عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

المناقصات الحكومية.. وسيلة المافيا الإيطالية للاستفادة من الأموال الأوروبية وتضخيم ثرواتها

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
euronews_icons_loading
محاكمة  أكثر من 300 متهم من عناصر المافيا، بالقرب من بلدة لاميزيا تيرمي في كالابريا ، جنوب إيطاليا ، الأربعاء 13 يناير 2021
محاكمة أكثر من 300 متهم من عناصر المافيا، بالقرب من بلدة لاميزيا تيرمي في كالابريا ، جنوب إيطاليا ، الأربعاء 13 يناير 2021   -   حقوق النشر  Valeria Ferraro/LaPresse Valeria Ferraro / LaPresse
حجم النص Aa Aa

منذ بضع سنوات حتى الآن، كانت جماعات الجريمة المنظمة وما ينضوي تحت أطرها من عصابات المافيا في إيطاليا تتطلع إلى المؤسسات التي تستفيد من تمويل الاتحاد الأوروبي، للتحايل عليها وأخذ حصصها، وبخاصة تلك التي استفادت من خطة التعافي الأوروبية في أعقاب جائحة كورونا.

واغتنمت عصابات المافيا الفرصة، من خلال عمليات الإغلاق التي جرت على الصعيدين الإقليمي والوطني، للوصول إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعد في أمس الحاجة للسيولة في اقتصاد تقلَّص بنسبة 8.9% العام الماضي. وفي هذا الإطار، تعتبر إيطاليا وإسبانيا أول المستفيدين من خطة التعافي الأوروبية الضخمة بقيمة 750 مليار يورو، التي تفاوضت بشأنها الدول الأعضاء الـ27 حتى تم اعتمادها في تموز/يوليو 2020.

المافيا أكثر توجهاً نحو عالم المال والأعمال

تقوم العديد من المنظمات الإجرامية الإيطالية، ولاسيما مافيا "كوزا نوسترا" في صقلية، بالاحتيال والاستيلاء بالقوة على أراض شاسعة من أجل الحصول على الأموال التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للمزارعين والمربين الإيطاليين.

وفي هذا السياق، أصبحت المنظمات الإجرامية من نوع المافيا أكثر توجهاً نحو عالم المال والأعمال، حيث تلجأ أحيانا إلى مساعدة الشركات التي تعاني من ضائقة مالية، ونجحت تلك العصابات في التسلل إلى بناء ثروات وبأشكال قانونية لكسب المزيد من الأموال.

وفي حديث ليورونيوز، قال موريزيو فالون رئيس هيئات التحقيق الحكومية التي تتعقب جرائم المافيا :"هناك جرائم قتل أو إطلاق نار أقل مما كانت عليه في الماضي" موضحا "نجد أحداث القتل تتضاءل بشكل معتبر بينما نشهد ارتفاعا في حوادث التحايل المالي وبأشكال قانونية لا غبار عليها، عبر مشاركة تلك العصابات في المناقصات العامة وريادة الأعمال وحتى في قطاع الإدارة العامة". ولفت إلى أنه على مدار 6 أشهر، "لم يتم الإبلاغ سوى عن جريمتي قتل كانت وراءها المافيا، ويعتبر ذلك سابقة، لم تحدث منذ 30 عاما، إنه رقم قياسي" حسب قوله.

خطة أوروبية بقيمة 2.5 مليار يورو لدعم المتضررين من الجائحة في إيطاليا

وافقت المفوضية الأوروبية في تموز/يوليو، على خطة إيطالية بقيمة 2.5 مليار يورو لدعم العاملين لحسابهم الخاص وبعض المتخصصين في الرعاية الصحية في سياق مواجهة وباء فيروس كورونا وإعفائهم جزئيًا من مساهمات الضمان الاجتماعي. تمت الموافقة على هذا المخطط بموجب إطار المساعدة المؤقتة للدولة التي ترعاها المفوضية الأوروبية.

قالت المفوضة الأوروبية لشؤون المنافسة مارغريت فيستاغر: "سيسمح هذا المخطط الذي تبلغ قيمته 2.5 مليار يورو لإيطاليا بمواصلة دعم العاملين لحسابهم الخاص الذين تضرروا بشدة من وباء فيروس كورونا".

لتحفيز النشاط في دول الاتحاد الأوروبي الأكثر تأثراً بأزمة كوفيد-19، اقترحت المفوضية الأوروبية خطة إنعاش بقيمة 750 مليار يورمؤلفة من 500 مليار يورو في شكل منح و 250 مليار يورو في شكل قروض.

المافيا تقدم التبرّعات السخيّة لرواد الأعمال المتضررين من تداعيات الفيروس

سعت "المافيا" الإيطالية خلال عام الجائحة الماضي، إلى تقديم التبرعات السخية لرواد الأعمال المتضررين من تداعيات الفيروس على اقتصاد روما، الأمر الذي أثار حفيظة وتساؤلات الكثير من المسؤولين والمؤسسات الحقوقية، حول الأسباب الخفية لهذا الموقف من قبل عصابات المافيا.

وفي أيار/مايو، 2020، قالت الشرطة الإيطالية إنها اعتقلت 63 مشتبهاً منهم 11 مسؤولاً خلال عملية استهدفت "ندرانجيتا" وهي منظمة إجرامية في إيطاليا تنشط في كالابريا.

وبناء على ذلك تم وضع 14 شخصًا قيد الإقامة الجبرية، بينما صادرت الشرطة الأصول المالية لـ 45 مشتبهًا وأصولا مالية تشمل 36 شركة ليس فقط في الجنوب ولكن أيضًا في روما وتوسكانا. وبحسب المحققين، فقد تم تنظيم هذا الاتحاد الإجرامي من خلال تأسيس عدة شركات فازت بـ "22 عقدًا عامًا على الأقل في عملية احتيال منهجي استهدفت ميزانيات ممولة من منطقة كالابريا والمفوضية الأوروبية".

وتم الاستيلاء على سبعة من هذه الأسواق بين2007 و2013 حيث يتعلق الأمربـ 42 مليون يورو من أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة للتنمية الحضرية لمحلية جيويا تاورو وساحلها .

المناقصات.. طريق المافيا للاستفادة من الأموال الأوروبية

أدت حالة الطوارئ الإيطالية المرتبطة بكوفيد-19 إلى زيادة عدد المناقصات العامة في العديد من القطاعات وخاصة في مجال الرعاية الصحية.

وأوضح موريزيو فالون رئيس هيئات التحقيق الحكومية التي تتعقب جرائم المافيا "في حالة الطوارئ عندما تكون الأمور بحاجة إلى إنجاز سريع، يحدث أن لا يتم التركيز جيدا في عمليات فحص المناقصات العامة وعندما يحدث ذلك، يكون هناك خطر متزايد من عدم تنفيذها بالطريقة الصحيحة" مؤكدا "يسمح ذلك للشركات التي تواطأت مع الجريمة المنظمة أو التي يديرها رجال العصابات مباشرة بالدخول في مثل هذه المناقصات والمشاركة فيها".

المافيا تتسلّل إلى الشركات المتعطشة للسيولة لإنقاذها

وفي العام الماضي، عندما حدثت عمليات الإغلاق في مختلف البلدان، بدأت المافيا التسلل إلى الشركات المتعطشة للسيولة، في محاولة لسرقة الأموال من صندوق التعافي التابع للاتحاد الأوروبي. هذا يعني أن التحديات التي تواجه محققي الجريمة المنظمة أصبحت أكبر بكثير مما كانت عليه في الماضي، حسب موريزيو فالون، الذي شدّد قائلا " ينبغي علينا أن نطبق استخدام استخباراتنا لمنع حدوث مثل هذه الجرائم ، فمن الأهمية بمكان التحقق من كل إجراءات أي مناقصة وكل شركة تريد المشاركة فيها، سواء تعلق الأمر باستخدام أموال الاتحاد الأوروبي أو الصناديق المالية الوطنية" لافتا أن "هذا ضروري لتقييم الموقف بشكل صحيح وتجنب قيام الشركات المرتبطة بالمافيا بتقديم طلب للمشاركة في مناقصات للحصول على هذه الأموال "

عادة ما يتم تقييم الفائز في المناقصات من قبل قوات الشرطة قبل الشروع فيها. ولكن في ظل مكافحة الشركات اليائسة للحصول على مساعدة مالية ، فإن الحاجة إلى عمليات فحص أكثر صرامة لمكافحة المافيا في المناقصات المرتبطة بالأشغال العامة ستكون ضرورية لإبقاء الجريمة المنظمة خارج اللعبة، حين يتعلق الأمر بالاستفادة من أموال الاتحاد الأوروبي.

وعمليا تسعى المافيا تسعى للسيطرة على اقتصاد روما المنها، ليس من خلال المال والتبرعات ولكن من خلال السيطرة على أعمال الشخص المتعثر واستغلالها في غسل الأموال غير المشروعة.