عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مع تفاقم الأزمة بين الجزائر وفرنسا .. هل اخفقت سياسة مصالحة ذاكرة البلدين؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في صورتين منفصلتين
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في صورتين منفصلتين   -   حقوق النشر  Gonzalo Fuentes/Copyright 2021 The Associated Press. All rights reserved
حجم النص Aa Aa

تعتبر الجزائر أن انتقادات إيمانويل ماكرون لنظامها "السياسي-العسكري" له خلفية "انتخابية"، لكن يرى خبراء أنها تعكس أيضا استياء الرئيس الفرنسي بعد الإخفاق الظاهر لسياسته لمصالحة الذاكرة بين البلدين.

الاستدعاء الفوري" لسفير الجزائر في باريس

قررت الجزائر السبت "الاستدعاء الفوري" لسفيرها في باريس، ردا على تصريحات نقلتها صحيفة لوموند اعتبر فيها ماكرون أن الجزائر قامت بعد استقلالها عام 1962 على "ريع الذاكرة" كرسه "النظام السياسي-العسكري"، وشكك في وجود أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي.

كذلك، أشارت مصادر عسكرية فرنسية الأحد إلى أن الجزائر منعت الطائرات العسكرية الفرنسية من التحليق فوق أراضيها ردا على تصريحات ماكرون.

لكن قادر عبد الرحيم، مدير الأبحاث في معهد "الدراسات الاستشراقية وأمن أوروبا" في باريس قلل من حجم الأزمة. وشبّه البلدين في تصريح لوكالة فرانس برس بـ"زوجين عجوزين لم يعودا يطيقان العيش معا لكنهما يعلمان أنهما لا يستطيعان الانفصال"، مشيرا إلى مدى تشابك المصالح بينهما.

وأضاف عبد الرحيم أن ردود فعل "الجزائر لا يمكن التكهن بها. لكن الجانب الفرنسي سيسعى بعد فترة إلى تجنب القطيعة لأن الجالية (الجزائرية) التي تعد ما يقرب من مليوني شخص قد تجد نفسها ممزقة" بين البلدين.

الأجواء في الجزائر مشحونة، وقدرت صحيفة "ليكسبرسيون" المقربة من السلطة أن ماكرون ارتكب "انحرافا لا يغتفر، لم يرتكبه أي رئيس فرنسي سابقا".

"انحراف محسوب"؟

يرى حسن قاسمي، الخبير الجزائري في شؤون الهجرة أن إيمانويل ماكرون لديه قبل كل شيء هدف انتخابي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في نيسان/أبريل 2022.

وأضاف أن: "السياسيين في فرنسا في خضم الحملة الانتخابية، ومن بينهم ماكرون أيضا"، وربط ذلك في تصريح لوكالة فرانس برس بـ"طغيان الخطاب اليميني المتطرف على الأجواء" في فرنسا.

وتابع أن "العلاقات بين فرنسا والجزائر لم تخرج أبدا عن المنظور العنصري مستعمِر/مستعمَر الذي لطالما عوملت الجزائر في ظله، بازدراء".

لكن قادر عبد الرحيم خفف من وجهة النظر هذه مشددا على أنه "للمرة الأولى لدينا رئيسان (في فرنسا والجزائر) لم يعاصرا حرب الجزائر".

بدوره، يرى الدبلوماسي والوزير الجزائري السابق عبد العزيز الرهابي أن في تصريحات ماكرون أهدافا "انتخابية". واعتبر أنه في السنوات الأربع الأولى من أي ولاية أي رئيس فرنسي "يُنظر إليها (الجزائر) على أنها شريك أمني، قبل أن تتحول إلى فزّاعة في العام الأخير" من الولاية.

أما حسني عبيدي مدير "مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي ودول المتوسط" (سيرمام) في جنيف ، فهو مقتنع بأن التصريحات "انحراف محسوب للرئيس الفرنسي" أسسه على "تراكيب لغوية وضعها مستشاروه المقربين".

ويقدّر الخبير أن ذلك جاء نتيجة "خيبة أمل" ماكرون لا سيما في ما يتعلق بـ"رد فعل الجزائر غير المتحمس إزاء برنامجه لمصالحة الذاكرة" بين البلدين.

"إهانة جماعية" وتصعيد التوتر

واعتبر عبيدي أن تقرير المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا الذي قدمه إلى الرئيس الفرنسي في كانون الثاني/يناير وكان "من المفترض أن يهدئ العلاقات ساهم عوض ذلك في تصعيد التوتر".

وقد أعربت الجزائر عن رفضها للتقرير ووصفته بأنه "غير موضوعي" منتقدة عدم "اعتراف فرنسا رسميا بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفتها خلال احتلالها للجزائر"، وفق ما جاء على لسان وزير الاتصال عمار بلحيمر.

ويؤكد حسني عبيدي أن تصريحات ماكرون الأخيرة "لا تسيء فقط للسلطات الجزائرية ولكن من شأنها أيضا أن تسيء لجزء كبير من الجزائريين".

وشدد على أن "اعتبار الحق في معرفة الحقيقة ريعا في يد السلطة يمثل إهانة جماعية... (لأن) هناك إجماعا في الجزائر حول هذه المسألة".

على العكس من ذلك، يرى قادر عبد الرحيم أن "تصريحات الرئيس ماكرون تندرج ضمن المنطق السليم".

وأضاف "حان الوقت لقول الحقيقة عن ريع الذاكرة، وطبيعة النظام السياسي، لقد صدح بصوت عالٍ بما لم يتوقف الجزائريون عن قوله منذ سنوات، ولا سيما مع الحراك" الاحتجاجي الذي انطلق في شباط/فبراير 2019.

بالنسبة لعبد الرحيم، أراد ماكرون التأكيد على أن "طبيعة النظام لم تتغير" في الجزائر، فبعدما دعم نظيره عبد المجيد تبون إثر انتخابه العام 2019 "صار عليه أن يقبل أن تبون صار وحيدا ومعزولا".

واعتبر ختاما أن ردة فعل الجزائر تمثل أساسا "محاولة جديدة للنظام... لدغدغة المشاعر الوطنيّة".

المصادر الإضافية • أ ف ب