عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مؤسسة الجيش اللبناني مهددة بالإنهيار بسبب الأزمة المالية

بقلم:  Adel Dellal
euronews_icons_loading
القوات الخاصة للجيش اللبناني
القوات الخاصة للجيش اللبناني   -   حقوق النشر  Hussein Malla/Copyright 2017 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

لطالما اعتبر اللبنانيون جيشهم مرساة للاستقرار، فهي إحدى المؤسسات الوحيدة التي تقف فوق انقسامات البلاد منذ الحرب الأهلية، ومن خلال الحروب مع إسرائيل والتفجيرات العسكرية والاضطرابات الداخلية، إلا أن الجيش اللبناني مهدد الآن بانهيار مالي مدمر في البلاد، وهو أحد أسوأ الانهيارات التي شهدها العالم خلال الـ 150 عاما الماضية وفقًا للبنك الدولي.

يضع الانهيار الاقتصادي ضغوطا غير مسبوقة على القدرات العملياتية للجيش المدعوم من الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى القضاء على رواتب الجنود وتدمير الروح المعنوية لواحدة من القوى القليلة التي توحد لبنان في وقت تتصاعد فيه التوترات الطائفية والجريمة وسط "فقر" السكان المتزايد.

"قد يكون هذا التراجع مؤشرا لعدم الاستقرار الذي لم تشهده البلاد منذ المرة الأخيرة التي أطاحت فيها النخب السياسية اللبنانية بالقوات المسلحة اللبنانية أو زحفت بها وتحديدا خلال السنوات الخمس، التي سبقت الحرب الأهلية بين 1975-1990"، حسب آرام نركيزيان، كبير مستشاري برنامج الشؤون المدنية والعسكرية في الدول العربية في مركز كارنيغي للشرق الأوسط.

مسألة الجيش اللبناني تدق ناقوس الخطر، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لقوة ربما تكون فريدة من نوعها في الشرق الأوسط من حيث أنها تظل إلى حد كبير خارج السياسة.

وحذر قائد الجيش العماد جوزيف عون في خطاب ألقاه أمام الضباط في مارس-آذار من أن الجنود "يعانون وجوعى مثل باقي الناس". وانتقد صراحة القيادة السياسية التي أصيبت بالشلل بسبب الاقتتال الداخلي ولم تفعل شيئًا تقريبا لمعالجة الأزمة. "ماذا تنتظر؟ ماالذي تخطط أن تفعله؟ لقد حذرنا أكثر من مرة من مخاطر الوضع ”، وهو أمر نادر لأن ضباط الجيش غير مسموح لهم بالإدلاء بتصريحات سياسية.

وأكد مسؤول عسكري كبير لوكالة أسوشيتيد برس أن الوضع الاقتصادي أثر بشكل كبير على الروح المعنوية، وقال المسؤول "ليس هناك شك في أن هناك استياء كبير في صفوف الجيش". وأشار المسؤول إلى أن "الجيش يتطلب واجبات كثيرة"، بما في ذلك الحفاظ على الاستقرار الداخلي. وقال الضابط، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته تماشيا مع اللوائح "القيادة قلقة بشأن تطورات الوضع الأمني ​​ميدانيا والقدرة على التعامل مع هذه القضية"، وأضاف أن دعم الجيش أمر حاسم لتجنب وقوع لبنان في الفوضى.

وتعقد فرنسا مؤتمرا افتراضيا لجمع التبرعات يوم الخميس سعيا للحصول على مساعدات طارئة، بعد أن زار قائد الجيش عون باريس الشهر الماضي طالبا المساعدة. وحذرت فرنسا من أن الجيش اللبناني "ربما لم يعد قادرًا على التنفيذ الكامل لمهامه الضرورية لاستقرار البلاد". وتعهدت الولايات المتحدة، الداعم الأكبر للجيش، بزيادة المساعدات في عام 2021.

يوازن الجيش جزئيا حزب الله، الفصيل الشيعي المدعوم من إيران والذي يتميز بقوة مسلحة قوية فضلاً عن الهيمنة السياسية. وحذر نركيزيان من أن تدهور الجيش سيسمح لحزب الله بأن بكسب مساحة أكبر، كما يمكن أن يفتح الباب أمام دول كروسيا أو الصين أو إيران أو سوريا لاستمالة القوة وإيجاد طرق للتأثير عليها.

بعد عقود من الفساد وسوء الإدارة من قبل النخبة السياسية، بدأ الاقتصاد اللبناني بالتفكك في خريف 2019 حيث انهار القطاع المصرفي الذي كان مزدهرا في يوم من الأيام، وفقدت العملة حوالي 90 في المائة من قيمتها مقابل الدولار في السوق السوداء، وهو ما جعل أكثر من نصف السكان يسقطون في براثن الفقر.

80 ألفا من أفراد الجيش تأئروا بالوضع المالي، فقبل الأزمة، كان جندي مجند يتقاضى ما يعادل 800 دولار شهريا، لكن الراتب انخفض الآن إلى أقل من 100 دولار شهريا. رواتب الضباط أعلى ولكنها انخفضت أيضا الآن إلى حوالي 400 دولار شهريا.

ولترشيد النفقات قررت إدارة الجيش التوقف عن تقديم اللحوم في الوجبات المقدمة للجنود أثناء الخدمة، ولا يزال يقدم علاجا طبيا مجانيا لكن تمّ الحديث عن تدهور جودة وفعالية الخدمات بشكل حاد. وقال جندي يبلغ من العمر 24 عاما استقال من الجيش في مارس-أذار بعد 5 سنوات من الخدمة "الروح المعنوية تحت الأرض". وأضاف أنه بحلول الوقت الذي غادر فيه، كان الراتب 1.2 مليون ليرة لبناني الذي حصل عليه بالكاد يكفي للطعام والسجائر والمواصلات.

وقال محمد العليان، الذي تقاعد قبل عامين بعد أكثر من 27 عاما في الجيش، لوكالة أسوشيتيد برس إن حادث تحطم طائرة قضى على أجره الخاص بنهاية الخدمة. وبدلاً من حصوله على تقاعد لائق، توجب عليه الآن تولي وظائف غريبة لإعالة ابنتيه التوأم اللتين تبلغان من العمر 12 عاما. ولهذا فقد تساءل: "ما الذي يُحفز الجنود الشباب؟"، مؤكدا تضحياته الكثيرة من أجل بلده وكيف انتهى به المطاف بسبب "هذه المافيا" في إشارة إلى السياسيين.

قال نركيزيان إنه في حين أن حالات الفرار الإجمالية لا تزال منخفضة نسبيا، فقد شهد الجيش حالات متزايدة من التقصير في أداء الخدمة، ومعدلات عالية بدون انقطاع، والمزيد من العمل الإضافي من قبل الأفراد لزيادة الرواتب. وأوضح أن السنوات الثلاث الماضية شهدت أكبر معدلات التناقص بعد أن اختار الأفراد ترك الجيش. وأضاف نركيزيان "الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الجيش يفقد ضباطا رفيعي المستوى وضباط صف بعد أن أمضت المؤسسة أكثر من عقد ونصف في التطور".

بعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية التي دامت 15 عاما في عام 1975، انقسم الجيش على أسس طائفية. تم لم شملها في أوائل التسعينيات تحت قيادة الجنرال إميل لحود، الذي أصبح فيما بعد رئيسا للبلاد.

منذ ذلك الحين، أصبح الجيش واحدا من أكثر الجيوش احترافا في الشرق الأوسط. لقد منحته الولايات المتحدة أكثر من ملياري دولار منذ عام 2007، على أمل بناء حصن ضد قوة حزب الله، على الرغم من أن المساعدة أقل بكثير من 3 مليارات دولار سنويا التي تقدمها للجيش الإسرائيلي.

والجيش هو أيضا أحد مؤسسات الدولة القليلة التي تحظى باحترام الجمهور اللبناني، على عكس سياسييهم، الذين بالغوا في الاقتتال الداخلي لدرجة أنهم لم يتمكنوا من تشكيل حكومة منذ الخريف الماضي.

خلال المظاهرات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلاد في أواخر عام 2019، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لجنود تغلب عليهم العاطفة وهم يواجهون المتظاهرين. وقال إلياس فرحات، وهو لواء متقاعد بالجيش اللبناني يعمل حاليا باحثًا في الشؤون العسكرية، إنه لا يعتقد أن سيناريو الانهيار ممكن الآن، مؤكدا أن هذه ليست أزمة جيش بل أزمة بلد. وأضاف "في الماضي كانت هناك مشاكل أمنية كبيرة أثرت على الجيش وقادت إلى تفككه" في إشارة إلى الحرب الأهلية وأنه "ليس هذا هو الحال اليوم".

المصادر الإضافية • أ ب