عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

البندقية مدينة خلاصُها بأن تصبحَ عاصمة للسياحة المستدامة

بقلم:  Hassan Refaei
مدينة البندقية في إيطاليا
مدينة البندقية في إيطاليا   -   حقوق النشر  Luca Bruno/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

على العكس تماماً من حالة الصخب التي كانت تدبّ ترفاً مفعماً في ساحة سانت ماركو أكثر الساحات شهرة ليس فقط في البندقية وإنما في عموم إيطاليا، تؤسس جزيرة سيرتوزا الواقعة شمال شرق المدينة لصناعة سياحية ذات أعمدة مستدامة تنأى بها عن نوائب الدهر، كما هو الحال مع جائحة فيروس كورونا.

الاستثمارات الخاصّة جعلت من الجزيرة المنسية الواقعة على بعد رحلة مائية مدتها 15 دقيقة فقط من ميدان سانت ماركو، جعلت منها حديقة عصرية متكاملة تتيح لسكّان البندقية أن يتنفسوا عبق مدينتهم ويتلمسوا تفاصيل جمالياتها بعيداً عن آفة التوتر التي عادةً ما تحدثها السياحة الجماعية في المدن الإيطالية.

ألبرتو سونينو، الذي يدير مشروعاً استثمارياً في الجزيرة لتطوير فندق بشاطئ ومطعم وحديقة كبيرة، يقول: "قليلون جداً أولئك الذين يعرفون بحيرة البندقية (تطفو على سطحها جزيرة سيرتوزا) التي تعدّ بيئة طبيعية وثقافية مثيرة للاهتمام".

البندقية وبحيراتها تتمتع بحماية توفّرها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونيسكو" على اعتبار أن المدينة موقع تراثي عالمي، غير أن المنظمة المذكورة تدرس حالياً توصية بوضع البندقية على قائمة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر، ومن المتوقع صدور قرار بهذا الشأن في غضون أسابيع قليلة.

بعد 15 شهراً من الشلل الذي أصاب القطاع السياحي، أخذ سكان البندقية يبحثون عن سبل مبتكرة لجذب أكبر عدد ممكن من السيّاح، ولعلّ المغناطيس الأقوى هنا، هو تنظيم السياحة في المدينة بشكل أفضل والنأي بها عن كل ما يعكر صفو السائح.

التوصية التي بحوزة مركز التراث العالمي لليونسكو تأخذ بعين الاعتبار السياحة الجماعية في المدينة، ولا سيما مرور السفن السياحية عبر مركزها التاريخي، وأيضاً التراجع المستمر في أعداد المقيمين الدائمين بالمدينة، بالإضافة إلى مشكلات تتعلق بالتحكم والإدارة.

يقول مدير مركز التراث العالمي، ميتشتيلد روسلر لوكالة أسوشييتد برس: "الهدف (من عملنا) هو حثّ المجتمع الدولي لبذل المزيد من الجهود لمعالجة هذه تلك الأمور".

المسؤولون المحليون في البندقية قدّموا لروما خطة لإعادة تعويم المدينة المعتمدة على السياحة، وتقوم على ضبط وتنظيم وصول المسافرين النهاريين، وتحفيز المواطنين على الإقامة بشكل دائم في مدينتهم، وتشجيع الشركات الناشئة، والحد من عدد الشقق الخاصة المعدّة للإيجار، وتنظيم العمل في المناطق التجارية لحماية المهنيين في المدينة.

الخطة التي قُدمت إلى الحكومة الإيطالية في شهر آذار/مارس الماضي، تهدف إلى جعل البندقية "عاصمة عالمية للاستدامة"، وسط آمالٍ معقودة في الحصول على 222 مليون يورو من أموال التعافي من الاتحاد الأوروبي لمساعدة إيطاليا المتضررة من جائحة كورونا.

يقول نيكولا بيانون وهو أحد سكّان المدينة: إن البندقية يداهمها خطر الزوال، فإذا لم نوقف التدهور ونعيد ترتيب الأمور، فسوف تصبح المدينة بعد 10 سنوات أشبه بأرض قفر موحشة.

وتلبي الخطة، بلا شك، طموحات سكّان البندقية الساعين إلى استعادة الزخم السياحي لمدينتهم، هذا الزخم الذي بلغ ذروته في العام 2019 حين استقبلت المدينة نحو 25 مليون سائح من شتى أنحاء العالم، لكنّ تحوّل المدينة إلى السياحة المستدامة، لا شكّ يسلتزم وقتاً ليس بالقصير، وهذا قد يدفع الكثير من السياح إلى طرق أبواب مدن سياحية أخرى داخل إيطاليا أو خارجها.

المصادر الإضافية • أ ب