عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رئيس ساحل العاج السابق غباغبو يصل إلى بلاده بعد تبرئته من القضاء الدولي

بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
عاجل
عاجل   -   حقوق النشر  أ ف ب
حجم النص Aa Aa

عاد رئيس ساحل العاج السابق لوران غباغبو إلى بلاده الخميس وسط أجواء مشحونة بعد عشر سنوات من الغياب تخللتها تبرئته من المحكمة الجنائية الدولية، وفق ما أفاد مراسلو فرانس برس.

وحطت الطائرة الآتية من بروكسل في حدود الساعة 16,30 (بالتوقيتين المحلي وغرينتش) في مطار أبيدجان فيما تعرّض أنصاره الذين تجمعوا في مكان قريب لاستقباله إلى التفريق على يد الشرطة التي استعملت الغاز المسيّل للدموع.

وكان الرئيس الحالي الحسن واتارا سمح لغباغبو بالعودة إلى بلاده ومنحه امتيازات رئيس دولة سابق بعد تبرئته في 31 آذار/مارس من قبل المحكمة الجنائية الدولية التي حاكمته بتهم جرائم ضد الإنسانية.

وجرت مفاوضات حول شروط هذه العودة بعد عشر سنوات من الغياب في الأسابيع الأخيرة بين حزب غباغبو والحكومة التي تريد تجنب أي فلتان عند استقباله من قبل أنصاره في أبيدجان.

واعتقل غباغبو في نيسان/أبريل 2011 بعد أزمة أعقبت الانتخابات واستمرت اشهراً بسبب رفضه الاعتراف بفوز الحسن واتارا في الانتخابات الرئاسية في 2010.

وأدت الأزمة إلى سقوط ثلاثة آلاف قتيل. وبسبب أعمال العنف هذه، اعتقل غباغبو في شمال ساحل العاج ثم نُقل في نهاية 2011 إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التي برأته أخيراً في الاستئناف.

صعود وهبوط

ومر غباغبو (76 عاما) طوال حياته السياسية بمراحل صعود وهبوط، بين معارض ورئيس ومن ثم سجين، لم تُضعف شعبيته في ساحل العاج.

ونشبت الأزمة بسبب رفضه الاعتراف بفوز الحسن واتارا في الانتخابات الرئاسية في 2010. وفي لاهاي، أراد خلال الجلسات إبراز "حقيقته" من دون أي تشكيك في نزاهته.

في نظره تقف القوة الاستعمارية الفرنسية السابقة في ساحل العاج وراء "مؤامرة" أدت إلى اعتقاله في أبيدجان من قبل قوات الحسن واتارا بدعم من باريس. وقال جيل يابي مؤسس مركز "واثي" للتحليل السياسي في غرب إفريقيا إن غباغبو "لا زال يجسد القطيعة مع الإرث الاستعماري الفرنسي"، موضحا أن هذا الموقف "يبقى عاملا رئيسيا لشعبيته لدى الأجيال الشابة".

وهذه الشعبية لم تتآكل على ما يبدو أثناء غيابه عن ساحل العاج حيث يستعد آلاف الأشخاص للاحتفال بعودته. وينطبق ذلك أيضا بالتأكيد على المنطقة التي يتحدر منها غانيوا (وسط الغرب) وعلى قريته ماما حيث تجري استعدادات لتخصيص استقبال حافل للرجل الملقب بـ"أسد إفريقيا" أو "وودي ماما" وهي عبارة تعني "رجل حقيقي" بلغة مجموعته العرقية "البيتي".

والأجواء نفسها تسود في أحياء الطبقة العاملة في أبيدجان بما في ذلك في معقله يوبوغون.

خطيب

إلى جانب مسيرته السياسية ترتبط شعبيته بشخصيته الصاخبة ومواهبه الخطابية خلافا للشخصيتين المهمتين الأخريين على الساحة السياسية في البلاد الحسن واتارا (79 عاما) والرئيس الأسبق هنري كونان بيدييه (86 عاما).

وغباغبو الذي جاء من وسط متواضع، اشتراكي يقدم نفسه على أنه مدافع عن المظلومين. ويرى جيل يابي أن خطابه "يؤكد على رغبة بالسيادة" في مواجهة "الخطب الباهتة والتكنوقراطية" لواتارا وكونان بيدييه "المتناغمة مع اللاعبين الدوليين".

ومن الخارج بقي غباغبو صاحب القرار في حزبه الجبهة الشعبية لساحل العاج، مؤكدا رغبته في أن يشارك في الانتخابات التشريعية الأخيرة في آذار/مارس بعد مقاطعته عمليات الاقتراع لعشر سنوات.

ويرى المقربون منه أن ذلك إشارة إلى أنه عائد بدون رغبة في الانتقام وينوي المشاركة في سياسة "المصالحة الوطنية" في بلد لا يزال يمزقه العنف السياسي العرقي الذي طغى تاريخه في العشرين عاما الماضية. لكن ضحايا العنف قبل عشر سنوات الذين يدينون "الإفلات من العقاب" يشككون في ذلك. وغباغبو درس التاريخ وهو صاحب مسيرة مهنية بدأها كطالب نقابي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي.

خلال هذه الفترة ظهر كمعارض رئيسي ل"لأبي الأمة" فيليكس هوفويت بوانيي من خلال إنشائه سرا الجبهة الشعبية في نظام الحزب الوحيد. وهذا النشاط أدى إلى سجنه ثم نفيه إلى فرنسا. - انتخابات كارثية - بدأ غباغبو العمل السياسي علنا في 1990 مع ظهور نظام التعددية الحزبية الذي حارب من أجله.

وفي 26 تشرين الأول/اكتوبر 2000 انتخب رئيساً في ظروف "كارثية" باعترافه. فقد فاز على الجنرال روبير غيي الذي كان قد قام بانقلاب عسكري في كانون الأول/ديسمبر 1999 ولم يعترف بهزيمته في هذه الانتخابات.

وبعد الانتخابات التي استبعد منها هنري كونان بيدييه الذي أطاح به الجنرال غيي ورئيس الوزراء السابق الحسن واتارا، حدثت أعمال عنف. ورأى غباغبو يد واتارا وراء التمرد الذي فشل في أيلول/سبتمبر 2002 في إطاحته لكنه سيطر على شمال البلاد.

في مواجهة فرنسا والمتمردين، اعتمد غباغبو على "الوطنيين الشباب" الذين أشعلوا النار في الشوارع وبرأت المحكمة الجنائية الدولية زعيمهم شارلز بليه غودي من تهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أيضا. وقع غباغبو في 2007 اتفاق سلام مع المتمردين.

وعن طريق هؤلاء الحلفاء لواتارا وبمساندة عمليات قصف فرنسية اعتقل في نيسان/ابريل 2011. وسجن غباغبو المسيحي الانجيلي المؤمن في كورهوغو (شمال ساحل العاج) أولا ثم نقل إلى لاهاي بينما سجنت زوجته ووالدة ابنتين له في ساحل العاج قبل تبرئتها ومن ثم العفو عنها.

ولديه ابن من زواج أول من فرنسية، يدعى ميشال ونائب عن الجبهة الشعبية لساحل العاج. وسيعود إلى ساحل العاج مع رفيقته نادي بامبا الصحافية السابقة البالغة من العمر 47 عاما.