عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رئيس المجلس الأوروبي يتّهم إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بـ"قلة الوفاء" تجاه حلفائها

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال
رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

اتّهم رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال الاثنين صراحة الرئيس الأمريكي جو بايدن بـ"قلة وفاء" الولايات المتحدة في أزمة الغواصات بين باريس وواشنطن، كما طالبه بتوضيح سبب "تغييبه" فرنسا وشركاء أوروبيين آخرين في إقامة شراكة استراتيجية جديدة مع المملكة المتحدة وأستراليا في المحيطين الهندي والهادئ معتبرا ما جرى بأنه "أمر لا يمكن تفسيره".

وصرح ميشال للصحفيين في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: "يقال إنه مع إدارة جو بايدن الجديدة، ""أمريكا عادت". "ماذا يعني : أمريكا عادت؟ هل عادت أمريكا إلى أمريكا أم إلى مكان آخر؟ لا نعرف"، داعيا إلى تعزيز "قدرة الاتحاد الأوروبي على العمل بطريقة تنسيقية على الساحة الدولية".

وقال ميشال: إن بايدن ألغى التزاما توصل إليه القادة بعد عدة ساعات من المحادثات في قمة مجموعة السبع في بريطانيا في يونيو/ حزيران، وهو "البقاء متحدين في مواجهة الأنظمة الاستبدادية، ولا سيما الصين".

ولفت المسؤول الأوروبي إلى أن الرئيس السابق دونالد ترامب "كان على الأقل واضحا من خلال النبرة والجوهر واللغة أن الاتحاد الأوروبي لم يكن شريكا، حليفا لا غنى عنه"، موضحا أيضا " كان واضحا للغاية، أن دونالد ترامب لم يكن ليؤيد التكامل الأوروبي، وأن أوروبا ليست مهمة بالنسبة له، لكن كان ذلك واضحًا".

وأكد أن هذه المسألة تدعو مرة جديدة إلى تعزيز طاقة أوروبا على التحرك و تعزيز قدراتها الدفاعية، وقال: "علينا أن نطور قدرتنا على التحرك، ليس حيال حلفائنا، بل لأننا إسنكون أكثر قوة، عندها ستكون تحالفاتنا أيضا أقوى". ورأى أنه إن كانت الصين في رأس أولويات الولايات المتحدة، عندها يتحتم عليهم "تعزيز العلاقة عبر ضفتي الأطلسي" بدل "إضعافها".

وقال ميشال: "المبادئ الأساسية للتحالف هي الولاء والشفافية"، مضيفًا: "نحن نلاحظ نقصًا واضحًا في الشفافية والولاء"، مضيفا "هذا الوضع يدعو مرة أخرى إلى تعزيز قدرة العمل والدفاع الأوروبي".

أصر ميشال على أنه لا ينبغي النظر إلى الخلاف على أنه مسألة مصالح اقتصادية فرنسية، بل يندرج ضمن "جزء من نمط تجاهل للحلفاء الأوروبيين ومصالحهم من قبل أربعة رؤساء أمريكيين، بدءًا من قرار جورج دبليو بوش شن حرب على العراق و أفغانستان" وأوضح "أوباما صاحب الكاريزما، اتخذ قرارات في سوريا كانت لها عواقب سلبية على أوروبا، ويمكننا أن نلاحظ أيضًا نقصًا في التنسيق والتشاور بين الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية".

وقال ميشال: "عندما يكون التحالف عبر الأطلسي أقل قوة وأقل صلابة، فهذا ليس جيدًا للأمن في أوروبا وفي كل مكان في العالم"، مضيفًا: "موضوع الصفقة هو أكثر من مجرد صفقة تجارة ثنائية، إنه ذو أهمية بالغة".

وقال ميشال إن رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الـ 27 سيناقشون الخلاف مع الولايات المتحدة في الخامس من 5 أكتوبر في سلوفينيا ، قبل قمة تركز على غرب البلقان.

دخلت العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة في أزمة مفتوحة الخميس بعد إلغاء أستراليا صفقة شراء غواصات فرنسية واستبدالها بأخرى أمريكية عاملة بالدفع النووي، ما دفع باريس إلى وصف الأمر بأنه "طعنة في الظهر" وقرار "على طريقة ترامب".

في إطار التحالف الجديد مع واشنطن ولندن، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون الخميس فسخ أستراليا عقداً ضخماً بقيمة 56 مليار يورو، أبرمته مع فرنسا في 2016 لشراء غواصات تقليدية.

وفي السياق ذاته، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن استيائها خلال مقابلة مع شبكة سي إن إن ، وصفت فيها طريقة التعامل مع فرنسا بشأن صفقة الغواصات مع أستراليا في إطار الشراكة الأمنية الأمريكية الأسترالية البريطانية، "غير مقبولة. وقالت في حديث عبر شبكة "سي إن إن" الأمريكية، إن "أحد أعضاء الاتحاد الأوروبي جرى التعامل معه بطريقة غير مقبولة .. نريد أن نعرف ما الذي حصل ولماذا".

من جانبه، أكّد الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيب بوريل، الاثنين أنّ دول الاتّحاد الـ27 أعربت عن "تضامنها" مع فرنسا في أزمة الغوّاصات الأسترالية الناشبة بينها وبين الولايات المتّحدة. مضيفا "أنّ وزراء خارجية دول التكتّل الذين عقدوا اجتماعاً في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتّحدة "أعربوا بوضوح عن تضامنهم مع فرنسا"، مشدّداً على أنّهم أعربوا عن "تضامن واضح" حسب قوله.

وهذه نقطة أكدها مسؤول مجموعة أحزاب المحافظين في البرلمان الأوروبي مانفريد فيبر، حين صرح في روما قائلا : "أعتقد أنه يجب على جميع الأوروبيين الوقوف بجانب فرنسا لأن المشكلة الرئيسية في هذا الصدد هي معرفة ما إذا كان بإمكاننا حقًا إقامة علاقة شراكة قائمة على الثقة مع أمريكا". وعلقت ألمانيا، على أزمة الغواصات بين فرنسا وأستراليا، مؤكدة أن قرار إلغاء الصفقة كان "مزعجا ومخيبا للآمال". وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الذي طور علاقات وثيقة مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، إن برلين تتضامن مع فرنسا بشأن إلغاء أستراليا عقدا ضخما لشراء غواصات منها.

لكن على الرغم من النبرة الغاضبة الصادرة عن قادة الاتحاد الأوروبي بشأن صفقة الغواصات، لم يكن من الواضح ما الذي يمكن لقادة الاتحاد الأوروبي قوله أو فعله بشأن الأمر وهل ثمة إجماع بين دول التكتّل لاتخاذ "إجراءات" تجاه أستراليا أوالولايات المتحدة. وفي هذا الصدد، اعتبر بعض الدبلوماسيين والمسؤولين في الاتحاد الأوروبي أن ما أثير في أعقاب صفقة الغواصات، لا يعدو أن يكون "نزاعا تجاريا بين باريس وكانبيرا" مضيفين أنه "ليس ثمة، سبب حقيقي يدعو إلى تمزيق العلاقات مع الولايات المتحدة وزرع الانقسامات التي يمكن أن تضعف الناتو".