عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

زوجان لبنانيان يتذكران تفاصيل انفجار مرفأ بيروت الذي رافق ولادة ابنهما

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
إدموند خنيصر مع طفله جورج في بيتهما في جل الديب شمال بيروت، 10 يوليو 2021
إدموند خنيصر مع طفله جورج في بيتهما في جل الديب شمال بيروت، 10 يوليو 2021   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

يقترب عيد الميلاد الأول لابن إيمانويل وإدموند خنيصر بسرعة، وتقترب معه ذكرى أليمة ليوم كافح فيه الثلاثة من أجل حياتهم.

في الرابع من آب/ أغسطس 2020، كانت إيمانويل تنهي يوماً طويلاً من المخاض، كانت في المراحل الأخيرة قبل الولادة. وفي لحظة خاطفة، انفجرت النوافذ وتطايرت الأبواب وانهارت الأسقف والمعدات من حولها. عم الغبار والزجاج المسحوق كل شيء وسمعت صرخات المرضى والأطباء عبر العنابر والقاعات التي لطختها الدماء.

كانت إيمانويل تنتظر مولودها الأول في مستشفى سان جورج، أحد أعرق وأقدم المراكز الطبية في لبنان، والذي يمتلك إطلالة على البحر المتوسط على بعد حوالي 900 متر من ميناء بيروت، لكن هذه الإطلالة المميزة تحولت في لحظة إلى نقمة.

في ذلك اليوم من العام الماضي، انفجرت مئات الأطنان من نترات الأمونيوم المخزنة في مستودع بالميناء في واحد من أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ.

وقع الانفجار الساعة السادسة وسبع دقائق مساء، دمر أحياء كاملة وقتل 211 شخصا من بينهم 22 في مستشفى سان جورج.

قبلها بقليل، حوالي الساعة الخامسة وخمس وأربعين دقيقة مساء، كانت إيمانويل في طريقها إلى غرفة العمليات، وعندما ضرب الانفجار كان إدموند يسأل إن كان بإمكانه دخول غرفة الولادة.

انهار السقف وإطارات النوافذ على إيمانويل، وأغرقها الزجاج المسحوق من خصرها إلى أسفل جسدها، اهتز سريرها ودفع من مكانه بنحو متر. وقع طبيب تحت السرير، وأصيب آخر، تلون زيهم الأزرق والأبيض بالدماء، تحطمت الآلة التي كانت تسجل نبضات قلب طفلها جورج.

اندفع جورج مجدداً إلى داخل رحم والدته، وكان على الولادة أن تبدأ مجدداً من الصفر. نقلت إيمانويل بسريرها إلى ممر مخرج الطوارئ، حيث كانت الأضرار أقل، وحيث كان على إيمانويل التركيز ونسيان ما حولها لتتم الولادة. تقول إنها فكرت في والديها ووالدي زوجها: "جمعت كل قوتي وأزلت كل الأفكار السلبية وركزت".

بعيد الساعة السابعة مساء بدقائق، افتتح جورج رحلته في هذا العالم، بعد 71 دقيقة من الانفجار، تقول إيمانويل: "عندما وضعوه على صدري، كنت أشعر بالذنب الشديد، قلت له: أنا آسفة حبيبي لأنه كان عليك أن تولد بهذه الطريقة".

بعد الولادة، أخبر الأطباء الزوجين أنهما بحاجة لنقل جورج إلى مستشفى آخر في غضون أربع ساعات.

نُقلت إيمانويل على كرسي على السلالم، بينما أرسل إدموند رسائل إلى كل مجموعة واتس آب على هاتفه ليسأل من الشخص الأقرب الذي باستطاعته أن يقلهم.

ساروا بين الحطام والزجاج المكسور، إلى حيث كان صهر إدموند ينتظرهم في سيارته المتضررة.

بعد إدخالهم مستشفى على بعد 8 كيلومترات من بيروت، اكتشفوا أن إبرة التنقيط الوريدي قد كسرت في ذراع إيمانويل، ولا تزال إبرة تخدير فوق الجافية عالقة في ظهرها.

بعد أسبوع في المستشفى عولجت خلاله إيمانويل من التهاب، خرجوا أخيراً برفقة طفلهما إلى المنزل.

إيمانويل وإدموند سيحتفلان بعيد ميلاد جورج بعد أيام قليلة من ذكرى مولده الفعلي في 4 آب/ أغسطس، احتراما لمن فقدوا حياتهم أو أصيبوا في ذلك اليوم.

ورغم الأوضع المتردية في لبنان، ورغم أن إدموند يحمل الجنسية الكندية، يقول الزوجان إنهما لا ينويان المغادرة ويأملان بمنح جورج أخا أو أختا، واختتمت إيمانويل بقولها: "سأخبره (جورج) كيف كانت ولادته شعاع نور وسط كل الظلمة".

المصادر الإضافية • أ ب