عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

البيروفيون إلى الشوارع في انتظار الحسم بين الشعبويين والماركسيين في انتخابات الرئاسة

euronews_icons_loading
البيروفيون إلى الشوارع في انتظار الحسم بين الشعبويين والماركسيين في انتخابات الرئاسة
حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

يسود التوتر في البيرو التي تشهد حالة تأهب بعد أن تحدثت الشعبوية اليمينية كيكو فوجيموري عن وقوع "تزوير" في الانتخابات الرئاسية على خلفية تقدم منافسها اليساري المتطرف بيدرو كاستيلو بفارق ضئيل في المرحلة الأخيرة من فرز الأصوات لتحديد من سيكون الرئيس المقبل للبلاد.

وصوت مواطنو البيرو الأحد لاختيار خامس رئيس لهم في ثلاث سنوات بعد سلسلة من الأزمات وفضائح الفساد شهدت تولي ثلاثة قادة مختلفين المنصب في أسبوع واحد العام الماضي. ولا تزال بطاقات الاقتراع تتدفق إلى ليما من الخارج ومن المناطق الريفية النائية في البلاد حيث يتمتع كاستيلو بدعم قوي، بينما تعوّل فوجيموري على تصويت المغتربين، فقد أدلى حوالي مليون من أصل 25 مليون ناخب في البيرو بأصواتهم في الخارج. لكن قد يستغرق عدها أياما أو أسابيع.

وكانت فوجيموري التي تبلغ من العمر 46 عاما تتقدم نتائج الانتخابات، ولكن الموازين انقلبت لصالح كاستيلو، الذي يبلغ من العمر 51 عاما بعد بداية وصول الأصوات القادمة من المناطق الريفية. وتزعم فوجيموري حدوث "مخالفات" و "تزوير"، وقالت في مؤتمر صحفي إن لديها أدلة على "نية واضحة لمقاطعة الإرادة الشعبية".

واحتج حوالي 200 من أنصارها أمام مقر الهيئة الوطنية للعملية الانتخابية في ليما، وقالت المتظاهرة ايليانا شافيز "لا للشيوعية المقنعة" مطالبة "بالعدالة".

ورفضت الهيئة الوطنية للعملية الانتخابية مزاعم التزوير في عملية الفرز، وقالت أدريانا أوروتيا من جمعية الشفافية المدنية لصحيفة "إل كويرسيو" "لا يوجد دليل يسمح لنا بالتحدث عن تزوير انتخابي". لكن المحلل هوغو أوتيرو قال إذا كان التصويت القريب بنهاية المطاف لصالح فوجيموري فسيكون من الصعب عليها "تبرير انتصارها إذا ادعت التزوير".

وعزز المرشح اليساري بيدرو كاستيو تقدمه بعد فرز أكثر من 96 في المائة من الأصوات أمام مرشّحة اليمين الشعبوي كيكو فوجيموري التي نددت بوجود "مؤشّرات على حصول تزوير".

ففي حوالي التاسعة و25 دقيقة من مساء الإثنين (02:25 من فجر الثلاثاء) أظهرت نتائج فرز 96 في المائة من الأصوات أنّ المدرّس السابق كاستيو يتقدّم على فوجيموري بـ95.508 أصوات، وفقاً للمكتب الوطني للعمليات الانتخابية.

ومنذ صدور أول نتيجة رسمية جزئية إثر فرز 42 في المائة من الأصوات مساء الأحد لم ينفكّ كاستيو يقلّص الفارق بينه وبين فوجيموري. وتمكّن المرشّح اليساري بفضل أصوات سكّان المناطق الريفية المؤيّدين له من تقليص الفارق والتقدّم على منافسته اليمينية الشعبوية، ابنة الرئيس السابق ألبيرتو فوجيموري الذي حكم البلاد بين 1990-2000.

حتى الآن، دعمت بعثة مراقبة تابعة لمنظمة الدول الأميركية قدمت إلى البيرو من أجل الانتخابات، عمل السلطات الانتخابية. وأوضحت أن "فرز الأصوات تم وفق التدابير الرسمية".

وفي حال فازت فوجيموري ابنة الرئيس السابق الذي ينفّذ عقوبة بالسجن 25 عاماً بتهم تتعلّق بالفساد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فسوف تصبح أول امرأة ترأس البيرو والأولى في أميركا التي تتبع سلالة عائلية.

في حال خسرت للمرة الثالثة في الدورة الثانية من الانتخابات، بعد انتكاستين متتاليتين في عامي 2011 و2016، فستكون ملاحقة قانونياً، إذ إن النيابة العامة طلبت الحكم عليها بالسجن 30 عاماً في قضية فساد أمضت بسببها 16 شهراً في الحبس الاحتياطي.

رأى المحلل هيوغو أوتيرو أن في حال فاز كاستيو فسيكون "أول رئيس فقير للبيرو". ودرَّس كاستيو، المتحدر من منطقة كاخاماركا في الشمال على بعد حوالى ألف كلم شمال ليما، في مدرسة ريفية لمدة 26 عاماً.

ولم يكن كاستيو معروفاً لدى البيروفيين إلى أن تولى قيادة حركة إضراب المعلمين الكبيرة في عام 2017، وهو يعد بالتغيير، لا سيما مع انتخاب جمعية تأسيسية. في حين تدافع فوجيموري عن القانون العام الحالي الذي يضمن الليبرالية الاقتصادية.

وتراجعت سوق ليما للأوراق المالية بنسبة 7.74 في المائة عند الإغلاق حيث سجل سعر صرف الدولار إرتفاعاً غير مسبوق. فقد واصل الدولار ارتفاعه في البيرو منذ الجولة الأولى مع فوز كاستيو الذي يؤيد التأميم وانخراط الدولة بشكل أكبر في قطاع الطاقة والتعدين. ويتوقع أن يستغرق التعداد النهائي للأصوات أياماً عدة.

أيا يكن الرئيس المقبل، سيواجه تحديات ضخمة في البلد الذي يسجّل أعلى معدّل وفيات جراء فيروس كورونا مقارنة بعدد سكانه، مع أكثر من 184 ألف حالة وفاة، ما جعل البيرو خامس دولة أكثر تضرراً من الوباء في العالم من حيث عدد الوفيات. ويسجل البلد ثلاثة ملايين فقير إضافي كل عام.

وسيتعيّن على الرئيس الجديد اتخاذ تدابير عاجلة للتغلّب على الوباء والركود الاقتصادي وانعدام الاستقرار المؤسساتي المزمن في البلد الذي تراجع الناتج الإجمالي الداخلي فيه بنسبة 11.2 في المائة عام 2020.

كما سيتعين على الفائز أن يتعامل مع برلمان مجزأ نتج عن الانتخابات التشريعية التي أُجريت في نيسان/أبريل، وتحالفات تقليدية تتشكل حسب الظروف وأدت إلى إقالة الرئيسين بيدرو بابلو كوتشينسكي عام 2018 وخلفه مارتن فيزكارا عام 2020.

يتسلّم الرئيس الجديد مهامه في 28 تموز/يوليو، في الذكرى المئوية الثانية لاستقلال البيرو، وسيحلّ محل الرئيس الموقت فرانسيسكو ساغاستي الذي حضّ المواطنين على "احترام صارم للإرادة المعبّر عنها في صناديق الاقتراع".

المصادر الإضافية • أ ف ب