عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ابن غزة يطرق باب المريخ.. لقاء خاص مع المهندس الفلسطيني لؤي البسيوني

Access to the comments محادثة
بقلم:  Mariam Chehab
euronews_icons_loading
لؤي البسيوني
لؤي البسيوني   -   حقوق النشر  https://www.facebook.com/loayelbasyouni/photos/a.112192274252600/112202557584905/?type=1&theater
حجم النص Aa Aa

حزم ابن بيت حانون أمتعته قبل ثلاثة وعشرين عاما وغادر قطاع غزة المنهك الذي عاش وترعرع فيه في رحلة البحث عن المستقبل.

كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي الوجهة أمام لؤي البسيوني الذي عاد وعائلته إلى القطاع وهو ابن سن ست سنوات، بعد انتهاء والده من دراسة الطب في ألمانيا.

رحل إلى أمريكا وكله أمل أن يحقق أحلامه وأن يصبح مهندسا ميكانيكيا.

في تلك اللحظات، لم يكن ذاك الشاب الفلسطيني الذي تلقى تعليمه الابتدائي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، يدرك وهو يغادر أرض أجداده، تاركا وراءه بحرا من الذكريات، من أحداث كبرى إلى مظاهرات ومواجهات، أن أبواب العالمية والمريخ بانتظاره.

فالحقيقة قد تتخطى الأحلام أحيانا.. إذ أن أسمى أمانيّ لؤي كانت أن يكمل تعليمه بعد أن واجهته العديد من الصعوبات في القطاع، فإذا به يرأس فريقاً قام بصناعة أول طائرة هليكوبتر لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وحطّت بسلام في شباط/فبرايرعلى سطح الكوكب الأحمر.

يذكر لؤي أن الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987-1993، اندلعت عندما كان في عامه الدراسي الرابع، وأن المدارس حينها كانت تغلق بشكل دائم. يقول: "في ذلك العام، لم أذهب إلى المدرسة لمدة 79 يوما كاملة".

ثمن النجاح

ولفت المهندس الشاب إلى أن هذه الفترة من حياته، لقّنته درسا مهما، وهو ألا يستسلم وأن يستمر في الحلم والتطلع دائما نحو الأفضل، والعمل من أجل تحقيق أحلامه مهما كلّفه ذلك من ثمن.

ثمن النجاح.. هذا بالتحديد ما يذكره لؤي.. يقول إنه تعرض للكثير من الضغوط والعديد من الصعوبات، وأن مشواره العلمي في الولايات المتحدة لم يكن سهلا.

في العام 2000، جرف الجيش الإسرائيلي الأرض الزراعية التي تمتلكها عائلته ما أتى على المحاصيل فعجز والده الطبيب الذي تحول إلى مزارع بعد العودة إلى غزة من مد يد العون لنجله والمساعدة في دفع المصاريف. حينها اضطر لؤي للتوقف مجددا عن الدراسة وهو في سنته الثانية في الجامعة.

وهنا يشير البسيوني إلى أنه اضطر للعمل في مطاعم لتقديم الوجبات السريعة، وفي توصيل البيتزا وكان يعمل لما يزيد عن المئة ساعة أسبوعياً، كي يتمكن من استكمال تعليمه. وكأن تعب العمل لم يكف، يذكر الشاب الغزاوي تعرّضه للعديد من المواقف العنصرية.

لكنه لم يستسلم، فبفضل الجهد الجبار والإصرار والمثابرة عاد لؤي إلى الجامعة وفي عام 2002 حصل على الشهادة الجامعية الأولى في هندسة الكهرباء من جامعة "لويفيل" ليحوز بعدها على درجة الماجستير من الجامعة عينها عام 2004.

والد البسيوني درس الطب في ألمانيا، لكنه لم يتمكن من مزاولة اختصاصه بعد عودته إلى غزة. إذ أن الإدارة العسكرية الإسرائيلية التي كانت تسيطر وقتها على القطاع بشكل مباشر منعته وقتها من ممارسة الطب بذريعة أنه انخرط كغيره من الفلسطينيين في الشأن السياسي بل وسحبت جواز سفره أيضا.

مرت سنون طويلة لم ير فيها لؤي موطنه ومرتع صباه، فزيارته الأخيرة للقطاع كانت عام 2000، وبقي المهندس الفلسطيني بعدها 11 عاما كاملة وهو بعيد عن عائلته حتى سنحت له فرصة لقائهم مجددا في 2011 في ألمانيا واستقرار والده هناك.

كان ليورونيوز، هذا اللقاء الخاص مع المهندس الفلسطيني المقيم في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأمريكية للحديث عن هذه التجربة الفريدة من نوعها.

لحظة تاريخية

ولدى السؤال عن شعوره حين هبطت المروحية التي أُطلِق عليها اسم "إنجينيوتي" بسلام على المريخ، يقول لؤي :" كنت سعيدا جدا عندما هبطت المروحية، إنها لحظة تاريخية في عالم الطيران، ومنذ الإنجازات التي نجح الإخوة رايت في تحقيقها في هذا المجال"، وأضاف "كنت فخورا جدا كوني جزء من الفريق الذي قام بتصميم المروحية".

المروحية، وتحديداً المحرك، ثمرة جهود استمرت لسنوات عديدة. عن هذه المغامرة يقول لؤي، إن "المشروع منذ بدايته، وكيفية صناعة المروحية بشكل معين تختلف عن جميع المروحيات الموجودة على كوكب الأرض، وقد تطلّب الأمر الكثير من الجهد".

ويؤكد لؤي أنه وليومنا هذا وبعد الإنجاز الكبير الذي نجح في تحقيقه في عالم الفضاء ووصوله إلى "ناسا" والمريخ، لا يزال لديه الكثير من الأحلام التي يرغب في تحقيقها.

وكانت مروحية "إنجينيويتي" الصغيرة المثبتة تحت الروبوت الجوال "برسفيرنس" قد حطت على سطح المرّيخ في 18 شباط/فبراير الماضي، وكانت أول رحلة لها في 19 أبريل/نيسان.

تتألف المروحية من أربع قوائم وهيكل ومروحتين متراكبتين. يبلغ طولها 1,2 متر من أحد طرفي النصل إلى الطرف الآخر. وتعمل المراوح بسرعة 2400 دورة في الدقيقة، أي أسرع بخمس مرات من طوافة عادية.