عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رغم نفوذها القوي... إيران أمام سخط شعبي متزايد في العراق

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس  الإيراني إبراهيم رئيسي، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أثناء لقائهما في طهران بإيران.
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أثناء لقائهما في طهران بإيران.   -   حقوق النشر  AP/AP
حجم النص Aa Aa

تعدّ إيران لاعباً استراتيجياً رئيسياً في العراق على جميع المحاور، لكنها تجد نفسها اليوم مرغمةً على التعامل مع سخط كثيرين مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المبكرة في بلد يشهد انقساماً حاداً، بحسب خبراء.

ويتجسد الدور الحساس الذي تلعبه طهران في العراق في تحالفاتها مع كيانات سياسية رئيسية ودعمها لقوات الحشد الشعبي التي تضمّ فصائل موالية لها وباتت جزءاً من القوات الأمنية الحكومية.

الاعتماد الاقتصادي على إيران

اقتصادياً، يعتمد العراق بشكل كبير على استيراد الطاقة من إيران الخاضعة لضغط عقوبات اقتصادية أمريكية، كما أنه ثاني مستورد للبضائع الإيرانية، حيث تملأ السيارات إيرانية الصنع والزهيدة شوارع بغداد وغالبية المدن العراقية، فيما تنتشر المنتجات الإيرانية في معظم المراكز التجارية.

وفي هذا السياق، يرى خبراء بأن الانتخابات التشريعية المقررة في 10 تشرين الأول/أكتوبر، لن تنجح في إحداث أي تغيير وسيبقى "التحدي الأكبر" أمام طهران اليوم استعادة الثقة الشعبية في العراق.

وترى الباحثة العراقية مارسين الشمري بأن "واحدةً من الأمور التي ثير قلق إيران في العراق حالياً هي الشعور العام بالاستياء" من النفوذ الإيراني، مضيفةً "لم تتوقع إيران ذلك وهذا أمر جديد عليها التعامل معه".

وبدا الاستياء من النفوذ الإيراني واضحاً خلال الاحتجاجات الشعبية التي هزت البلاد في تشرين الأول/أكتوبر 2019، للمطالبة بإصلاحات سياسية ومحاربة الفساد وتحسين الخدمات في البلاد، إذ أعرب خلالها المتظاهرون عن غضبهم حيال طهران، متهمين إياها بأنها مهندسة النظام السياسي في العراق.

"علاقة استراتيجية"

تصاعدت حدة الغضب تجاه إيران خصوصاً بعد القمع الدموي لاحتجاجات "تشرين" الذي خلّف نحو قرابة 600 قتيل وحوالى 30 ألف جريح، واتهم ناشطون "مجموعات مسلحة" في إشارة إلى فصائل شيعية مدعومة من إيران بالوقوف وراء تلك الحملة وهو ما تنفيه الفصائل.

ويوضح الباحث ريناد منصور من مركز "تشاتام هاوس" للأبحاث في حديث لفرانس برس بأن "إيران خسرت جزءاً كبيراً من قاعدتها الشيعية في وسط وجنوب (العراق)، بعدما كانت تعتقد ولمدة طويلة بأنها ستحتفظ بقاعدة موالية لها هناك".

ويضيف الباحث بأن "أحزاباً كثيرة متحالفة مع إيران تواجه صعوبة أكبر في الحفاظ على شعبيتها".

نجح العديد من مرشحي الحشد الشعبي من الدخول إلى البرلمان في انتخابات العام 2018 التي شهدت نسبة مقاطعة غير مسبوقة، مدفوعين بالانتصارات التي شارك الحشد في تحقيقها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ويسعى هؤلاء اليوم إلى حصد مقاعد أكبر في مجلس النواب، لكن خبراء يشككون بقدرتهم على تحقيق ذلك.

في مقابلة تلفزيونية في أيلول/سبتمبر، أعرب أحمد الأسدي أحد الشخصيات البارزة في الكتلة البرلمانية التابعة للحشد والمرشح للانتخابات المقبلة عن أهمية العلاقة مع طهران من وجهة نظر الفصائل الموالية لها، قائلاً إن "علاقاتنا مع الجمهورية الإسلامية ليست علاقة ناشئة، هي علاقة استراتيجية".

وأضاف "ليست علاقة تبعية ولا علاقة انحياز، هي علاقة استراتيجية مبنية على توازن بين مصلحة العراق ومصلحة الجمهورية الإسلامية".

وهو ما أيده محمد محي، المتحدث باسم كتائب حزب الله أبرز فصائل الحشد الشعبي، قائلا لفرانس برس بهذا الخصوص، إن "العلاقة إيجابية لصالح الشعب العراقي وينبغي أن تُعزز".

وأضاف: "لم نشهد من الجمهورية الإسلامية أي تدخل سلبي في الشأن العراقي، وعادة ما تكون إلى جانب خيارات الشعب العراقي ولا تعترض على أي خيارات إيجابية للشعب العراقي".

وأشار من جهة ثانية إلى أن "أولوية" مرشحي الحشد في جهودهم داخل البرلمان "تقديم الخدمات العامة وإعادة البنى التحتية بشكل كامل وبناء المنظومة التربوية والصحية كذلك البنية الأمنية".

وأثار في الوقت نفسه هدفاً أساسياً آخر على "المستوى الأمني والاستراتيجي هو إخراج القوات الأمريكية من العراق واكتمال السيادة وتعزيز القوات الأمنية"، حيث تعدّ الولايات المتحدة القوة النافذة الأخرى المتواجدة في العراق وتسعى إلى مقارعة النفوذ الإيراني في البلاد.

"وراء الكواليس"

وفي بلد تتبدّل فيه التحالفات بعد الاستحقاق الانتخابي، تحمل المفاوضات الهادفة إلى تشكيل حكومة أهمية تفوق أهمية الانتخابات وتوزيع المقاعد في الحكومة.

يخشى لذلك مراقبون ودبلوماسيون وقوع عنف في حال أرادت الفصائل الموالية لإيران مثلاً الضغط لضمان التمثيل الذي تطمح إليه في الحكومة.

يرى المحلل السياسي العراقي علي البيدر بأن الفصائل الموالية لإيران "تحاول بشكل جاد وحقيقي تثبيت نفسها وغرز جذورها عميقا في رحم العملية السياسية وفي الحكومات المتعاقبة".

وأوضح بأن الفصائل "تعمل بشكل مكثف على التواجد في قطاعات مختلفة كالجوانب الدبلوماسية والثقافية والرياضية"، لتغيير نظرة الشارع العراقي إليها بأنها "لا تستطيع التواجد خارج (إطار) المنظومة الأمنية والعسكرية".

لكن في بلد عادة ما يأخذ فيه تبلور التحالفات السياسية داخل البرلمان حيزاً كبيراً بعد الانتخابات، ستكون المشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة الملف الأساسي في المرحلة المقبلة.

وتعتبر الباحثة في الشأن العراقي في مجموعة الأزمات الدولية لهيب هيجل بأن طهران ستبحث عن "رئيس وزراء يمكنها العمل معه ويكون مقبولاً لبرنامجها".

وأضافت "في العادة، مرشح الحل الوسط ليس بالخيار السيئ" لأنه مساوٍ "لرئيس وزراء ضعيف". وفي هذه الحال ترى هيجل بأن طهران يمكنها "العمل إما بشكل مباشر مع مكتبه، أو على الأقل مع جهات فاعلة أخرى من حوله".

وفي هذا الخصوص، يؤكد منصور بأن "النقطة المحورية ستكون الصفقات التي تجري خلف الكواليس لتشكيل الحكومة"، مضيفاً أنه "في هذه العملية، لطالما اضطلعت طهران تاريخياً بدور كبير. لقد أثبتت إيران بأنها اللاعب الخارجي الأكثر نفوذاً عندما يتعلق الأمر بتشكيل حكومة في العراق".

المصادر الإضافية • أ ف ب