عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مرسيليا الفرنسية تستضيف معرضا افتراضيا يظهر تنوّع الفن الجزائري

مرسيليا تعرض افتراضيا تنوّع الفن الجزائري- متحف الموسام في مرسيليا
مرسيليا تعرض افتراضيا تنوّع الفن الجزائري- متحف الموسام في مرسيليا   -   حقوق النشر  CC BY 2.0 فليكر
حجم النص Aa Aa

من لوحة بتوقيع باية محي الدين، الرسامة الجزائرية المحببة لدى عشاق الفن السريالي، إلى "فسيفساء" جدارية بالأصفر والأزرق عن الكفاح البيئي، تستضيف مدينة مرسيليا الفرنسية بعد نيويورك معرضا فنياً يظهر التنوع لدى الفنانين الجزائريين في الوطن والمهجر منذ الاستقلال.

وفيما كان متظاهرو الحراك المنادي بالديمقراطية وبتغيير جذري في النظام السياسي في الجزائر يعاودون مسيراتهم في الشارع في شباط/فبراير، كان من المقرر أن يُفتتح في مرسيليا، على الضفة المقابلة للبحر الأبيض المتوسط، معرض يشهد على "نضالات والتزامات متعددة من أجل التحرر في كل أشكال التعبير" لأعمال 29 فناناً جزائرياً ومن الشتات الجزائري.

وأٌطلق على المعرض عنوان "في انتظار عمر قتلاتو"، هو عنوان كتاب للمحامية والكاتبة الجزائرية وسيلة تمزالي.

وكان من المفترض أن يضم المعرض الذي أقيم سابقا في غاليري "والاتش آرت" في نيويورك 32 عملاً يعود أقدمها إلى العام 1965.

لكنّ جائحة كوفيد-19 والقيود الهادفة إلى احتوائها في فرنسا حرمت الجمهور الاطلاع حضورياً على الأعمال المعروضة في مجمّع "فريش دو لا بيل دو ميه" الفني والثقافي في مرسيليا، وهي مساحة واسعة تجمع بين أماكن العمل الفنية والثقافية، وقاعات الأداء والمعارض، على ما أوضحت مسؤولة عن التنظيم.

وذكّرت القيّمة على المعرض ناتاشا ماري لورنس، بأن "لجزء مهم من حاضر مرسيليا وتاريخها ارتباطاً وثيقاً بالجزائر" .

لكنّ مركز الفن المعاصر"تريانغل استيريد" الذي يقف وراء هذا المعرض الفريد من نوعه في فرنسا وفّر بديلاً من الحدث الحضوري، إذا أتاح زيارة المعرض افتراضياً عبر موقعه الإلكتروني.

واعتبرت الفنانة الفرنسية هاليدا بوغريط التي ولدت في مدينة لنس لوالدين جزائريين مهاجرين عام 1980 اعتبرت في تصريح لوكالة فرانس برس، أن "مشاهدة عمل فني بالطريقة الرقمية لا تشبه إطلاقاُ (مشاهدته حضورياً)، ولكن لا بأس بأن نستخدم ما بقي لنا اليوم، وهي الوسائل الافتراضية، لنكون قادرين على تمكين أكبر عدد ممكن من الناس من أن يكتشفوا على الأقل هوية كل فنان، أو عملاً، أو مفهوماً".

"الحدود تتلاشى"

ومع أنها ترددت لفترة من الوقت في المشاركة في معرض يتمحور على بلد معين، فهي في النهاية سعيدة بأن تكون إلى جانب "أفضل الفنانين الجزائريين" ضمن مجموعة تظهر التنوع والسعي إلى الحرية.

وشددت على أن "هذا المعرض لا يتناول القومية، بل على العكس، يتناول المنفى، والتحرر، والسياسة، والعواطف الشخصية والإنسانية، إنه أمر رائع، حيث تتلاشى ثمة حدود".

في "جثة الجماهير" صورت هاليدا بوغريط، بالحركة البطيئة، عائلات من منطقة سان دوني في ضاحية باريس، وهي تعانق بعضها بعضاً في تعبير عن الذاكرة العاطفية قبل الانفصال.

وتُظهر المشاهد التي تم التقاطها في متحف يول إلويار للفنون والتاريخ في سان دوني، بالضوء الطبيعي، جمال الروابط الإنسانية، ولكن أيضاً هشاشتها.

وأبدت أليدا اعتزازها بأن تُعرض أعمالها إلى جانب أعمال باية محي الدين الملونة والشبيهة بالأحلام.

فهذه الجزائرية التي ولدت في الريف عام 1931، عندما كانت الجزائر لا تزال مستعمرة فرنسية، وتيتمت وهي في الخامسة، وصفها الكاتب أندريه بريتون بـ "الملكة". وبعدما عملت مع بيكاسو وبراك، توقفت عن الرسم لمدة عشر سنوات بعد زواجها، ثم عاودت نشاطها.

أما لويزا باباري التي تعيش وتعمل بين الجزائر وباريس، فتقدم في المعرض عملاً يستحضر بطلة الاستقلال جميلة بوحيرد التي تعرضت للتعذيب وحُكم عليها بالإعدام "بسبب أعمال إرهابية" ثم أفرج عنها في نهاية الاستعمار الفرنسي عام 1962.

وبعد غيابها عن الأضواء، شاركت الناشطة السابقة في مسيرات الحراك الأسبوعية، في لفتة شديدة الرمزية، ومنها أخيراً في مناسبة يوم المرأة العالمي. وذكّرت لويزا باباري بأن "حضور النساء كان دائماً قوياً في التحركات الاحتجاجية الجزائرية".

وهي في عملها التجهيزي جعلت ابنتها البالغة ست سنوات تسمع مقتطفًا من كتاب بعنوان "من أجل جميلة"، كتبه المحامي والناشط الفرنسي جاك فيرجيس، الذي دافع عن بوحيرد في خضم الحرب.

ويتيح المعرض كذلك اكتشاف إبداع الفنانة الشابة سارة صدّيق المقيمة في مرسيليا، والتي تعتمد على العالم الغرافيكي لألعاب الفيديو لتروي تطلعات اشاب زين المنتمي إلى الأحياء الشعبية.

ومن خلال عمل هو عبارة عن ورق حائط فسيفسائي "بعنوان لا للغاز الصخري"، يروي الجزائري مراد قرينة نضالات الشباب من أجل البيئة.

المصادر الإضافية • أ ف ب