عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

المغرب يعتبر قرار فرنسا تشديد شروط منح التأشيرات لمواطنيه "غير مبرر"

Access to the comments محادثة
بقلم:  Euronews
euronews_icons_loading
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره المغربي ناصر بوريطة في الرباط بالمغرب - الاثنين 9 أكتوبر 2017.
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره المغربي ناصر بوريطة في الرباط بالمغرب - الاثنين 9 أكتوبر 2017.   -   حقوق النشر  أ ب
حجم النص Aa Aa

اعتبر المغرب قرار فرنسا تشديد شروط منح تأشيرات السفر لمواطنيه "غير مبرر"، وفق ما جاء على لسان وزير الخارجية ناصر بوريطة الثلاثاء.

وقال بوريطة خلال مؤتمر صحفي بالرباط إن المغرب "أخذ علما بهذا القرار الذي نعتبره غير مبرر"، وأكد أن الرباط سوف "تتابع الأمر عن قرب مع السلطات الفرنسية"، تعقيبا على قرار باريس تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني المغرب والجزائر وتونس ردا على "رفض" الدول الثلاث إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لاستعادة مهاجرين من مواطنيها، وفق ما أعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية غابريال أتال الثلاثاء.

وقررت السلطات الفرنسية في قرار غير مسبوق، تشديد شروط منح تأشيرات السفر للمواطنين من المغرب وتونس والجزائر. وقالت إذاعة "أوروبا 1"، إن هذا القرار اتخذ سرا قبل شهر، حيث قرر رئيس الدولة إيمانويل ماكرون خفض عدد التأشيرات الصادرة للجزائر والمغرب إلى النصف، وبنسبة 30 بالمئة لتونس، معتبرا 2020 سنة مرجعية.

تقول الحكومة الفرنسية إنها كانت صبورة بما يكفي منذ المفاوضات الأولى في 2018 حول هذا الموضوع. وفي حين يتهمها اليمين واليمين المتطرف بعدم ترحيل أعداد كافية من المهاجرين، فإنها تحمِّل البلدان الثلاثة مسؤولية ذلك. وقال أتال بهذا الصدد "كان هناك حوار، ثم كانت هناك تهديدات. اليوم نضع هذا التهديد موضع التنفيذ".

استفتاء حول الهجرة

تفيد أرقام لوزارة الداخلية حصلت عليها فرانس برس الثلاثاء أن الجزائر أصدرت في الفترة ما بين كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو 2021 ما مجموعه 31 تصريحًا قنصليًا مقابل صدور 7731 بلاغًا مُلزمًا بضرورة مغادرة فرنسا. من بين هؤلاء، تم ترحيل 22 شخصًا بما معدله 0,2 بالمئة. وتصل نسبة التنفيذ إلى 2,4 بالمئة من البلاغات الصادرة بحق مهاجرين مغاربة و4 بالمئة بحق التونسيين.

كان إيمانويل ماكرون قد وعد في بداية ولايته التي تبلغ خمس سنوات بتنفيذ قرارات الترحيل بنسبة 100 بالمئة لجميع البلدان المعنية. وفي حزيران/يونيو، طلب من حكومته اتخاذ إجراءات "تنفيذية سريعة للغاية"، على أن تُعطى الأولوية لترحيل الأجانب غير النظاميين الذين ارتكبوا أعمالًا إرهابية أو المدرجين على القوائم الأمنية بسبب التطرف وأولئك الذين ارتكبوا جنحًا وجرائم وغيرها من الانتهاكات الخطيرة.

وربما كان من باب المصادفة أن يأتي إعلان خفض التأشيرات في اليوم الذي ستعرض فيه المرشحة الرئاسية اليمينية المتطرفة مارين لوبن مسودة مشروع الاستفتاء بشأن الهجرة، سيما وأن الحملة التمهيدية جعلت هذا الموضوع في الصدارة في الأشهر الأخيرة.

وما ساهم في تركيز النقاش السياسي حول هذه المسائل بروز الشخصية المثيرة للجدل إريك زمور الذي يثير تكهنات حول ترشيح محتمل له ويعيد طرح موضوع "الاستبدال الكبير" الذي يتحدث من خلاله عن حلول مهاجرين محل الأوروبيين.

في معسكر اليمين، رحب زعيم كتلة الجمهوريين في مجلس الشيوخ برونو روتايو بهذا الإجراء، مشيرًا إلى أنه لم يُتخذ على الأرجح بمعزل عن اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.

"استقرار هش" في المغرب العربي

دوليا، يأتي الإعلان في سياق دبلوماسي شابه التوتر في الأشهر الأخيرة. فالعلاقات بين باريس والرباط طغت عليها قضية "بيغاسوس"، برنامج التجسس الذي صممته شركة "أن أس أو غروب" الإسرائيلية والذي اتُهم المغرب باستخدامه للتنصت على عدة مسؤولين من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو ما نفته الرباط، مما أدى إلى إطلاق العديد من الدعاوى القانونية، لا سيما في فرنسا.

كما لاتزال العلاقات بين فرنسا والجزائر معقدة بسبب مسألة الذاكرة. فقد دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مجددًا في حزيران/يونيو إلى الاعتراف بالأحداث التي وقعت إبان استعمار فرنسا للجزائر (1830-1962)، في حين قام إيمانويل ماكرون في الأشهر الأخيرة بسلسلة من الإجراءات الرمزية، بما في ذلك في بداية أيلول/سبتمبر، طلب "الصفح" باسم فرنسا من الحركى وهم الجزائريون الذين قاتلوا في صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر (1954-1962).

في نهاية هذه الحرب، تعرض معظم الحركى الذين تخلت عنهم باريس لأعمال انتقامية دامية في الجزائر. ونُقل عشرات الآلاف غيرهم، برفقة زوجاتهم وأطفالهم في كثير من الأحيان، إلى فرنسا حيث وُضعوا في مخيمات انتقالية في ظروف معيشية غير لائقة.

وما يزيد السياق الدبلوماسي تعقيدا قطع الجزائر علاقاتها مع المغرب بسبب قضية الصحراء الغربية. وهو ملف تدعو فيه باريس إلى "الحوار" من أجل "الاستقرار" في منطقة المغرب العربي.

مع تونس، شددت فرنسا حتى الآن على "ضرورة الحفاظ على الهدوء ودولة القانون" بعد أن جمد الرئيس قيس سعيد البرلمان وأقال الحكومة ثم بادر إلى تعزيز سلطاته التنفيذية بما يتيح له إصدار القوانين بمراسيم.