عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: مبادرة لدعم أصحاب المهارات الفنية تعيد للمهاجرين في باريس "حياتهم السابقة"

بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
باريس - ورشات حرفية للمهاجرين
باريس - ورشات حرفية للمهاجرين   -   حقوق النشر  AFP
حجم النص Aa Aa

من أمام منضدة عمل كبيرة صنعت من الخشب يجلس هيمانتا كورانغاماجي، ويقوم بتسخين المعدات المصنوعة من المعدن من المبرد إلى المطرقة، ليبدأ عمله.

فعل صانع المجوهرات السريلانكي البالغ من العمر 50 عامًا كل ما بوسعه للعودة إلى حبه الأول، منذ لحظات وصوله الأولى إلى فرنسا كلاجئ في أيلول/سبتمبر 2016.

في محترف باريسي تابع لجمعية "فابريك نوماد" التي تساعد الفنانين المهاجرين على تفعيل أنشطتهم وتدعمهم للوقوف على أقدامهم مجددا واستعادة أعمالهم السابقة، يتعلم كورامغاج التقنيات المتبعة في صناعة المجوهرات الأوروبية، كي ينجح في أن يندمج بشكل أفضل في السوق الفرنسي.

ويقول الصائغ الذي تعلم المهنة من عمه في كولومبو حيث عمل لحوالي ربع قرن "كل الشركات كانت تطلب مني شهادة فرنسية". واضطر بسبب ذلك للعمل في قطاع الأغذية وتحديدا في تحضير البيتزا لثلاث سنوات.

التكيف مع السوق

ويقول هيمانتا خلال صوغه خاتما "أحب مهنة الصائغ، وهذا ما أعرف فعله"، مشيرا إلى أن العودة لمزاولة المهنة "ستتيح لي عيش حياة أفضل وكسب أموال أكثر، وهي طريقة للاندماج بصورة أفضل من خلال النظر إليّ على أني مهني حقيقي".

وهو يقترب من هدفه، بحسب الصائغ في دار "شوميه" العريقة نيكولا تابو الذي يمضي ساعات عدة أسبوعيا لمدة ستة أشهر لمرافقة هيمانتا ومواطنه بيراغاما سامان الذي قضى ثلاثين عاما من سنوات عمره الـ45 في العمل بالمجوهرات.

ويقول تابو "هما يعرفان المهنة أصلا. أنا أحاول تعريفهما بطرق جديدة لممارستها مع لمسات فرنسية وباريسية لصنع المجوهرات الفاخرة"، بهدف "تكييف تقنياتهما" مع السوق الفرنسية.

ويبدي المدرّب الفرنسي قناعة بأن للشركات مصلحة في توظيف هذا النوع من الأشخاص الذين يمكنهم "تقديم تقنياتهم وثقافاتهم الخاصة".

أما لأحمد لي السنغالي البالغ 35 عاما فالمعادلة مختلفة، إذ إن قطاع صناعة النسيج يفتقر لليد العاملة، وحتى قبل الالتحاق بالمبادرة، بدأ الخياط التعامل مع مصممة أزياء باريسية متخصصة في النسيج الإفريقي.

وهو يقول "أريد خصوصا تكوين معارف جديدة. إذا ما كان الناس سعداء بما أقدمه، ربما قد أصنع لنفسي مكانة حقيقية".

وتقول إيناس مسمار، مؤسِسة "فابريك نوماد": "في الواقع، المهنة تعد جزءا مهما من هويتنا وعندما يكون لدينا تاريخ، عندما نكتسب مهنة وخبرة تتراوح بين 10 أو 15 أو 20 عامًا، وغالبًا ما تكون هذه المهن شغوفة، عندما نسحب جميع هذه الأشياء، ونحن نعلم أنهم تركوا بالفعل الكثير من الأشياء خلفهم عندما غادروا بلادهم، إذا هذه الخسارة قد تجعلهم ينسون من هم تماما".

استعادة مسيرتها كفنانة

وتحطم فاتن العلي بمطرقة قطعا صغيرة من الفسيفساء لتصنع منها عملا فنيا جديدا، فبعد خمس سنوات على وصولها إلى فرنسا، تقترب هذه السورية أخيرا من تحقيق حلمها باستعادة مسيرتها كفنانة.

وتقول العلي البالغة 48 عاما والمتحدرة من دمشق "أسترجع حياتي السابقة. العمل ليس فقط من أجل المال، هو شيء حميم. الفن بدمي ولا أرى نفسي أفعل أي شيء آخر".

وقد عملت هذه الفنانة العصامية المتخصصة في تشكيل الفسيفساء لسنوات طويلة في تلوين الزجاجيات وصهر الزجاج والخزف قبل أن تدفعها الحرب السورية إلى مغادرة بلادها سنة 2011.

وهي اضطرت للانتظار أربع سنوات في مصر قبل التمكن من الالتحاق بزوجها في باريس. وتقول "لقد عانيت كثيرا من أجل استئناف عملي وتعلم اللغة الفرنسية، لكني الآن أتعلم أمورا جديدة وأتعرف على أذواق الفرنسيين. الأمل يعود مجددا".

وتستقبل المنظمة حوالى اثني عشر مهاجرا من مشارب مختلفة يبحثون، على غرار فاتن، عن رافعة لهم إلى سوق العمل.

وهم يواجهون جميعا العوائق عينها: اللغة وعدم الدراية بسوق العمل ونقص التقدير للخبرة المهنية في البلد الأصلي وخصوصا التوجيه إلى قطاعات مثل البناء والمطاعم والفنادق، وفق مؤسِسة "فابريك نوماد" إيناس مسمار.

خسارة فادحة

وتوضح مسمار، أن المؤسسة تطمح إلى "تسليط الضوء على كفاءاتهم والسماح لهم بالاندماج بفضل معارفهم".

وتفاخر "فابريك نوماد" بأنها حققت في خلال خمس سنوات هدفها بالدمج المهني للمنضوين فيها بنسبة 76 %، بما يشمل 56 % في المهن الفنية.

وتثير هذه الأرقام حماسة خاصة لأن الدمج لا يزال يتطلب "بذل جهود كثيرة"، وفق تقرير برلماني عن الموضوع صدر في أيلول/سبتمبر الماضي، كما أن الأشغال الحرفية "تواجه حالات نقص كبيرة، مع مهن لم تعد متوارثة في فرنسا"، بحسب إيناس مسمار.

ويأتي التزامها من تجربة شخصية: ففي 2015، في أوج أزمة تدفق المهاجرين إلى أوروبا، اكتشفت مسمار المتخصصة في علم الاثنيات أن والدتها كانت تعمل في التطريز في تونس العاصمة قبل ترك المهنة عقب الهجرة إلى فرنسا.

وتوضح صاحبة المبادرة "لقد أدركت حجم الخسارة المتأتية من اضرار هؤلاء الأشخاص لتناسي من هم من أجل كسب لقمة عيشهم".

وتحظى المبادرة خصوصا بدعم من عملاق المنتجات الفاخرة "ال في ام اتش".

المصادر الإضافية • أ ف ب