Newsletter الرسالة الإخبارية Events الأحداث البودكاست فيديو Africanews
Loader
ابحثوا عنا
اعلان

حليف الأمس.. عدوّ اليوم: كيف تحوّلت العلاقة التاريخية بين باكستان وطالبان إلى "حرب مفتوحة"؟

يقف جنود من طالبان الأفغانية على الجانب الأفغاني من معبر تورخم الحدودي مع باكستان، في تورخم، أفغانستان، يوم الجمعة 27 فبراير/شباط 2026.
يقف جنود من طالبان الأفغانية على الجانب الأفغاني من معبر تورخم الحدودي مع باكستان، في تورخم، أفغانستان، يوم الجمعة 27 فبراير/شباط 2026. حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Chaima Chihi
نشرت في
شارك محادثة
شارك Close Button

تشير موازين القوى إلى صراع غير متكافئ، فباكستان تملك جيشًا قويًا مع تفوق جوي وقدرات استخباراتية هائلة، بينما تفتقر طالبان إلى القوة الجوية وبنية عسكرية منظمة لمواجهة قدرات إسلام أباد الباكستانية.

أعلنت باكستان عما سمّتها "حربا مفتوحة" في مواجهة سلطات طالبان في أفغانستان، وهو إعلان تُرجم فورًا إلى غارات جوية هزت كابول وقندهار، ليعكس تحولا استغرق عقودًا في العلاقة المعقدة التي بدأت كـ"تحالف استراتيجي" وانتهت بـ"عداء صريح".

اعلان
اعلان

وفي مقابلة سابقة مع "سي أن أن" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، صرح الوزير الباكستاني خواجة آصف بأن بلاده تريد "إبادة قيادة حركة طالبان باكستان في أفغانستان"، مؤكدًا أنها ستستخدم "كل الوسائل المتاحة" لتحقيق هذا الهدف.

تحالف انتهى بالتصادم

عندما سيطرت طالبان على كابول في أغسطس 2021، وصف وزير الداخلية الباكستاني حينها، الشيخ رشيد أحمد، صعود الحركة بأنه سيخلق "كتلة جديدة" وستكتسب المنطقة أهمية عالمية كبيرة.

كما شبّه رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك عمران خان عودة طالبان إلى السلطة بـ"تحرّر الأفغان من قيود العبودية" وفق تعبيره.

وعلى مدى ما يقارب العشرين عامًا، خاضت الحركة ثورة معقدة ضد القوات الأجنبية في أفغانستان. وخلال هذه الفترة، وجدت قيادة طالبان ومقاتلوها ملاذًا داخل باكستان في المناطق الحدودية مع أفغانستان، كما كان لهم حضور قويّ في مدن باكستانية رئيسية مثل كراتشي.

واستغل البيئةَ الباكستانية العديدُ من قادة طالبان وخريجي المدارس الدينية الباكستانية، مثل دار العلوم حقانية، التي يُقال إن مؤسس الحركة، الملا محمد عمر، درس فيها، حيث وفّرت المناطق القبلية ملاذًا آمنًا ومساحة لإعادة بناء شبكات القيادة والتجنيد والتمويل، قبل أن تطلق الحركة تمرّدًا مسلحًا متصاعدًا بدءًا من عام 2003 ضد الحكومة الأفغانية المدعومة دوليًا.

ومن دون الدعم الباكستاني والملاذ الذي أتاحته تلك المناطق، كان من المستبعد أن تنجح طالبان في تحقيق أهدافها.

من هي حركة طالبان باكستان؟

تأسست في 2007 من عدة مجموعات مسلحة نشطة في شمال غرب باكستان، وتعرف باسم "طالبان باكستان/ TTP".

شنت مقاتلوها هجمات على العشرات من الأسواق والمساجد والمطارات والقواعد العسكرية ومراكز الشرطة، كما نفذوا هجومًا على الطفلة مالالا يوسفزاي عام 2012، الحائزة على جائزة نوبل للسلام لاحقًا.

وقاتلت الحركة جنبًا إلى جنب مع طالبان الأفغانية ضد القوات الأمريكية، واستضافت مقاتلين أفغانًا في باكستان.

ما الذي فجّر الأوضاع؟ ولماذا انقلب الودّ إلى عداوة بين الجاريْن؟

تاريخيًا، رحبت باكستان بعودة حركة طالبان إلى كابول كحليف طبيعي، على أمل ضمان نفوذها في أفغانستان وتوفير "العمق الاستراتيجي" في مواجهة الهند، الخصم الإقليمي التقليدي. لكن حكومة طالبان الحالية أثبتت أنها أقل تعاونًا مما كانت إسلام أباد تتوقع.

ينظر جنود من طالبان الأفغانية نحو الجانب الباكستاني، فيما يوجّه أحدهم بندقيته عبر منظار التصويب، على الجانب الأفغاني من معبر تورخم الحدودي مع باكستان
ينظر جنود من طالبان الأفغانية نحو الجانب الباكستاني، فيما يوجّه أحدهم بندقيته عبر منظار التصويب، على الجانب الأفغاني من معبر تورخم الحدودي مع باكستان Wahidullah Kakar/Copyright 2024 The AP. All rights reserved.

فقد تبنت خطابًا قوميًا يهدف إلى كسب دعم المجتمع الأفغاني الأوسع، بينما تسعى القيادة إلى التحول من حركة مسلحة إلى حكومة مستقلة، مما يقلل من اعتمادها على باكستان ويحدّ من نفوذ إسلام آباد في شؤونها الداخلية.

هذا التغيير في التوجه السياسي والعسكري لطالبان أحدث فجوة بين الطرفين بعد سنوات طويلة من التعاون بين أجهزة الاستخبارات الباكستانية وحركة طالبان التي تقول بعض التقارير إنها صنيعة تلك المخابرات قبل أكثر من ثلاثين عاما.

ويظل خط ديورند أحد أبرز مصادر التوتر بين أفغانستان وباكستان، فهو جغرافيا يعتبر الحدَّ الفاصل بين الدولتين، أما سياسيا فهو يوصف بـ"اللغم التاريخي" الذي زرعته بريطانيا خلال سيطرتها على شبه القارة الهندية في القرن التاسع عشر.

وكانت المملكة المتحدة قد رسمت هذا الخط في عام 1893 بين أفغانستان والهند، لتحديد مناطق النفوذ بين الإمبراطوريتيْن البريطانية والروسية في آسيا الوسطى، وكان بمثابة حدود استعمارية محكومة آنذاك بالمصالح الاستراتيجية.

ومع استقلال باكستان عام 1947، أصبح هذا الخط الحدود الفعلية بين كابل وإسلام آباد، لكن لم تعترف به أي حكومة أفغانية رسميًا. من جانبها، تعتبر باكستان خط ديورند حدودها الغربية الرسمية، وأقامت له سياجًا شبه مكتمل لتأمين الحدود.

وتواصل طالبان الحالية رفض الاعتراف بهذا الخط، معتبرة أن الاعتراف به سيجزّئ الشعب البشتوني ويقيد وحدته التاريخية. ولهذا السبب، شكل خط ديورند نقطة اشتعال دائمة.

ومع سيطرة طالبان على السلطة في كابول، تحولت الحدود إلى ما يشبه "ساحة تمرد مسلحة" على الأراضي الباكستانية، إذ ارتفعت الهجمات على قوات الأمن والشرطة منذ عام 2022، لا سيما في ولايتي خيبر بختونخوا وبلوشستان.

وتنسب معظم هذه الهجمات إلى حركة طالبان باكستان (TTP)، التي استفادت لسنوات طويلة من ملاذات طالبان الأفغانية ومواردها وخبرتها في حرب العصابات.

وتميزت هذه الحركة بتنظيمها وتكتيكاتها التي تعتمد على العمليات الصغيرة والمفاجئة، على الرغم من التفوق العسكري الكبير لإسلام آباد.

أفغانستان "مستعمرة هندية"؟

تتهم إسلام أباد حركة طالبان في كابل بأنها تحولت إلى ما وصفته بـ"مستعمرة هندية"، في إشارة إلى التقارب المتزايد بين طالبان والهند.

وترى باكستان أن الهند تسعى لاستغلال الفراغ الذي تركه الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، من خلال مشاريع تنموية وتجارية واستثمارات اقتصادية، لتعزيز قدرة طالبان على مواجهة الضغوط الباكستانية وتقويض نفوذ إسلام آباد في المنطقة.

يتجمع جنود من طالبان الأفغانية على الجانب الأفغاني من معبر تورخم الحدودي مع باكستان، في تورخم، أفغانستان، يوم الجمعة 27 فبراير/شباط 2026.
يتجمع جنود من طالبان الأفغانية على الجانب الأفغاني من معبر تورخم الحدودي مع باكستان، في تورخم، أفغانستان، يوم الجمعة 27 فبراير/شباط 2026. Wahidullah Kakar/Copyright 2024 The AP. All rights reserved.

وتعتبر باكستان هذا التقارب بمثابة "خيانة" من حركة دعمتها لعقود وكانت تعتبرها حليفًا استراتيجيًا طبيعيًا.

من جانبها، أكدت الهند، عبر المتحدث باسم وزارة خارجيتها راندهير جيسوال، أن موقفها واضح:" باكستان تستضيف منظمات إرهابية وترعى أنشطة مسلحة.. وإلقاء باكستان باللوم على جيرانها بسبب إخفاقاتها الداخلية هو ممارسةٌ قديمة".

وأضاف جيسوال أن الهند "تدعم سيادة أفغانستان، ووحدة أراضيها، واستقلالها".

موازين القوى على الأرض

تشير موازين القوى إلى صراع غير متكافئ، سواء من الناحية العسكرية أو الدبلوماسية فباكستان تمتلك واحدًا من أقوى الجيوش في العالم، مع تفوق جوي ملحوظ وقدرات استخباراتية هائلة.

وتشمل قواتها أكثر من 600 ألف جندي نشط، وأكثر من 6000 مركبة قتالية مدرعة، وأكثر من 400 طائرة مقاتلة، بالإضافة إلى ترسانتها النووية.

أما طالبان، فهي شبه معزولة سياسيا إذ أنها تفتقر للشرعية الدولية إذا ما استثنينا الاعتراف الروسي بحكومة الحركة، كما أنها لا تملك قوة جوية فعالة أو بنية عسكرية منظمة قادرة على مواجهة الجيش الباكستاني مباشرة.

ومع ذلك، يعتمد نحو 172 ألف مقاتل من طالبان على خبراتهم الطويلة في حرب العصابات، بالإضافة إلى دعم حركة "طالبان باكستان"، التي تعمل كذراع عسكري ضد الأمن الباكستاني.

ويثير هذا التصعيد المخاوف بشأن موجات جديدة من اللاجئين، وتصاعد الأزمات الإنسانية في منطقة متقلبة، إلى جانب تهديد المصالح الاقتصادية الحيوية، خاصة مع وجود ممرّات تجارية واستثمارات دولية قد تتعرض للشلل.

إلى جانب ذلك، يشكل تصاعد نشاط الجماعات المتطرفة مثل داعش والقاعدة خطرًا متزايدًا على استقرار المنطقة بأكملها، حيث يمكن لهذه الفصائل استغلال الفوضى لتوسيع نفوذها.

القوى الكبرى والإقليمية

كما يحظى الصراع بين الجاريْن بمراقبة من القوى الإقليمية، فالصين، الحليف الأكبر لباكستان، زوّدتها بأسلحة متطورة أثبتت فعاليتها في الحرب الأخيرة مع الهند، لكن بكين في النهاية براغماتية في التعامل مع طالبان، حيث تسعى لضمان استمرار مشاريع اقتصادية مشتركة واستغلال موارد معدنية، دون إشعال التوترات أكثر من ذلك.

أما إيران، فهي تتابع بحذر تطورات المواجهة، إذ تتقاسم مع أفغانستان حدودا طويلة تبلغ نحو 936 كيلومترًا، ما يجعلها عرضة لتداعيات أي تصعيد عسكري. وتخشى طهران من موجات نزوح جديدة، وتصاعد التوترات الطائفية، إضافة إلى تهديد أمنها القومي إذا ما توسع نطاق المواجهات في المنطقة.

وتختار الولايات المتحدة نهج المراقبة والتحذير، مع التركيز على منع استغلال الجماعات المتطرفة مثل "داعش" والفصائل المرتبطة بالقاعدة للفوضى القائمة، مع السعي الضمني لإضعاف طالبان دون الانخراط العسكري المباشر.

وفي هذا التصعيد، تبرز قطر كنافذة دبلوماسية وحيدة ممكنة للحوار، بعد نجاحها سابقًا في الوساطة بين كابل وإسلام آباد، لكن التوترات الحالية تجعل مهمة الوساطة أكثر صعوبة.

الشيء الوحيد المرجّح هو أن "شهر العسل" بين حركة طالبان وإسلام آباد قد انتهى إلى غير رجعة، وأن الجاريْن يسيران الآن في طريق مجهول، حيث لا صوت يعلو فوق صوت االرصاص ودويّ القصف الجوّي الباكستاني.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة

مواضيع إضافية

تشديد أمني على حواجز الضفة.. آلاف المصلّين يُمنعون من الوصول إلى الأقصى في الجمعة الثانية من رمضان

تقارير أمريكية تنفي مزاعم ترامب: إيران تحتاج حتى 2035 لتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات

رمضان في غزة حزن تحت هدنة هشة وبين الأنقاض