عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

كيف ستردّ بروكسل في حال أثبتت التحقيقات أن دولا من التكتّل استخدمت برامج للتجسس على مواطنيها؟

بقلم:  يورونيوز
كيف ستتصرف بروكسل في حال أثبت التحقيقات أن دولا من التكتّل استخدمت برامج للتجسس على مواطنيها
كيف ستتصرف بروكسل في حال أثبت التحقيقات أن دولا من التكتّل استخدمت برامج للتجسس على مواطنيها   -   حقوق النشر  NATALIA KOLESNIKOVA/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

طالب الاتحاد الأوروبي الاثنين بـ"التحقّق أولا" في أعقاب ما كشفت عنه تقارير بشأن عمليات تجسس على مستوى العالم استهدفت نشطاء وصحافيين عبر برنامج "بيغاسوس" الذي طوّرته شركة "إن.إس.أو" الإسرائيلية. فهذا البرنامج يتيح لدى إدخاله على هاتف ذكي الوصول إلى الرسائل والصور وجهات الاتصال وحتى الاستماع إلى مكالمات حامله.

وفي هذا الصدد، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن قضية برنامج بيغاسوس الإسرائيلي "غير مقبولة مطلقاً في حال صدقت التقارير العالمية التي كشفتها." وقالت فون دير لايين للصحافيين في براغ "يجب التحقق من هذه المسألة، لكن إذا كانت المعلومات صحيحة، فهو أمر غير مقبول مطلقاً".

يورونيوز
محمد رجائي بركات خبير في الشؤون الأوروبية- بروكسليورونيوز

في مقابلة مع يورونيوز، يوضح لنا الخبير في الشؤون الأوروبية والمقيم في بروكسل، محمد رجائي بركات، تداعيات برامج التجسس على وضع بعض الدول الأوروبية في حال أثبتت "تحقيقات" أن البرامج استخدمتها بعض حكومات دول التكتّل ضد منتقديها.

يورونيوز: ما الذي يمكن أن يقوم به الاتحاد الأوروبي في حال صدقت التقارير العالمية التي كشفت عن موضوع برامج تجسس حيث استُهدف نشطاء وصحافيون وسياسيون من حول العالم بعمليات تجسس بواسطة برنامج خبيث للهواتف الخلوية طوّرته شركة إسرائيلية؟

محمد رجائي بركات: "لا أعتقد أن بامكان الاتحاد الأوروبي اتخاذ أية إجراءات ضد الشركات الإسرائيلية التي تقوم ببيع تلك الأجهزة ليس فقط لدول الاتحاد وإنما أيضا لدول أخرى. لقد تم كشف النقاب مؤخرا عن بيع أجهزة التنصت للعديد من الدول ضمن إطار عقود بيع خاصة ولهذا لا يمكن للاتحاد أن يمنع إبرام عقود الشراء حتى ولو تم استخدامها لأهداف تخالف القيم الآي بني عليها الاتحاد الاوروبي".

يورونيوز: لكن على مدى سنوات، استهدفت وكالة الأمن القومي الأمريكية كبار السياسيين الألمان مثل أنغيلا ميركل وفرانك فالتر شتاينماير، فضلاً عن سياسيين من السويد والنرويج وهولندا وفرنسا

محمد رجائي بركات: "هذه ليست المرة الأولى التي يتم التطرق لأعمال التجسس على شخصيات سياسية او إعلامية فأجهزة الاستخبارات الامريكية أيضا كانت قد وضعت أجهزة تنصت على هواتف كبار المسؤلين الأوروبين كالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وغيرهم. وقد اكتفى الرئيس الأمريكي باراك أوباما آنذاك بتقديم وعد بعدم تكرار أحداث كهذه".

يورونيوز: الدول التي اشترت أنظمة التجسس الإسرائيلية تقول إنها تستخدمها لأغراض مكافحة الإرهاب

محمد رجائي بركات: "أجل، الدول التي اشترت أنظمة التجسس الاسرائيلية تدعي أنها تستخدمها لأغراض مكافحة الإرهاب ولكن من الممكن استخدام تلك الذريعة للتنصت على أشخاص لا علاقة لهم بالإرهاب. من ناحية أخرى فإن تطور الصناعات والتكنولوجيا الإسرائيلية في هذا المجال ومجال الاتصالات والرقابة الأمنية جعل الاتحاد الأوروبي يعتمد كثيرا على التكنولوجيا الإسرائيلية لدرجة أنه يبدو أن أجهزة الاتصالات التي تستخدمها مؤسسات الاتحاد الأوروبي مصنوعة في إسرائيل وتم التحدث قبل سنوات عن عمليات تنصت على المكالمات الهاتفية داخل المؤسسات الأوروبية من قبل أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية ولم يتم اتخاذ أية إجراءات ضدها".

يورونيوز: نفت حكومة فيكتور أوربان اليوم الاثنين، استخدام الاستخبارات المجرية برنامج "بيغاسوس" للتجسس، بعد أن طالب بعض النواب في البرلمان المجري بفتح تحقيق في أعقاب تسريب معلومات مفادها أن حكومة فيكتور أوربان، قد استخدمت برنامج للتجسس على صحفيين وسياسيين ورجال أعمال. كيف تتوقعون رد فعل المفوضية الأوروبية، لو أن تحقيقات أثبتت لجوء المجر إلى برامج تجسس ضد صحفيين مثلا؟

محمد رجائي بركات: "قد تتخذ المفوضية الأوروبية إجراءات ضد حكومة المجر، بالنظر إلى عدم احترام القيم التي بني عليها الاتحاد الأوروبي ولكن هذه ليست المرة الأولى التي لا تحترم فيها المجر تلك القيم كسيادة القانون وحرية الصحافة"

يورونيوز: ما نوع الإجراءات بنظركم؟

محمد رجائي بركات: "توجيه رسائل إنذار ثم فرض عقوبات كحرمانها من برامج التمويل مثلا، بناء على المادة السابعة من اتفاقيات الاتحاد الأوروبي وبعد الركون إلى البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية فإن ارتكاب المخالفة من قبل الدولة العضو يدفع لتبنى المجلس الأوروبي إجراءات وقائية أو عقوبات ضدها تماما كما حصل مع بولندا كحرمانها من التصويت داخل المجلس الاوروبي"

يورونيوز: صحيح أن النواب في البرلمان الأوروبي صادقوا خلال اجتماع دوري عقد في نوفمبر 2017 في ستراتسبورغ، على قرارا يوصي ببدء إجراءات قد تؤدي إلى حرمان بولندا من حق التصويت في مجلس الاتحاد الأوروبي، بسبب إصلاحات قضائية اعتمدتها وارسو. لكن لم يتم حرمان بولندا من التصويت داخل المجلس؟

محمد رجائي بركات: "بالطبع ليس من السهل على مجلس الاتحاد الأوروبي فرض العقوبات حتى ولو تبناها البرلمان الأوروبي لأنه يجب تبنيها من قبل المجلس الأوروبي وهذا ما لم يحدث في حالة بولندا أو حتى المجر"

يورونيوز: في رد فعل على موضوع "بيغاسوس"، كتب إدوارد سنودن، وهو المحلل السابق للمعلومات لدى "سي آي أي" ومسؤول النظم بمنشأة تتبع وكالة الأمن القومي الأميركية: "|ذا لم نفعل أي شيء لوقف بيع هذه التكنولوجيا، فإن قائمة الـ50 ألف رقم هاتفي يعتقد أنها لأشخاص كان بعضهم هدفا للتجسس قد تصل إلى 50 مليون شخص "

محمد رجائي بركات: "عندما تقوم تلك الشركات ببيع تلك الأنظمة لدول أو جهات أخرى فإنها تعلم أنه سيتم استخدامها للأغراض التي صنعت من أجلها وهي عمليات التجسس وغيرها. وأعتقد أن أعداد الأشخاص الذين يتم التنصت والتجسس عليهم تفوق بكثير ما يتوقعه السيد سنودن. فمعظم أجهزة الاستخبارات تمارس تلك الأعمال وايضاً عمليات التجسس الاقتصادي كنظام ايشلون الامريكي البريطاني الذي تم كشف النقاب عنه في نهاية تسعينيات القرن الماضي ولم يتم ايضا اتخاذ أي إجراء بشأنه. من الطبيعي أن تستنكر الشركة ما وجّه إليها من اتهامات ولا أعتقد أنه بالإمكان وقف بيعها خاصة إذا كانت مصنوعة في اسرائيل.أما الأجهزة المصنعه في دول الاتحاد الأوروبي بإمكان الحكومات منع إصدار تصاريح البيع تماما كتصاريح بيع الأسلحة"