المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

في المناطق الحدودية التركية استقبال فاتر للأفغان الفارين من بلدهم

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع رويترز
في المناطق الحدودية التركية استقبال فاتر للأفغان الفارين من بلدهم

ينتظر رمضان باران منذ الصباح الباكر وحتى حلول المساء أمام مقهى في إقليم فان شرق تركيا، ليجد عملا في المعمار لكنه يقول إن ذلك لم يعد متاحا بسبب المهاجرين الأفغان الراغبين في العمل مقابل أجر أقل.

وقال باران (63 عاما): "نجلس في هذا المقهى طوال اليوم، نحضر إلى هنا في السادسة صباحا ونبقى حتى الثامنة مساء ولا نجد عملا". وأوضح باران أن نحو 15 رجلا آخرين يجلسون معه يواجهون نفس المعضلة، مضيفا القول: "المهاجرون لم يتركوا لنا عملا، لا يمكننا الحصول على عمل، شعبنا جائع".

وبينما تستعد تركيا لتدفق محتمل للاجئين الفارين من أفغانستان بعد استيلاء طالبان على السلطة، يتنامى القلق بخصوص التأثير المحتمل لذلك، ويغذيه الاستياء المنتشر إزاء اللاجئين الموجودين بالفعل في البلاد.

فتركيا تستضيف 3.7 مليون سوري، يمثلون أكبر عدد للاجئين في العالم، وتوترت الأجواء في الأسابيع الأخيرة، إذ أثارت مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُزعم أنها تظهر أفغانا يدخلون بالمئات دون عوائق، غضب الكثير من الأتراك.

ويقول مسؤولون إن نحو 300 ألف أفغاني في تركيا الآن، وبعضهم موجودون منذ سنوات عديدة، وبين هؤلاء ما يقدر بنحو 120 ألفا غير مسجلين وإن كانت المعارضة تقول إن العدد أكبر من ذلك بكثير. كما تتناثر شواهد قبور أولئك الذين توفوا بعد عبورهم الحدود في مقبرة بالمدينة.

رفض لهجرة جديدة

وبينما دافع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه، العدالة والتنمية، عن قبول ملايين السوريين الذين فروا من الصراع في بلدهم، يبدو أن موجة جديدة لن تكون موضع ترحيب.

وقال أردوغان يوم الأربعاء: "تركيا لا يمكنها تحمل عبء هجرة أخرى من سوريا أو أفغانستان". وحذر الرجل قادة الاتحاد الأوروبي أيضا بأن تركيا لن تكون "وحدة تخزين مهاجرين" للأفغان، الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا.

ويصل بالفعل مزيد من الأفغان، ولم يعط المسؤولون تفاصيل بخصوص عدد القادمين يوميا، لكنهم يقولون إنهم لم يروا علامات بعد على زيادة هائلة منذ انتصار طالبان، رغم أن المسافات الطويلة عبر إيران تعني أن رحلة المهاجرين قد تستغرق أسابيع قبل وصولهم.

وباران واحد من بين نحو 20 شخصا في فان، يقولون إن على تركيا أن توقف قبول مهاجرين، وتعيد أولئك الموجودين بالفعل في البلاد.

وفي العاصمة أنقرة هاجم حشد من الأتراك الشهر الحالي متاجر ومنازل سوريين، في أعقاب مشاجرة قُتل فيها شاب تركي طعنا. وقال غالبية من تحدثوا لرويترز في فان إن المهاجرين يضرون بالاقتصاد، في وقت يتعين فيه على السكان المحليين التعامل مع التضخم والبطالة التي بلغت أرقاما مرتفعة.

تعزيز المراقبة الحدودية

وعززت السلطات التركية مراقبة حدودها مع إيران، لتبقي المهاجرين الأفغان خارجها لكن البعض ما زال يمكنه الإفلات عبرها. كما اعتقلت الشرطة في الأسابيع الأخيرة ألوف المهاجرين الأفغان الموجودين بالفعل في البلاد، وتم نقلهم لمراكز إعادة توطين لكنهم لن يُعادوا لبلادهم حاليا، نظرا للاضطرابات في أفغانستان.

وقال محمد شريف كراتاس (54 عاما)، متحدثا أمام متجر لبيع المنسوجات في فان، التي تعد نقطة عبور لمعظم الأفغان الذين يدخلون تركيا: "لو اتخذت الحكومة الإجراءات اللازمة لن تكون هناك هجرة".

وانتقدت أحزاب المعارضة كذلك إدارة أردوغان لعدم تأمينها للحدود، وفي الأسبوع الماضي علق حزب الشعب الجمهوري، المعارض الرئيسي، لافتات ضخمة على مبانيه كُتب عليها "الحدود شرف".

وقال كمال كيليجدار أوغلو، زعيم ذلك الحزب، إن الغرب قد يحاول إبرام اتفاق جديد مع تركيا مقابل المال، على غرار اتفاق 2016 بين تركيا والاتحاد الأوروبي، الذي يقضي بوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا مقابل مليارات اليورو لمشاريع اللاجئين.