عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

العراق ولبنان بدون كهرباء.. وجهان لعتمة واحدة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Hafsa Alami Rahmouni
متظاهرون يحرقون الإطارات لإغلاق الطرق خلال مظاهرة تطالب بإعادة الكهرباء في البصرة، جنوب شرق بغداد، العراق، الجمعة 2 يوليو/تموز 2021
متظاهرون يحرقون الإطارات لإغلاق الطرق خلال مظاهرة تطالب بإعادة الكهرباء في البصرة، جنوب شرق بغداد، العراق، الجمعة 2 يوليو/تموز 2021   -   حقوق النشر  Nabil al-Jurani/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

يمر لبنان منذ عدة أشهر بأزمة وقود خانقة أدت إلى ظهور طوابير من السيارات أمام محطات التزود بالوقود وانخفاض ساعات توزيع الكهرباء.

وفي شهر يوليو/تموز الماضي، أبرمت حكومة تصريف الأعمال في بيروت اتفاقية مع العراق لشراء مليون طن من مادة الوقود الثقيل بالسعر العالمي، على أن يكون السداد بالخدمات والسلع. ووقع الاتفاق وزير المالية العراقي علي عبد الأمير علاوي ووزير الطاقة والمياه اللبناني ريمون غجر.

لكن علامات الاستفهام لا تزال تحيط بصفقة شراء النفط العراقي واستبداله لفيول معالج لمعامل كهرباء لبنان، إذ لا يخفى على أحد أن كلا البلدين يعانيان من أزمات تتعلق بالفساد الحكومي والانهيار الاقتصادي وغياب الوقود، وحتى الكهرباء.

وفي الوقت الذي يشهد العالم ارتفاعا غير مسبوق لدرجات الحرارة، يعاني العراقيون من انقطاع شبه تام للتيار الكهربائي، مما دفع وزير الكهرباء العراقي ماجد حنتوش إلى رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي في شهر يونيو المنصرم.

إيران تخفض تصدير الغاز

أثر تخفيض إيران لتصدير الغاز الخاص بتشغيل محطات الكهرباء في العراق على معدلات إنتاج الكهرباء في البلاد بشكل واضح، فضلا عن فقدان حوالي 2600 ميغاوات.

هذا بالإضافة إلى تعرض 27 برجا لنقل الطاقة الكهربائية في العراق إلى سلسلة من التفجيرات بعبوات ناسفة تسببت في انقطاع التيار الكهربائي على أجزاء شاسعة في البلاد خلال أسبوع واحد فقط.

ويبدو أن العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران تزيد الأمر سوءا وتغذي موقف الجانب الإيراني لإيقاف تصدير الكهرباء والغاز، إذ مُنِعت وزارة الكهرباء العراقية من سداد ديون تصل إلى 4 مليارات دولار إلى إيران.

وفي السياق ذاته، يبرر وزير الكهرباء العراقي، عادل كريم، انعدام الكهرباء من الجانب الإيراني بـ"مبررات" تعود إلى انخفاض كميات المياه الذي أدى إلى قلة تجهيز الطاقة بالمحطات الهيدروليكية، بحسب تصريحات صحفية.

وذكر المدير التنفيذي لشركة إدارة الكهرباء الإيرانية عن تعليق تصدير الكهرباء لسد احتياجات البلاد داخليا.

"ماكو كهرباء"

تصدر وسم #ماكو_كهرباء (ليس هناك كهرباء) وسائل التواصل الاجتماعي في العراق بعد أن خيم الظلام على مناطق مختلفة من البلاد وتأثر مجرى الحياة اليومية للمواطنين.

يقول خالد "العراق بإرثها الفكري بدون كهرباء وفساد وحروب طائفية". ويضيف مستخدم آخر "كردستان كلش حر ما كو كهرباء وماء وغاز ماكو مستقبل".

80 مليار دولار أُنفقت على قطاع الطاقة منذ 2003

وأشار تقرير نشرته وكالة الطاقة الدولية في أبريل 2019 إلى أن قدرة العراق الإنتاجية من الطاقة الكهربائية تصل إلى حوالي 32 ألف ميغاواط، إلا أن البلاد تستطيع توليد نصفها فقط بسبب شبكة النقل غير الفعالة التي يتوفر عليها.

وأضاف التقرير أن 16 ألف ميغاواط التي ينتجها العراق يفقد منها 40٪ في مراحل التوزيع.

وبالرغم من أن العراق أنفق أكثر من 80 مليار دولار على قطاع توليد الطاقة منذ عام 2003، إلا أنه لا يزال غير قادر على توفير أحد المستلزمات الرئيسية للمواطنين، وهو ما تسبب بموجة غضب شعبي.

وقد أرجع العديد من رواد مواقع التواصل هذا الأمر إلى سوء إدارة الحكومة للأزمة، مثل أحمد، الذي كتب "19 سنة أثبتت فشلهم لن يستطيعوا توفير الطاقة الكهربائية للشعب ودرجات الحرارة في أعلى ارتفاع العراق يعوم على خيرات ونفط"

فيما يجمع آخرون بين السخرية والواقع المؤلم، حيث كتب حسن في تغريدة على تويتر "الدول تحتفل وتفتخر في الصناعة والتطور وتدفن ماضيها ونحن نشتاق الى الماضي أكثر من الحاضر" وأرفقها بصورة لمروحة يدوية تقليدية مصنوعة من سعف النخيل.

لبنان إلى العتمة

ويبدو أن سيناريو العراق شبيه بما يحدث في لبنان إلى حد كبير حتى وإن تغيرت الأسباب أو الجهات. فقد أعلنت شركة كارباورشيب التركية في مايو أيار الماضي وقف إمداداتها الكهربائية بسبب تعرض سفنها لتهديد قانوني وتأخر الحكومة اللبنانية في سداد التكاليف.

ويعاني لبنان، وخاصة المرافق الصحية، من الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، فضلا عن شح في الوقود الضروري لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء ما أدى إلى رفع ساعات التقنين إلى 20 ساعة يوميا في بعض المناطق.

ويعلق محمد حبش بتغريدة كتب فيها "لبنان عائم على مخزون كبير من البنزين والمازوت فيه مئات آلاف الليترات من المادتين كله للتهريب والسرقات وسوق سودا، والشعب تعتيره تعتير بمحطات البنزين والأفران والصيدليات والمستشفيات وبدون كهرباء عايشين بالذل وكل هيدا بدن يفتحو اعتمادات للباخرتين المحملين بنزين والمافيا ناطره".

وقد شهدت شوارع صيدا اليوم مسيرات احتجاجية حاشدة واعتصامات في مؤسسة كهرباء لبنان بقيادة النائب الدكتور أسامة سعد عن التنظيم الشعبي الناصري.

وقد أعرب رواد التواصل الاجتماعي في لبنان عن دعهم للتظاهرة، وكتبت وفاء بيضون عبر حسابها على تويتر: "مؤسسة كهرباء لبنان قادرة على العمل وتغذية المناطق بما لا يقل عن عشر ساعات يوميا، إلى جانب عمل المولدات، وبالتالي تخف المعاناة عن كاهل المواطن الى حين انفراج الأزمة، لكن المشكلة ان المعنيين والسلطة الحاكمة لا تريد".

وعانت بعض المناطق اللبنانية يوم أمس من انقطاع تام للتيار الكهربائي بعد نشوب حريق في مؤسسة كهرباء لبنان في منطقة قصقص، قبل أن يعمل فوج إطفاء بيروت على تبريد المكان منعا لتجدد النيران مرة أخرى.

يقول حسان سعد "ولا سلطة تحركت... الفيول غي خزانات مؤسسة كهرباء لبنان يكفي حتى أيلول، فلماذا لا تتم زيادة التغذية؟ وهل من قطبة مخفية؟"

تسارع وتيرة الأزمات التي يعيشها الشعب اللبناني جعلته يعبر بوسوم وتغريدات على وسائل التواصل لتوصيل أصواتهم إلى المسؤولين والعالم، ومن أهمها: #لبنان_ليس_بخير #كهرباء_لبنان #لبنان_إلى_العتمة