النظر.

يورونيوز/مجدي الكرباعي
وثيقة صادرة عن منطقة كامبانيا، جاء فيها بخصوص قضية تصدير النفايات المنزلية أن شركة في كامبانيا صدرت نفايات إلى تونس بترخيص من وزارة الشؤون المحلية والبيئة في تونسيورونيوز/مجدي الكرباعي

وتشير الوثيقة بوضوح إلى أن السلطات الإيطالية "اتضح لها بناء على ما لديها من معلومات ...وجود تنظيمات إجرامية مهيكلة ومتنوعة، ويبدو أن لها فروعا، في الإدارة العامة للبلد الذي أرسلت إليه النفايات أي تونس"، حيث يلاحق القضاء التونسي 26 شخصا في قضية النفايات المنزلية، من بينهم وزير البيئة السابق مصطفى العروي المسجون مع سبعة أشخاص آخرين، ومسؤولين في الجمارك.